الفضاء الأزرق الجزائري في 2017: “راني زعفان”!
لاتزال مواقع التواصل الإجتماعي كعادتها تصنع الحدث على اختلافه، فبين القضايا السياسية والاجتماعية والدولية، يتنافس رواد الفضاء الأزرق وموقع التغريدات القصيرة على التفاعل مع أبرز المستجدات ومشاركتها لتصل إلى أكبر قدر من المتفاعلين، ليُتداول بعد ذلك الحدث على نطاق واسع.
فبين الهزل والجد، الاستنكار والدعم يختلف طرح مختلف القضايا التي تصنع ضجة كبيرة، فالأحداث السنوية الكثيرة لا يمكنها أن تمر مرور الكرام على أنظار ومسامع وتفاعل الرأي العام الجزائري.
التقشف رفيقكم الدائم
للعام الثالث على التوالي لا يزال مصطلح التقشف الراعي الرسمي ليوميات الشعب الجزائري، فلا يخلوا أي حديث أو موضوع لدى العامة أو الخاصة دون التطرق إلى الرفيق الدائم في سنوات العجاف.
ولهذا ترافق المنشورات والتغريدات التي تحاك على هذا الأخير عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي يوميات المواطن البسيط.
منسوطيش كابوس الانتخابات التشريعية
صنع فيديو “منسوطيش” للبودكاستر الشاب شمس الدين لعمراني والمعروف بـدي زاد جوكر الحدث بدون منازع خلال فترة الانتخابات التشريعية، الفيديو الذي يعبر عن الأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب الجزائري بصفة عامة والشباب منه بصفة خاصة، استطاع وفي وقت قياسي أن يتحول إلى حديث الساعة ويحتل الصدارة في الفايسبوك والتويتر بعدد مشاهداته التي تخطت الملايين وتجاوزت حدود الوطن.
تعبير “منسوطيش” اتخذه الفايسبوكيين شعارا لهم من خلال صور البروفايلات ونشر الفيديو على نطاق واسع بل وحتى مقاطعة الانتخابات من قبل البعض.
أما على موقع التغريدات القصيرة فتصدر هاشتاع “منسوطيش” الترند الوطني لفترة طويلة.
مسعود بن عقون.. من وزير 72 ساعة إلى وزير الساعة
أثارت إقالة مسعود بن عقون من منصب وزير السياحة بعد ثلاثة أيام على تعيينه ضجة كبيرة، فأصغر وزير في التعديل الحكومي وبعد ساعات قليلة من التحاقه بمنصبه يفاجئ بخبر إقالته. لكن المفارقة أن يتم تعيينه مرة أخرى في نفس المنصب وفي تغيير حكومي جديد عن طريق خطإ وقعت فيه وكالة الأنباء الجزائرية.
والأكيد أن مثل هذه الحادثة لا يمكن أن يغفل عنها رواد الفضاء الأزرق فبات صاحب أقصر فترة وزارية موضوع منشوراتهم.
وفي تويتر اعتبر النشطاء أن مسعود بن عقون صاحب حظ سيء، متهكمين على الموضوع من خلال مقتطفات من مسرحية الفنان المصري عادل إمام.
الكركرية طائفة من لا طائفة له
الكركرية تلك الطائفة الدينية التي ولدت من العدم، استطاعت من خلال فيديو تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن تصنع الحدث، فطقوسها الغريبة، معتقداتها، أفكارها وخاصة لباسها نسج منه الفايسبوكيون نكتا ومنشورات ساخرة واستثنائية خلقوا بها جوا طريفا أبعدهم قليلا عن القضايا السياسة.
راني زعفان لسان حال الأغلبية
اهتزت مواقع التواصل الاجتماعي للمرة الثانية خلال نفس السنة على وقع فيديو آخر للبودكاستر المعروف أنس تينا، تحت عنوان “راني زعفان”، الفيديو الذي يمتد لخمس دقائق استطاع هو الآخر التعبير عن المعاناة والغضب تجاه الواقع الذي يعايشه الجزائري، موجها في نفس الوقت انتقادا للسلطات.
الفيديو استطاع خلال ساعات قليلة بعد نشره أن يحقق أرقام مشاهدات عالية، ويتصدر سلم الترند على موقع التغريدات القصيرة، أما على الفايسوك فنشر ومشاركة الفيديو على مختلف الصفحات جعل من راني زعفان تعبيرا على كل لسان.
