-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الفضيحة الدبلوماسية”

الشروق أونلاين
  • 2941
  • 0
“الفضيحة الدبلوماسية”

كانت فرنسا إلى وقت قريب جدا، مضربا للمثل في حكمة ساستها ورجاحة عقل قادتها وتوازن مواقفها الدبلوماسية.. كان المسؤول الفرنسي يفكر عشر مرات، قبل أن يصدر تصريحا أو يتخذ قرارا، في حين يفكر مسؤولو الدول الأخرى خمس مرات فقط، لكننا أخيرا أصبنا بخيبة أمل كبيرة في هذه الـ “فرنسا”، التي بدت وكأنها فقدت الكثير من حكمتها وضيّعت مساحة واسعة من عقلها، فعشرة أيام فقط كانت كافية حتى تتمزق صورة باريس الرصينة الهادئة لتحل محلها صورة عاصمة أخرى مشوّشة، هي أقرب للهواية منها إلى الاحتراف.

  • خلال عشرة أيام فقط، استمعنا إلى تصريح مباشر وواضح للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، يشدد فيه على أن “العلاقات بين الدول لا يمكنها أن تبنى على الكذب”، ويطالب بالتحقيق في شهادة جنراله المتقاعد بوشوالتر، الذي جاء ليمارس البغاء في أبشع صوره على تاريخ شعب بأكمله، متهما جيش نفس الشعب بقتل رهبان تبحرين، ومبرئا ساحة مجرمي الجماعة الإسلامية المسلحة من دمائهم وأرواحهم. واستمعنا إليه أيضا وهو يأمر برفع الحظر عن سر الدفاع المتعلق بتلك الحادثة، قبل أن يخرج علينا وزير دفاعه إيرفي موران ليفصل ما أجمل، وليذكر الرأي العام بإجراءات الاطلاع على الملفات الحاملة على غلافها مستطيلا باللون الأحمر يحمل بداخله عبارة “سري للغاية”.    
  • وخلال عشرة أيام فقط قرأنا تصريحا لسفير فرنسا بالجزائر، غزافيي دريانكور، يتفّه فيها ما ذهب إليه الجنرال “الخائب”، ويؤكد على أن “شهادته لا تلزم فرنسا الرسمية في شيء”، وبذلك نكون قد أخذنا الدرس الأهم في هذه “الفضيحة الدبلوماسية”، فتعلمنا مثلا بأن نيكولا ساركوزي لا يمثل شيئا في باريس، بدليل أن تصريحاته لا تمثل فرنسا رسميا، هذا ما فهمناه من كلام سعادة السفير، أو على الأقل هذا الذي بلغته ألبابنا القاصرة.
  • هكذا هي فرنسا، تصاب بالعته والجنون، كلما حاولت في تعاملها مع المعطى الجزائري الخروج عن حدود اللياقة واللباقة والاحترام، عته وصل بها إلى حد السيكزوفرينيا التي برزت أعراضها الأولى في شكل تناقض صارخ بين تصريحات رئيسها وسفيرها. وإذا كان البعض على الضفة الأخرى، قد سمح لنفسه باجترار نظرية “من يقتل من؟” البائدة، فإنه يحق لنا اليوم أن ننتج نظرية “من يكذب من؟”.. “الله غالب”.. هكذا أرادوا للعلاقات بين الدولتين، أن تستمر داخل مستنقع “سوق الذر”، عوض أن ترتفع إلى مصاف أسمى وأرقى.                          
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!