الشروق العربي

الفنانة إيمان نوال: أحب الأدوار التي تشبهني ولا أقبل بأدوار الاغراء

الشروق أونلاين
  • 1775
  • 0
تصوير: عبد الكريم شنيقل
الصحفي طارق معوش في حوار مع الفنانة إيمان نوال

تعتبر نفسها في مرحلة فنية جديدة، واكتشافها فنيا أعيد مرة أخرى خلال العامين الأخيرين..  ومن هنا، قررت أن تفكر في منطلق أمر تقدم عليه، أو خطوة تتخذها، حتى تكون رسالتها هادفة وواضحة وقوية ومباشرة، من أجل مكانتها وفنها وجمهورها الذي يحبها.

فضيفتنا نجمة جميلة، سرقت الكاميرا بسرعة من كثير من النجمات. ودخلت قلوب الناس بعفويتها وبساطتها، وحققت خطوات فنية محترمة، في فترة قياسية.

عرفناها من خلال سلسلة ناس ملاح سيتي 3، وتعلق بها الجمهور أكثر، من خلال مسلسل أولاد الحلال، العمل الذي أخذ نسبة مشاهدة عالية.. بعدها، توالت النجاحات، إذ قدمت مسلسل أحوال الناس، ومؤخرا، مسلسل عندما تجرحنا الأيام. إيمان نوال، بقلب مفتوح وتصريحات خاصة جدا، لمجلة الشروق العربي..

لا أحب الأدوار التي لا تشبه شخصیتي.. لأنھا تتطلب مني الخروج عن جلدي

الشروق: بعد مشوار أزيد من ربع قرن، وبحسب علمي، لم تدرسي التمثيل. كيف تمكنت من إبراز موهبتك في هذا المجال؟ وما سبب دخولك إليه، لاسيما أنك لم تفكري يوما في العمل في هذا المجال.. كما أظن أن جمهورك يرغب في معرفة تخصص دراستك؟

ـ في الواقع، لم أتوقع يوما أن أكون في هذا الميدان، خصوصا أنني قد حددت أحلامي منذ طفولتي، التي تمثلت في الغناء. ومع ذلك، ألفت التمثيل الذي صار جزءا مني. أما عن دراستي، فقد درست العلوم التجارية، تخصص محاسبة. وكدت أن أبتعد عن تكويني الأكاديمي، بسبب ارتباطاتي بالمسلسلات آنذاك. والحمد الله، مرت السنوات وحققت تقريبا كل ما كنت أطمح إليه.

الشروق: لو نرجع إلى البدايات.. بصراحة، ھل جمالك ھو التأشیرة التي مھدت لك دخول عالم التمثیل؟

– الجمال یفتح العدید من الأبواب الموصدة، لكن المؤكد، أن المنتجین والمخرجین لا یسعون لاختیار دمى تزین أعمالھم.- فالممثلة الجمیلة، یجب أن تكون موھوبة لھاجس، فني وقدرات على الإبداع، وتقمص أحاسیس وأفكار ومواقف الشخصیة التي تسند إلیھا، لكي تفرض نفسھا في الساحة.. وما دمت أواصل التمثیل، فأنا من ھذا النوع. أود أن أصارحكم بأن جمالي ینقلب أحیانا ضدي، فأخسر، وأضطر إلى مواجھة الكثیر من الصعوبات. فالعدید من أھل المھنیة، یخلطون بین الأمور المھنیة والشخصیة.

الشروق: ماذا أضاف لك الوقوف والعمل أمام قامات فنية كبيرة في أعمال تلفزيونية؟

– تشرفت دائما بالعمل مع قامات فنية كبيرة، لا يمكن عدها، واسمها يزن ذهبا، مثل بهية راشدي، سيد أحمد أقومي، بيونة وغيرهم..

هؤلاء تعلمت منهم الكثير، مثل المثابرة، الصبر، الانضباط.. وكل يوم، نتعلم من تجاربنا. وسعدت كثيرا بالعمل معهم.

