الفرقة الناجية بـ”دين الدولة” المحمي بالتقية
عند أول هزة، عادت حليمة إلى عادتها القديمة، لتطرق باب الاستدانة الخارجية بعد قطيعة مع المنظومة الربوية العالمية دامت أكثر من عقد، كانت الجزائر قد نجحت خلالها في شراء ديونها الخارجية بشق الأنفس وبكلفة عالية، وقاومت بعدها مراودات “الافمي” الذي حاول أكثر من مرة أن يغلق عليها الأبواب ويقول لها هيت لك، وقد قدّ قميصها اليوم من قبل.
القرار جاء بعد أيام من تصريح لرئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد، دعا فيه الحكومة إلى اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، واعتبرها أمرا عاديا، وكأن الحكومة قد استجابت لهذه الزمرة من أرباب “الاستيراد والاستيراد” مع ترضية خاصة لرئيسة الآفامي السيدة كريستين لاغارد.
المليار دولار الذي اقترضته الجزائر من البنك الإفريقي للتنمية سوف يوجه ـ كما زعمت الحكومة ـ لتمويل برنامج دعم التنافسية الصناعية وتنويع الاقتصاد، في بلد أخفق في هذه المهمة وهو على رأس احتياطي بأكثر من 200 مليار دولار، وكأن دعم التنافسية وتنويع الاقتصاد لا يحصل إلا بالأموال الربوية، وكأن الأموال التي تراكمت في المخزون من عوائد الطفرة النفطية لا تصلح سوى لتنشيط حركة “الاستيراد والاستيراد” التي يتقاسم ريعها رجال أعمال من الفرقة الناجية من سياسة التقشف الظالمة لأهل الفرق الهالكة من عوام الشعب.
قرار العودة إلى الاستدانة الخارجية ليس له لا مسوغ سياسي ولا مبرر اقتصادي، حتى مع التسليم بتعاظم حجم العجز في الموازنة وقد بلغ في ميزانية 2016 ما يعادل ربع ما بقي من احتياطي الصرف، وهو مرشح للتطور في السنوات الثلاث القادمة حتى لو نجحت الحكومة في ترشيد الإنفاق.
فالبلد ما زال يمتلك أكثر من 120 مليار في الاحتياط لا نعلم كيف وأين هي موظفة؟ وهل هي محمية من تقلبات قيمة العملات، أو حتى من خطر المصادرة؟ ثم إن الجزائر التي لم تلتحق بعد ـ ولحسن الحظ ـ بالمنظمة العالمية للتجارة، تمتلك هامش مناورة واسعا يسمح لها بترشيد تجارتها الخارجية، وتطويق النزيف الذي خلفته زمرة “الاستيراد والاستيراد” في عوائد المحروقات من دون أن تضيف ولو واحد بالمائة للدخل القومي الخام.
ثم إن هذا النوع من الاستدانة يضمر اعتداء على حق المواطن الذي يتحمل هو أو أبناؤه تبعات الدين الخارجي، ليكون المستفيد الأول منه هذه الزمرة من أرباب المال الخواص، العاجزين عن تحصيل تمويل خاص من الفضاء المالي العالمي كما يفعل نظراؤهم في العالم، وهو بداية الغيث الذي استسقى له برأس عارية كبار رجال الأعمال، وأمنت على دعوته من تحت الطاولة رئيسة الآفمي.
منذ أيام نشط وزير الشؤون الدينية نصرة لدين الدولة بمتابعة بعض فلول فرقة الأحمدية بحجة تشويش الجماعة على المذهب المالكي (بعد أن صرف النظر عن نشاط الشيعة والكنائس الإنجيلية الأكثر خطرا) لأن لها أربابا تحميها، فيما لم يحرك ساكنا هو وسلفه على رأس هذه الوزارة دفاعا عن موقف المذهب المالكي من الربا، ربما لأن الربا دين له أرباب تحميه وفي قلب المنظومة الربوية العالمية، أو هو دينها الأول الذي تحميه بالتقية على سنة الباطنية من فرق الشيعة.