الفصائل تدعو لعسكرة الانتفاضة والسلطة تتمسّك بـ”الحل السلمي”
عبّر عدد من الفلسطينيين عن تأييدهم للمقاومة الفلسطينية وانتفاضة الضفة والقدس رفضا للجرائم الإسرائيلية ضد القدس والضفة وغزة، ومن أجل وقف المعاناة واستعادة الكرامة الوطنية رغم التباين بين قدرات الفلسطينيين العزل وجيش الاحتلال.
توافق المواطنون في لقاءات مع “الشروق” على أهمية الجمع بين المقاومة السياسية والعسكرية لردّ العدوان الإسرائيلي الذي لا يفهم إلا لغة القوة والحزم، وطالب المواطنون الفصائل الفلسطينية بالإسراع في إنهاء الانقسام والوحدة في مواجهة العدوان الإسرائيلي على كل الشعب الفلسطيني.
المقاومة المتدّرجة
قال القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان لـ“الشروق” إن المقاومة موّحدة خلف شعبها، وهي التي ستحدد الأسلوب والزمان والمكان المناسب للرد على جرائم الاحتلال، وأنه لا فصل في وحدة الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس.
من جهته، قال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب لـ“الشروق” إن حركته تدعم الانتفاضة في الضفة وغزة، محذرا الاحتلال من مغبة التغول على الشعب الفلسطيني لأن ذلك سيقابل برد من الكل الفلسطيني.
أما المحلل السياسي د. مخيمر أبو سعدة فيرى أن الشعب الفلسطيني وفصائله تريد في البداية أن تكون المقاومة ضد اعتداءات الاحتلال“شعبية وسلمية“، لأن أي انتفاضة مسلحة قد تنعكس سلبا على مصالح الشعب الفلسطيني في ظل اختلال موازين القوى بين الاحتلال والمقاومة.
اعتبر مخيمر في حديث مع “الشروق” أن المقاومة الفلسطينية تريد أن تبقي خيار الكفاح المسلح لمرحلة لاحقة قد تحتاج له مستقبلا لمواجهة تزايد العدوان الإسرائيلي.
ضرورة القيادة الموحدة
طالبت القوى الوطنية والإسلامية بغزة، الأذرع العسكرية بمدينة القدس والضفة الغربية بتوسيع وتصعيد هجماتها ضد قوات الاحتلال وإيقاع أكبر الخسائر في صفوفه لإجبار الاحتلال على وقف اعتداءاته بحق المواطنين العزل في الضفة الغربية والقدس.
طالبت الرئيسَ محمود عباس بالدعوة إلى عقد الإطار القيادي الموحد من أجل الإجماع والاتفاق على استراتجية موحدة لمواجهة الاحتلال، وإعلان حالة الطوارئ والاستنفار العام واتخاذ إجراءات ملائمة لمستوى التضحيات، وتشكيل لجنة حراسة ليلية من أجل التصدي لجرائم المستوطنين بحق المواطنين والأراضي الزراعية في الضفة الغربية والقدس.
شددّت الفصائل على ضرورة تشكيل قيادة وطنية موحدة لتعزيز صمود الشعب والهبّة الجماهيرية والعمليات العفوية والفردية يلزمها عملٌ فردي وتنظيمها وصولاً لانتفاضة شاملة.
استهداف المقاومين وأسرهم
ميدانياً، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس الثلاثاء على تفجير منازل 3 شهداء، وإغلاق منزل الشهيد معتز حجازي بالإسمنت في مدينة القدس المحتلة.
قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد الإصابات في مختلف أنحاء الضفة الغربية، جراء المواجهات المتواصلة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، بلغ أمس 54 إصابة، وصفت بين متوسطة وطفيفة.
قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش موشي يعالون ورئيس أركان الجيش غادي ايزنكوت أمس بجولة في موقع العملية الذي أودى بحياة مستوطن وزوجته قرب نابلس الأسبوع الماضي.
يُذكر أن جيش الاحتلال تمكّن من الكشف عن المجموعة التي نفذت العملية، وهي مكوّنة من 5 عناصر تتبع حركة حماس، أصيب أحد عناصرها خلال العملية وسقط منه المسدس الذي كان بداية التعقب الإسرائيلي للمجموعة.
قال نتنياهو إنه لا قيود على قوات جيش الاحتلال للعمل ضد المقاومة الفلسطينية، وقرر نصب وسائل توثيق مثل الكاميرات في جميع طرق الضفة لتعزيز أمن الإسرائيليين، كما أمر بمقاضاة وإغلاق محال التجار الفلسطينيين الذين أبدوا لامبالاة خلال مهاجمة شاب فلسطيني عدداً من المستوطنين وقتل 2 منهم وجرح 4 آخرين في شوارع القدس القديمة، ورفضوا“التعاون” مع الاحتلال ضد المقاومين الفلسطينيين.
السلطة تتمسك بـ“الحل السلمي“
وإزاء تصاعد التوتر، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إنه يسعى إلى حل سياسي “نريد الوصول بالطرق السلمية وليس بغيرها إطلاقا، من أجل تجنيب البلاد المخاطر التي ستعود على كل الأطراف بالويل والثبور وعظائم الأمور“.
طالب عباس الحكومة الإسرائيلية بوقف الاستيطان، وإطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى، والعودة للمفاوضات، وبحث الاتفاقات التي هُدرت ونُقضت منذ أوسلو حتى الآن من قبل الجانب الإسرائيلي، رافضا التمسك بها من الجانب الفلسطيني فقط، وأضاف أبو مازن خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، برام الله، أمس الثلاثاء“نحن لا نريد تصعيدا عسكريا وأمنيا بيننا وبينها، لا نريد هذا، وكل تعليماتنا إلى أجهزتنا وتنظيمنا وشبابنا وجماهيرنا، بأننا لا نريد التصعيد، لكننا نريد أن نحمي أنفسنا“.
بدورها أكدت الحكومة الفلسطينية أنها ستبقى في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأوضاع في محافظات الضفة الغربية، وشددت على ضرورة استجابة الأمم المتحدة لطلب الرئيس أبو مازن بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والإقرار بحقه في التخلص من الاحتلال، وبكامل حقوقه الوطنية المشروعة.