الفشل مرة أخرى
التغييرات الطارئة في المدة الأخيرة على العلاقات الأمريكية الإيرانية وتخلي أمريكا عن سياسة العصا الغليظة في تعاملها مع الملف النووي الإيراني وغيره من المشاكل الثنائية العالقة.
-
لا يمكن اعتبارها مجرّد تكتيكات للحملات الأمريكية الجارية بين الجمهوريين والديمقراطيين على الرئاسيات، حتى ولو كان فيها الكثير من هذا العامل، خاصة وأن الديمقراطي باراك أوباما يتقدم على غريمه الجمهوري ماك كين، بفضل برنامجه الجريء في قضية احتلال العراق وأفغانستان والعلاقات مع إيران، حيث يركز على برمجة جلاء القوات الأمريكية المحتلة وتغيير السياسة الأمريكية المتبعة من طرف الجمهوريين وإدارة الرئيس بوش مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
-
-
أي أن المبررات الحقيقية والاستراتيجية لهذا التغيير الجذري القاضي بإقامة العلاقات الدبلوماسية والدخول في حوار مباشر مع إيران، يجب البحث عنها في إطار الاتجاه الأمريكي إلى عقد تحالفات جديدة في منطقة الخليج من أجل إيجاد حلفاء جدد قادرين على حماية المصالح الأمريكية الشاملة في هذه المنطقة، بعد أن تأكد للأمريكان هشاشة إسرائيل وترسانتها العسكرية وعدم قدرتها على الدفاع عن كل هذه المصالح، وذلك من خلال حربها الخاسرة أمام حزب الله اللبناني خلال صيف 2006، حيث تبيّن أن هذا الكيان معرّض للزوال والتفكيك أمام الحد الأدنى من الإرادة العربية والتحكم في البريكولاج التكنولوجي المتعلق بصناعة الصواريخ والمقذوفات.
-
-
وما يلفت الانتباه في هذه التغيرات والحلحة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، هو عدم الاهتمام المطلق من طرف العرب بما يجري أمام أنوفهم، وكأنهم ينتظرون ما ستمليه عليهم أمريكا في مجال التعامل المستقبلي مع إيران، بعد أن كانت بالأمس القريب تملي عليهم مواقف العداء والعدوان تجاه هذا البلد وبرنامجه النووي وعقد التحالفات وإعداد العدد للدخول في حرب ضده، إنهم اليوم وأمام هذه التغييرات الخطيرة مشغولون ـ وعن مضض ـ بالبحث عن كيفية التعامل مع القرار المحرج لقاضي محكمة العدل الدولية القاضي بالقبض على واحد منهم، وهو الرئيس السوداني عمر البشير، لمحاكمته بتهمة ارتكاب المجازر الجماعية في منطقة دارفور، وهي القضية التي تكون قد ركبت تركيبا لإلهاء العرب وتركهم دائما على الهامش كما كانوا دائما في القضايا المصيرية التي يتوقف عليها مصيرهم ومستقبل أجيالهم من خلال “ضرب حكامهم على التبن حتى ينسوا الشعير“.