الفريق الوطني لكرة القدم والتشكيلة الوطنية للحكومة!!
خلال الاسبوع الحالي استأنس الجزائريون للفريق الوطني رغم لهيب العديد من الجبهات الاجتماعية!! ففريقنا الوطني استطاع أن يدخل الفرحة للعديد منا (بالكرعين فقط) رغم المحاولات العديدة من طرف التشكلية الوطنية للحكومة!!
-
ولعل الفرق واضح بين المصطلحين -الفريق الوطني والتشكلية الوطنية- ويمكن اسقاطها على كلا الطرفين، فالفريق الوطني لكرة القدم قد يتميز بإراداته القوية، وتفاني أفراده في خدمة الجزائر… والجزائر فقط، دون اغراض أخرى… بينما التشكيلية الوطنية للحكومة -فأحيانا- لدى العديد منهم يختلط عليهم الخيط الابيض من الاسود، بعيدا عن كل تضامن أو تكاتف حكومي.. فيختلط عليهم العمل الحزبي بالصالح العام.. خدمة الدولة بخدمة فئات معينة.
-
-
وفي المقابل تشكيل الفريق الوطني.. عادة ما يكون مبنيا على أساس الكفاءات الوطنية المتواجدة في تلك المرحلة بعيدا عن الجغرافيا، من داخل البلاد أو خارجها، وبعيدا عن كل الحسابات، فالهم الوحيد هو كيفية رفع الألوان الوطنية… بينما التشكيلة الوطينة أحيانا تخضع للتوازنات، وللحسابات ولو على حساب الكفاءة، والنزاهة…؟ فهو خليط من مختلف الألوان.. مما يؤدي أحيانا لتشكيلها على أساس الولاءات واعتبارات أخرى غير اعتبارات الكفاءة… فالتشكيلة الوطنية للحكومة -حاليا- قد يتغلب فيها السياسي على التينوقراطي أو المهني!
-
-
وأحيانا وجه المقارنة قد ينتفي بين الفريق الوطني والتشكيلة الوطنية، بحكم الصرامة الواجب توفرها في حالة استقدام أي لاعب من خلال اشتراط الانضباط الصارم، والولاء للجنسية وللأرض.. رغم أنه أحيانا في التشكيلة الوطنية هذا المعيار قد يتلاشى أو قد لا يتشدد فيه أثناء تشكيلها مما ينتج عنه -مستقبلا- العديد من المشاكل الوجدانية والعاطفية..
-
-
ويفترض أنه في كلا المصطلحين -سواء أكان فريقا وطنيا أو تشكيلة وطنية- الانسجام والتعاون، والتنسيق المطلق بما يخدم الفريق، والملاحظ أن التشكيلة الوطنية الحكومية تفتقد للعديد من المقومات.. فلا أدخلت الفرحة على الجزائريين!!.. ولا حققت الإنجازات المرجوة والتي هي محل تطلعات افراد الشعب!!.. ولا وفت بجزء مما وعدت به!! -وذلك تقييمي الشخصي- فالمؤشرات الماكرو -اقتصادية إن كانت كلها جيدة… ففي المقابل المؤشرات الميكرواقتصادية غير مبشرة من تضخم وغلاء.. وتدني مستوى بعض الطبقات.. وعليه كان يفترض التضحية والمثابرة والابتعاد عن الاجواء الانتصارية.. والحذر والاحتياط… كما انتهجها الفريق الوطني لكرة القدم. وفي المقابل تتميز التشكيلة الوطنية الحكومية بالاتكالية والارتجالية والخطابات الانتصارية والبهرجة الاعلامية على الملموس الميداني..
-
-
ألم نسمع في يوم من الأيام خطابات تبشرنا -والحمد لله- أننا بعيدون عن الأزمة العالمية وتداعياتها بحكم عدم اندماجنا الكلي في الاقتصاد العالمي!!… ألم نسمع في يوم من الأيام أنه تم القضاء على الندرة للعديد من البضائع بحكم عقود النجاعة ودفتر الشروط!!.. وإنني لن أعدد القائمة… قد تطول.
-
-
وسر اختياري للمقاربة بين الفريق الوطني والتشكيلة الوطنية قياسا بالجدال الذي كان قائما -في فرنسا- حول الجذور غير الفرنسية للعديد من لاعبي كرة القدم.. مما دفع بأحد السياسيين إلى القول إن لدينا تشكيلة وطنية وليس فريقا وطنيا.. للاختلاف في الرؤية والولاء وازدواجية الجنسية للاعبين.. فيمكن إسقاط -وقياسا مع الفارق- للأداء بين الفريق الوطني والطاقم الحكومي…
-
-
وأخيرا لا يجب على الانتصار أن يخفي الغابة، فالكرة الجزائرية والرياضة بصفة عامة في مشاكل ودوامة وتآكل مستمر؛ فالكرة ليست كل الرياضة والرياضة بأصنافها عديدة، لذلك نتمى أن انتصارات الفريق الوطني تكون دافعا للتشكيلة الحكومية لبذل المزيد بنفس الروح ورسالة فريق كرة القدم.. وأن تكون دافعا للاهتمام بالمشاكل الحقيقية للرياضة بعيدا عن كل ديماغوجية أو مزايدة أو…