الشروق: ما الدور الذي أدیته، وتشعرین بأنه یجسد شخصیتك، أو هو جزء منھا؟

– أولا، من طبعي، لا أحب الأدوار التي لا تشبه شخصیتي، أو فلنقل عكسھا، لأنھا تتطلب مني الخروج عن جلدي، وتكرس كل طاقاتي وقدراتي لأقدمھا. أعتقد أن دوري في فیلم “الساحة”، الذي قدمته منذ سنوات، یشبھني في بعض النقاط. فھو شبابي حیوي، مثلت وغنیت فیه، وأنا أصلا متعددة المواھب.

أتمنى بطولة عمل حول مشوار وردة الجزائرية.. وأحلم بتقمص شخصيات تاريخية

الشروق: 17 سنة عطاء.. راضیة عن مسارك؟

– لیس كل الرضا، من غير شك أنني قدمت أعمالا لقيت إقبالا كبيرا، ودخلت مجال التقديم بقوة، وكانت تجربة موفقة.. ولكن، من طبع الإنسان الطمع.. فأنا أطمح إلى مغامرات أكبر، وأكثر. لكن، مقارنة بغیري، أعتقد أنني حققت أشیاء لا بأس بھا.

الشروق: هل تجلس إيمان نوال مع نفسها وتراجع ما أنجزته؟ وهل تنتقدين نفسك مثلاً وأنت تراجعين وتشاهدين ما قدمته من أعمال؟

– دائما أنتقد نفسي، ولا أكرر أخطائي، وأتابع أعمالي، وأحاول أن أتعلم من تجاربي.

الشروق: ما الدور الذي تحلمين بتقمصه؟

– من زمان، وأنا أتمنى لو تتاح لي الفرصة لبطولة عمل حول مشوار مطربة، مثل وردة الجزائرية- ولا أدعي أنني أملك قدراتها الصوتية. وأحلم بتقمص شخصيات تاريخية وتراثية مؤثرة عديدة، ويستفزني دور محامية تدافع عن المرأة، ضحية الرجل والمجتمع القاسي وأدوار كثيرة تناقض شخصيتي الحقيقية.

الشروق: هل سبق وتمنّيتِ لعبَ دورٍ أدّته إحدى زميلاتِك في المهنة؟

– نعم. وهذه حالةٌ صحيّة تحفّزها الغيرةُ الإيجابيّة، فالممثّل دائم التّوق إلى التجدّد والاختلاف، وحينَ أُشاهد واحدةً من زميلاتي تُجسّد شخصية نوعيّة ذاتَ مفاتيح جذّابة فإنّي أتمنّى، ضمناً، لو أنّي امتُحنتُ بأداء الشخصية إيّاها، وأفكّر في الأبعادِ والطريقة الّتي يُمكن أن أمثّل فيها بعيدا عن الأداء الذي قدّمته صاحبةُ الشّخصيّة. هذه غيرةٌ مشروعة تأتي تحت مظلّة المنافسة الشريفة والمحترمة.

الشروق: لدى إيمان خطوط حمراء في التعامل مع الشخصية أو مع الجهة المنتجة أو المخرج؟

– كلنا لدينا خطوط حمراء. مثلا، هناك مخرجون وشركات إنتاج، أرفض العمل معهم، في حال شعرت بأن هذا العمل لن يحقق نجاحا، ولن يزيد في رصيدي. وأرفض العمل مع الشخصيات المريضة.

لا أقبل أبدا بدور يخدش الحياء أو يمس بسمعتي أو يسيء إلى شخصي أو بلدي

الشروق: وربما لهذا السبب أعمالك قليلة نوعا ما؟

– أشير إلى أنه ليست كل الأدوار التي تقترح علي أقبلها، فأنا أحرص دائما على اختيار الأدوار التي لا تخرج عن عاداتنا وتقاليدنا الجزائرية، وتناسب مبادئي الفنية، التي أحرص دوما على أن تكون في مستوى تطلعات جمهوري.. ولا أقبل أبدا بدور يخدش الحياء، أو يمس بسمعتي وكرامتي، أو يسيء إلى شخصي أو بلدي، حتى ولو كان الأجر الذي سيمنح لي مغريا. فأنا لا أبحث عن الكسب المادي، الذي يضعني في خانة سوداء، ويشوه صورتي لدى الجمهور.