ماكرون استقبال شعبي.. واستنكار فايسبوكي
حظي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته للجزائر باستقبال رسمي وآخر شعبي، ميزته الحشود الكبيرة التي اصطفت على طول شوارع العاصمة لملاقاة الرئيس الشاب، فبين طالب للفيزا والسيلفي وتنفيذ وعده بالاعتراف بجرائم فرنسا اختلفت الغايات، لكن المتفق عليه من قبل سكان العالم الافتراضي أن ذلك الاستقبال لا يمثل ولا يمت بأي صلة لأبناء المليون ونصف المليون شهيد.
وهو ماعبروا عنه عبر فضائهم المفتوح بالنقد والاستنكار لمثل هكذا تصرفات تجاه من سلبوا أرضنا وأبادوا أجدادنا.
هاشتاغ “أنا منسيتش” عاد بقوة ليتصدر فضاء التويتر من خلال التذكير بجرائم الاستعمار الفرنسي، بعد الاسقبال الذي حظي به ماكرون من قبل بعض الخونة على حد تعبير المغردين.
من الفضاء الأزرق إلى الحوت الأزرق
مع نهاية كل سنة تسطع قضية على السطح تشغل الرأي العام المحلي، وتتمحور حولها جميع الأخبار والمواضيع، فالحوت الأزرق الذي يسكن البحار تجسد هذه المرة في لعبة إلكترونية خطيرة استطاعت أن تحصد أرواح العشرات من الأطفال والمراهقين، الذين لم يبالوا بالتحذيرات ودفعهم الفضول إلى اكتشاف عالم الحوت الأزرق، فتحولت اللعبة إلى فيلم رعب يطارد يوميات الأولياء.
فبين التحسيس والتحذير والتوعية تنوعت المنشورات، لكن بالمقابل حول بعض الفايسبوكيين الموضوع إلى مادة ساخرة ومصدرا لإطلاق النكت من خلال مناشير تنم عن الوعي الذي يتحلى به بعض الشباب من جهة، والتهويل وكثرة الحديث عن اللعبة ومخاطرها من جهة أخرى.
الضجة التي صنعتها لعبة الحوت راح يستغلها البعض تجاريا، فتم اطلاق أغاني خاصة حول هذه الأخيرة وهو الأمر الذي أشار إليه مغردو التويتر.
جدل حول تمثال عين الفوارة
تعرض تمثال عين الفوارة الشهير إلى عملية تخريب طالته من طرف شخص وصف بالمختل عقليا، العملية التي لاقت ترحيبا من البعض على اعتبار أن التمثال والصورة التي يجسدها لا تعبر عن مقومات وهوية الشعب الجزائري، لقيت استنكارا من البعض الآخر معتبرين هذا الفعل همجيا وطال رمزا من رموز ولاية السطيف.
ووصلت القضية إلى مكتب وزير الثقافة الذي طالبته نائب من البرلمان بوضع التمثال في المتحف للمحافظة عليه من جهة، ولعدم ملاءمته للذوق العام في مكان عام من جهة أخرى.
لكن الطريف في الأمر أن رواد الفايسبوك حاكوا النكت وصمموا منشورات لمختلف التماثيل حول العالم، مطالبين إياها بستر نفسها وإلا ستتعرض لعقاب شديد من طرف “بومارطو” كما أطلقوا عليه.
على التويتر لقي الموضوع تفاعلا كبيرا من طرف المغردين، فهناك من دافع على فعل الرجل، في حين هاجمه البعض مشبهين فعلته بأفعال داعش.
القدس عروبتنا المغتصبة
عربيا وإسلاميا ومن أبرز الأحداث التي مرت خلال أواخر سنة 2017 هي القدس، قضية المسلمين الأبدية، فاعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميا اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، أثار حملة استنكار واستهجان واسعة على الصعيد العربي والعالمي في شكله الرسمي والغير رسمي، فرواد مواقع التواصل الاجتماعي وعلى اختلاف جنسياتهم وانتماءاتهم عبروا عن رفضهم المطلق لهكذا قرار.
صور القدس على البروفايلات، أعلام فلسطين، فيديوهات للاحتجاجات عبر مختلف دول العالم غزت الفضاء الأزرق بشكل ملحوظ.
أما هاشتاغ القدس عاصمة فلسطين الأبدية فتصدر الترند العالمي بدون منازع، منذ اعلان قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى غاية كتابة هذه الأسطر.
لكن رغم كل هذا التفاعل فالسؤال الذي يطرح نفسه، هل ستغير مثل هذه الأفعال على هذه الفضاءات الافتراضية شيئا ملموسا في عالمنا الواقعي؟
أحداث وقضايا كثيرة تميز كل سنة على سابقاتها، لكن المتفق عليه هو التفاعل والتداول الذيي باتت تصنعه المواضيع على مواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها، فماذا ستحمل السنة القادمة من جديد لسكان العالم اللإفتراضي؟…