الفنانة هبة مجدي: “لست من المحظوظين في السينما والفوازير حلمي”
ضيفتنا تؤمنُ بأنَّ الفنَّ، والإبداعَ قادران على جعلِ الواقعِ أجمل، وتؤكِّدُ دائماً، أن التألُّقَ الفني، والانتشارَ الجماهيري سرُّهما الإصرارُ، والعملُ المتواصلُ من أجلِ بلوغِ القمَّة.
كيف لا وهي من أظهرت موهبتها الفنية وبصمتها الخاصة من خلال أعمالها، التي كان آخرها شخصية «رحاب» بمسلسل «المداح»، بأجزائه الـ 5، حين لفتت الأنظار نحوها أكثر، وحققت نجاحًا مُختلفًا أضاف إلى رصيدها الفني، حيث جسدت فيه شخصية جديدة ومُختلفة عن نوعية أدوارها المعهودة عنها.
هذا، وأكدت هبة مجدي، في لقاء خاص لمجلة الشروق العربي، أن مسلسل “المداح” من أكثر المُسلسلات التي ارتبطت بها على مدار خمس سنوات، مشيرةً إلى أن شخصية “رحاب” تملّكتها تماماً، على الرغم من اختلافها عن شخصيتها الحقيقية.
لست من المحظوظين في السينما والفوازير حلم بالنسبة إلي أتمنى تحقيقه
الشروق: بدأتِ رحلتك الفنية بالغناء، لم تراجعت عنه الآن؟
– لن أستطيع العطاء بشكل كبير في مجال الغناء، مثلما هي الحال مع المطربات المتخصصات فيه، فلا يوجد شخص يحصل على كل شيء في الحياة، ولأكون أكثر صراحة… مجال الغناء صعب للغاية، وخصوصاً مع من لديهم قناعات ومبادئ يرغبون في تطبيقها، وأمامي تجربة زوجي، المطرب محمد محسن، الذي ينحت حرفياً في الصخر، كي ينجح في مجاله، ويقدم المختلف في ظل صعوبة وجود منتجي ألبومات غنائية وحفلات متعددة، ويعتمد في المقام الأول على عائد حفلاته كي يستمر، على العكس من مجال التمثيل الذي يتميز بكثرة منتجيه وأدواره وشرائحه، بين دراما وسينما ومسرح. ورغم ذلك، فأنا أحاول تحقيق موهبتي بين الحين والآخر، فغنيت مثلاً في مسرحية «ليلة من ألف ليلة»، مع الدكتور يحيى الفخراني، لكن، حالياً، ليس لدي الوقت الملائم للغناء، وصنع ألبوم خاص بي وحفلات.
الشروق: من الممكن رؤيتك مجدداً في الفوازير ونحن على أبواب الشهر الفضيل؟
_ منذ طفولتي، وأنا أعشق فوازير نيللي وشريهان وسمير غانم، ولا أخفي أن الفوازير حلم كبير بالنسبة إلي، أتمنى تحقيقه في يوم ما بشكل متطور ملائم للزمن الذي نعيشه، وقد سبق أن قدمت لوحات فنية جميلة في المسرحيات، عبر الغناء، وتقديم استعراض بسيط، برفقة الفرقة.
الشروق: لمَ يتركز وجودك الفني في الدراما التلفزيونية على حساب السينما؟
_ لست من المحظوظين في السينما، ولا أعلم السبب، وحتى المعروض علي سينمائياً قليل، وهناك تجربتان قدمتهما أعتز بهما للغاية في فيلمي «فص ملح وداخ»، مع عمرو عبد الجليل و«يوم من الأيام»، مع محمود حميدة. ومع الأسف، لم يكن حظ الفيلمين جيدا، ولم يستطيعا حصد إيرادات كبيرة، كما أن نجوم السينما اتجهوا إلى المسلسلات مؤخراً. لذلك، أنا راضية للغاية عما قدمته سينمائياً.
اعتذرت عن أكثر من عمل بسبب المداح و“تيمة” العفاريت والعالم الآخر تستهوي الجمهور..
