الفنانون الجزائريون يسجلون استنكارهم لإعدام صدام حسين
على غير عادة الفنانين الذين ألفنا منهم إرسال تهانيهم بمختلف المناسبات عن طريق الرسائل القصيرة، كانت مناسبة عيد الأضحى هذا العام مختلفة، فالـ “آس أم أس” لم يكن ليفي بالغرض واستحال عليه أن ينقل ذلك الخليط بين فرحة العيد ومرارة خبر تنفيذ حكم الإعدام في حق الرئيس السابق للعراق صدام حسين.. الفنانون الجزائريون كانوا سباقين إلى إعلان استنكارهم لما حدث حتى قبل إصدار البيان الرسمي للحكومة الجزائرية.الفنان كريم مصباحي كان أول المتصلين، ومع الصور الأولى التي كانت تنقلها الفضائيات لتنفيذ الحكم، كان مصباحي على الخط يصف ما يحدث بالاستفزاز المباشر والمعلن لمشاعر كل المسلمين بل الإنسانية جمعاء، وقال “إن ما حدث مع صدام حسين واختيار هذا التوقيت بالذات ليس له إلا معنى واحد، وهو أنه لا أحد صار يقيم وزنا لمشاعر العرب والمسلمين، والظاهر أن ما حدث خلال السنة من تهجم على الدين الإسلامي سواء من خلال الرسومات الكاريكاتورية أو تصريحات بابا الفاتيكان لم تكن إلا طريقة لقياس حرارة الشارع العربي وتكون بعض المواقف المتخاذلة قد شجعت أمريكا على المضي قدما في حربها على المسلمين بعد أن تأكدت بأنه لم يعد هناك وجود شيء اسمه الغضب العربي”..
رأي يشاطره فيه أيضا المطرب عبدو درياسة الذي وإن كان لا يريد التدخل في مواضيع سياسية تخص العراقين بالدرجة الأولى، فإنه بالمقابل يعتبر تنفيذ الحكم مقصودا وغير مبرر، وأضاف “بغض النظر عن ما تابعناه على مدار العام من محاكمة الرئيس السابق للعراق وبعيدا عن كونه بريئا أو مذنبا في ما وجه له من تهم، فإن اختيار يوم العيد لتنفيذ حكم الإعدام في حقه ليس بريئا، وهو ينم عن دهاء ومكر الاستراتيجية الأمريكية التي لا تفوت أي فرصة لإعطاء صبغة دينية لكل الأحداث المتعلقة بالعالم العربي، وهو ما يثبت أن فكرة الحرب الصليبية ليست نظرية ضعيفة، بل هي حقيقة تتأكد يوما بعد يوم”..
فسودنا العيد..
كانت أول عبارة سمعتها من الشاب بلال الذي اتصل من فرنسا وقال إنه يشعر بمرارة كبيرة إزاء ما يحدث ورفض حتى متابعة صور تنفيذ الحكم وقفل جهاز التلفزيون.. بلال قال إن الرسالة التي فهمها من ما حدث صبيحة العيد هي أننا ممنوعون كعرب ومسلمين من الفرح، أمريكا ومن ورائها إسرائيل استخسروا فينا حتى أن نفرح ليوم واحد، فأقلبوا الفرحة إلى مأتم.. لقد صادروا حقنا في الفرح في انتظار أن يمنعونا حتى من حق التواجد على ظهر الكرة الأرضية..
وإلى أبعد من ذلك يذهب الممثل الكوميدي صالح أوقروت الذي وعلى غير العادة فقد حسه الفكاهي وكان أشبه ببركان يستعد للانفجار، ويتساءل ماذا تريد أمريكا من المسلمين، وإلى متى سنظل صامتين، وماذا وراء هذا الاستفزاز المستمر لمشاعرنا.. صويلح أكد أن المخطط الأمريكي -وعلى دقته في استهداف الشعوب العربية وضربها في الصميم- قد يؤدي إلى نتائج عكسية تورط أمريكا في مستنقع كبير لن تخرجها منه لا قوتها العسكرية ولا تكنولوجيتها المتقدمة..
أما الشاب جلول الذي كان متواجدا بباريس لغرض إحياء حفل رأس السنة بمطعم “تريانو” فقد اتصل بنا مرتين، الأولى كي يعرب فيها عن استنكاره للحد الذي وصل إليه استفزاز المسلمين حتى في يوم عيدهم، والمرة الثانية لينقل لنا خبر إلغائه لحفلة بسبب ما حدث.. جلول قال بأنه وبين نفسه لم يقتنع بفكرة الغناء وإحياء حفل رأس السنة في ظل هذه الظروف، ورأى بأنه لا يكفي التحسر واستنكار ما حدث، لهذا قرر إلغاء الحفل وانسحب من قائمة المشاركين..
لسنا ندري إن كان الأمر يتعقل بحالة غضب؟، لكن جلول قال بأن الأجواء السائدة حاليا تدفع للاعتزال، وقد يكون هذا العام هو سنة انسحابه من الوسط الفني واعتزاله للغناء نهائيا..
الممثل محمد عجايمي هو الآخر سجل استنكاره لما حدث وقال إن اختيار يوم عيد لتنفيذ حكم الإعدام هو رسالة مفادها أن الكل سيضحي على طريقته، وكان صدام هو الأضيحة على طريق العولمة ونحو مزيد من ضرب للأمة العربية والإسلامية.. وفي النهاية، فإن صدام حسين شئنا أم أبينا هو جزء لا يتجزأ من حكاية اسمها محنة الأمة المحمدية.. والمؤكد هو أن هذا العيد قد خلد إلى الأبد في تاريخ الأمة الإسلامية.
سمير بوجاجة: [email protected]