-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الفضيحة بالصوت والصورة!

جمال لعلامي
  • 2727
  • 3
الفضيحة بالصوت والصورة!

قرار تنصيب كاميرات مراقبة في البلديات، لكشف الاعتداءات والتصرفات غير اللائقة، بمكاتب وشبابيك الحالة المدنية، هو قرار جميل، لكن يا ريت يتمّ توسيعه أيضا إلى مكاتب الأميار وجميع المنتخبين والمسؤولين بالمجالس “المخلية”، وتنصيبها أو نصبها أيضا في قاعة الاجتماعات حيث تجرى المداولات وصراعات المير وأعضاء المجلس!
دون التركيز على قضية بعينها، فإن هذه الكاميرات “الأمنية”، بوسعها أن تقضي على الكثير من الخروقات والتجاوزات، بهذه الإدارات، من طرف “ممثلي الشعب”، وتفضح التلاعب والصفقات المشبوهة والابتزاز وعمليات ليّ الذراع والغشّ والتدليس واستغلال المنصب والتعسّف في استعمال السلطة، لكن شريطة أن تكون هذه الكاميرا سرية وفق ما يسمح به القانون!
لا يُمكن للكاميرات العلنية، إلاّ في حالات معزولة واستثنائية، أن “تكشف البازقا”، وتثبت الاتهامات والشبهات ضدّ المتورّطين والمتواطئين في الرشاوى والتزوير والنهب والنصب والاحتيال والكذب، والحصول على مزايا غير مستحقة، بطرق ملتوية ومقابل خدمات خارج القانون!
الكاميرات التي كان هدف تثبيتها هو “الحراسة” وتجنب السرقات والاعتداءات، تحوّلت الآن، إلى دليل إدانة، يلاحق متهمين متورطين في عدّة قضايا، وهذه واحدة من الاختراعات التي أصبحت تضرّ أكثر ممّا تنفع المعنيين بالتجاوزات، التي لم يكن في سنوات غابرة، بالإمكان إثباتها، مثلما يحدث الآن، ولعلّ نشر هذه “الإثباتات” والقرائن والفضائح عبر الفايسبوك، أصبح بمثابة اللعنة التي تطارد المنغمسين في خرق القانون وضرب الأخلاق!
قال أحد المواطنين مازحا، أن رفض نصب كاميرا مراقبة في بيته، بعد ما اقترح عليه أبناؤه الفكرة، لتجنب سرقة محتملة، فكان ردّه سلبيا، وعندما سألوه عن السبب بعد استغرابهم موقفه، ردّ ضاحكا: حتى لا تمسكني أمّكم متلبّسا مع سبق الإصرار والترصّد في يوم من الأيام!
للأسف، ما يحدث وراء بعض المكاتب، في البلديات، أو غيرها من الإدارات، و”حاشا ألـّي ما يستهلش”، ولا يجب هنا أيضا تعميم الحالة ووضع الجميع في سلّة واحدة، لكن بدأت الكاميرات والتسجيلات القانونية وغير المرخص بها، تكشف انحرافات وفساد ومساومات ومقايضات، تستدعي الضرب بيد من حيد، وبلا رحمة ولا شفقة!
قد يلجأ المير أو حتى المواطن، إلى تنصيب كاميرا، لأغراض أمنية معروفة، لكن قد ينقلب السحر على الساحر، وتنتهي حكايته بتسجيلات موثقة بالصوت والصورة، بما يُسقط عنه فجأة الحصانة، ويزجّ به إلى تحقيقات لم تكن في الحسبان، وقبل ذلك في الفضيحة ستكون “بجلاجل” وسط الرأي العام، قبل أن يُفصل في أمره، إن كان مصيره السجن أو البراءة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • عبدو

    قبل ان تتكلم عن هؤلاء تكلم عن من انتخبهم الشعب الذي يضع شخص جاهل على رأس البلدية ويتخلى عن الشباب والمتعلمين فقط لاغراض عروشية او جهوية ..

  • RG تم لتعديل

    لو عملت الدولة على تنمية الضمير قبل ٣٠ سنة من اليوم في قلب كل إنسان لما أضطرت لزرع كل هذه الكميرات ، فالضمير الحي هو بناء الإنسان الذي يحترق معنوياً فكريا جسديا كالهيب في القلب حرارة ، لو عملت الدولة على ذلك منذ ثلاثة عقود مضت ، حتما كان سيكون الشعب اليوم قدوة لكل الشعوب ، لكن للأسف ...
    فما على الدول سوى أن تبدء العمل على ذلك بجدية - في بناء الأجيال المستقبلية
    فـ بناء الإنسان بـ تنمية ضميره ، يبعث فيه الحياة بالمعنويات طاقة مفعمة بـ أفكار تزدهر في جسد سليم يؤكد سلامته كمادة ودليل
    الكرم كرامة و الإنسان يجب أن يكون كريم

  • RG

    لو عملت الدولة على تنمية الضمير قبل ٣٠ سنة في قلب كل إنسان لما أضطرت اليوم لزرع كل هذه الكميرات ، فالضمير الحي هو بناء الإنسان يحترق معنوياً فكريا جسديا كالهيب ، لو عملت الدولة على ذلك في الثلاثة عقود التي مضت ، حتما سيكون الشعب اليوم قدوة لكل الشعوب ، لكن للأسف ...
    فما على الدول سوى أن تبدء العمل على ذلك بجدية - في بناء الأجيال المستقبلية
    فـ بناء الإنسان بـ تنمية ضميره ، يبعث فيه الحياة ليئة بالمعنويات المفعمة بـ أفكار تزدهر في جسد سليم يؤكد سلامته كمادة ودليل
    الكرم كرامة و الإنسان لبد أن يكون كريم