الشروق: ما سر تفوّق مسلسل “أولاد الحلال” على بقية الأعمال الدرامية؟

– أعتقد أنه العمل الجماعي الذي ميز كل من كانت له بصمة فيه، من تقنيين وفنانين. فقد كان عملا مشتركاً.. كل يكمل الآخر. وأيضا، القصة التي تجعل الممثل يعيشها. فهي أحداث نعيش وقائعها داخل مجتمعنا.

الشروق: كيف ترين واقع السينما والدراما في الجزائر؟

– للأسف الشديد، أقول إن السينما في الجزائر لم تلق الاهتمام. هناك غياب لقاعات السينما، وإمكانات محدودة، وغياب أستوديوهات العمل. ومن هذا المنبر– الشروق العربي- أناشد السلطات والمسؤولين أيضا عن الفن والثقافة في بلدنا، الاهتمام بالفن والسينما الجزائرية بصفة خاصة ـ فالبلد الذي ليس له ثقافة هو بلد ميت، والسينما الجزائرية مكانتها يجب أن تكون مع الكبار.

الشروق: مَن مثلك الأعلى في المجال الفني وفي حياتك الشخصية؟

– سؤال محرج نوعا ما.. في المجال الفني، أخشى ألا أكون منصفة ولا أعطي كل ذي حق حقه. لهذا، أفضل عدم الإجابة عن سؤالكم.

الشروق: أقوى اللحظات في حياتك وأضعفها…

– هناك لحظات ضعف كثيرة، يمكن أن نمر بها، لكنني لا أسمح لهذا الشعور بأن يأخذني بعيدا، إذ أحرص على أن يكون مقترنا بالقوة.

أنا أحب عمري، ولكل مرحلة منه جمالها وخصوصيتها

الشروق: أكثر ما تفتخرين به في مسيرتك…

– محبّة الناس.

الشروق: ما أكثر ما تحبينه في ملامحك؟

– أحب كل ملامحي، لأنّها نعمة من الله- سبحانه وتعالى.

الشروق: في رأيك، من هي المرأة التي تخجل بعمرها؟

– أنا معجبة بالنساء اللواتي يعلنّ أعمارهن، لأنّ في ذلك إظهارا لثقتهن بأنفسهن. ولكن، في المقابل، إذا لم يكن لدي تحفظ على كشف عمري الحقيقي، لا أنتقد النساء اللواتي يخفين أعمارهن الحقيقية. فهذه مسألة شخصية، وربما تعود المشكلة إلى المجتمع الذي نعيش فيه، لأن الجميع أوصياء على الآخرين، إلى جانب تقييماتهم الخاصّة لعمر المرأة، وصلاحيتها للحب والزواج، فضلاً عن مراقبتهم لظهور التجاعيد، وإطلاقهم مصطلحات مثل العنوسة، وسن اليأس.. وهذا المجتمع ذاته، يمكن أن ينظر إلى نجمة عالمية، مثل نيكول كيدمان، بإعجاب في الخمسين، بينما يقول عن نجمة عربية إنّها عاجزة في الأربعين من عمرها.

الشروق: أفهم من كلامك أن إيمان لا تخاف التجاعيد؟

– تضحك طويلا.. ليست لدي مشكلة في ذلك، فأنا أحب عمري، ولكل مرحلة منه جمالها وخصوصيتها. وإذا حاولت الكذب على الناس بعمليات التجميل مثلا، فمن رابع المستحيلات أن أكذب على نفسي.. ولهذا، كم هو جميل، أن نعيش كل فترة من حياتنا، بحلوها ومرها.

مقالات ذات صلة