الشروق: نتحدث قليلا عن المداح والنجاح الساحق الذي يحققه كل سنة بأجزائه الـ5، كيف استعددت لشخصية رحاب وما تحمله من غل وشر في “المداح”؟
_ أتذكر جيدا بالجزء الثاني، أول ما قدم لي السيناريو، وجدت أن الشخصية تحمل بداخلها صراعا كبيرا، حيث بدأت أحداثها بغل وصراع على المال والشركة والمنصب الذي تريده، دون أن يقف معها زوجها، ورغم أنها تحمل بداخلها كتلة شر، إلا أن شخصيتها بخلاف ذلك، فهي طيبة وتحب صابر وشقيقتها، رغم أننا في بداية المسلسل، نشعر بأنها لا تحب صابر وتريد الانتقام منه، وكذلك شقيقتها لا تقف معها، وغير متعاطفة معها، وعندما لاحظ زوجها ذهابها لصابر والحديث معه، سمعت بعد ذلك للشيطان الذي ظهر على هيئة والدها الميت.
الشروق: وهل لهذا الأمر استناد في الواقع؛ بمعنى هل يمكن أن نجد في الحقيقة شيطانا يتجسد على شكل إنسان؟
– طبعا، في الحقيقة يمكن أن نرى أي شيء، حيث نسمع عن “مصائب كثيرة”، ولكن ندعو الله أن يحفظنا دائما، وسمعت كثيرا عن أشخاص “لبسهم شيطان”، ولجؤوا إلى أشخاص لإخراجه منهم، وحمادة هلال كان يقول لي إنه يرى هذه الأمور بعينه، كما أننا نرى مثل هذه الأمور كثيرا في البرامج، ونسمع في حياتنا عن شخص عليه شيطان أو ملبوس، كما يطلق عليه بالعامية، حتى في الجزائر على حسب علمي، كما نقول بالمصرية عن الشخص الذي يرى أشياء لا يراها غيره بـ”مندوه”، والحقيقة أن الموضوع تناوله جديد علينا في الدراما، ولم يقدم بهذا العمق من قبل، كما أن أجمل شيء في العمل أن الجزء 5 والأخير ليس له علاقة بالأجزاء السابقة، حتى وإن كانت بنفس الشخصيات، ووجود شخصيات أخرى جديدة، ولكن الدراما هنا مختلفة والموضوع مثير وخطفني، من المرة الأولى التي قرأت فيها الحلقات، والحمد الله، مرت شهور على عرضه ولا يزال يحصد الجوائز، ونسبة المشاهدة إلى حد الساعة عالية.
الشروق: معنى ذلك أنك لم تتخوفي من تقديم دور جسدته فنانة أخرى قبلك؟
– لا، إطلاقا، وكان الفيصل بالنسبة إلي هو السيناريو، وعندما بدأت في قراءته وجدت نفسي متشوقة إلى قراءة الحلقات، واحدة تلو الأخرى، حتى وصلت إلى الحلقة السادسة، ثم طلبت الحلقات التالية، وبالفعل، تعاقدت بعد أن قرأت 15 حلقة؛ حيث كان العمل وقتها يجذبني جدا، ولم أكن أتوقع أن أشارك فيه طيلة هذه السنوات، وأعتذر عن أعمال أخرى بسببه.
الشروق: ألم تتخوفي من مقارنة الجمهور بينك وبين الفنانة نسرين طافش، التي قدمت الدور في الجزء الأول؟
_لا، أنا لم أشعر بذلك في الورق، إلى درجة أنني لم أكن في حاجة إلى مشاهدة الجزء الأول.
الشروق: هل ترين أن “تيمة” الدراما التي تتناول الجن والعفاريت أسهمت في إنجاح العمل أكثر وتشوق الجمهور إلى متابعته؟
_ بالفعل، وهذا أمر طبيعي. فهناك كثير من الناس يحبون قراءة الفنجان، أو السؤال عن موضوعات متعلقة بالجن و”الناس الملبوسة”.. فهذه أمور يتشوق إليها الجمهور، بشكل كبير، ونحن دائما نستعيذ بالله من الشيطان والعالم الآخر، لأنهم موجودون حولنا ولا نراهم، وعندما يتحدث عنهم أحد، فطبيعي أن ننتبه إليهم، وما فاجئني، أن الجمهور استمتع بالمسلسل وسعيد به، وهذا كان أجمل شي.
أؤمن بالحسد لأنه مُخيف وأقوى من السحر..
لا أتعجّل البطولة المطلقة وأعشق المنافسة الشريفة بين النجوم
الشروق: الآن، وبعد الانتهاء من المداح بأجزائه الـ 5، هل خرجت من شخصية «رحاب» بسهولة؟
ــ شخصية «رحاب» كانت مؤذية كثيرًا بالنسبة إلي، حتى في حياتي الشخصية، وحتى أخرج منها، فعلت أشياء كثيرة لأعود إلى حياتي الطبيعية، فخرجت مع أصدقائي وذهبت للجلوس بأماكن جديدة، أذهب إليها للمرة الأولى، ولجأت أيضًا للعب مع ابنتي، والتركيز مع ابني.. فالخروج هو الذي أخرجني من ثوب رحاب.
الشروق: بصراحة، هل تؤمنين بالسحر والأعمال؟
ـ أؤمن بالحسد، لأنه مُخيف وأقوى من السحر، فأدعو الله- سبحانه وتعالى- أن يحمينا من أعين الناس، لأنه أمر صعب للغاية.
الشروق: العمل اعتمد على البطولة الجماعية، ألم تشغلك البطولة المطلقة؟
_ لا أتعجّل البطولة المطلقة، لأنها خطوة لا بد من أن تكون محسوبة بدقة، وأرى أن البطولة الجماعية أفضل بكثير من البطولة المطلقة، لأنها تجعل العمل أكثر قوة، وأغلب الأعمال التي شاركت فيها تعتمد على البطولة الجماعية، وقد حققت نجاحات مبهرة، ولذلك لا تعنيني البطولة المطلقة، بمقدار ما يهمّني نجاح العمل.
أضف إلى هذا، أن البطولة الجماعية أثبتت نجاحها في السينما وفي التلفزيون، كما أنني أعشق المنافسة الشريفة بين النجوم، وحتى لا يملّ المشاهد من بطل واحد أو اثنين في العمل، وهذا، لا يعني أنني لست مع البطولة المطلقة، ولكن لم يحِن الوقت المناسب لها بعد.
الشروق: هل تشعرين بالرضا عما قدّمته حتى الآن؟
_ راضية تمام الرضا عن الأعمال التي قدّمتها، علماً أنني ما زلت في بداية الطريق.
الجمهور يتدخل في حياتنا رغمًا عنا ويبررون ذلك بأنهم يحبوننا
الشروق: ما مدى أهمية وجود رجل متفهم لمهنة الفنانة وتأثير ذلك على نجاحها؟
– وجود رجل داعم ومتفهم لمهنة التمثيل وصعوبة مواعيدها هام للغاية، ويؤثر بشكل كبير على نجاح أي فنانة، ففي مسلسل «المداح» كان لدي ضغط نفسي كبير، وكنت أتعصب كثيرًا، وعلى أتفه الأمور، نظرًا إلى الضغوطات التي كنت أضع نفسي فيها، خاصة أنني كنت أريد تجسيد الدور بإتقان شديد، لذلك، فالرجل الذي يتفهم كل هذه الأمور، هو رجل عظيم، وزوجي عظيم جدًا، لأنه تحمّلني.
الشروق: كيف توازنين بين الفن ومسؤولياتك كأم؟
ــ الموازنة بين الفن ومسؤولياتي كأم أمر صعب ومرهق للغاية، فعندما يكون لدي تصوير «بتشقلب» وأقوم بعمل أشياء لم أقم بها عندما كنت غير متزوجة، فالمسؤولية أصبحت أكبر بكثير، فمن الممكن ألا أنام كي أجلس معهما وأعوضهما عن وقت غيابي وانشغالي بالتصوير. وطيلة فترة التصوير، والدتي ووالدة زوجي يجلسان معهما، ولكن، رغم صعوبة الأمر، فإنه يؤثر في كثيرا، ويجعل لدي طاقة وإرادة لأقدم أدواري بشكل أقوى مما كنت أقدمه وأنا «سينجل» دون أي مسؤوليات.
الشروق: في رأيك.. هل من حق الجمهور أن يتدخل في حياة الفنان؟
ــ الجمهور يتدخل في حياتنا رغمًا عنا، ويبررون ذلك بأنهم يحبوننا كثيرًا، ولديهم فضول لمعرفة أخبار المشاهير، والصحافة أيضًا لا تترك الفنان في حاله في مثل هذه الأمور، لكنني لا أحب إشغال جمهوري بالمسائل الأسرية، التي أمر بها مثل أي فتاة متزوجة ولديها أولاد، فأنا أرى أنه ليست كل الأمور تصلح لأن تخرج للجمهور والسوشيال ميديا، لذلك أنا متحفظة كثيرًا في هذا الأمر.