الشروق العربي
الممثلة سهى ولهى لمجلة الشروق العربي

الفن كان العالم الوحيد الذي أحاول أن أختفي فيه في وقت كنا نرى الموت دائمًا بصورة متواصلة

طارق معوش
  • 746
  • 0
تصوير: عبد الكريم شنيقل

ضيفتنا، تعتبر نفسها في مرحلة فنية جديدة، وأن اكتشافها فنيا أعيد، مرة أخرى، خلال العامين الأخيرين. ومن هنا، قررت أن تفكر في مطلق أمر تقدم عليه، أو خطوة تتخذها، حتى تكون رسالتها هادفة وواضحة وقوية ومباشرة، من أجل مكانتها وفنها وجمهورها، الذي يحبها. فضيفتنا، نجمة جميلة، سرقت الكاميرا بسرعة، من كثير من النجمات. ودخلت قلوب الناس، بعفويتها وبساطتها. وحققت خطوات فنية محترمة، في فترة قياسية.

تتميز بجديتها في العمل، تتقنه باحترافية الكبار.. تترك الأثر الجميل في نفس المشاهد، تغازله بما لديها من موهبة متكاملة، بصوتها الغنائي الجميل، وتمكنها من اللعب على آلة العود، بجودة. هي الممثلة الشابة سهى ولهى، التي أثنى عليها الكثير من المخرجين والممثلين، لأنها تنسجم في الدور بسهولة، وتتمكن من إبراز كل ما لديها من طاقات، أهّلتها للنجاح والتألق.

الفن كان العالم الوحيد الذي أحاول أن أختفي فيه في وقت كنا نرى الموت دائمًا بصورة متواصلة

الشروق: سهى ولهى كانت لها تجربة أقل ما يمكن القول عنها أنها فريدة من نوعها. فتعلقك وبداياتك الأولى في هذا المجال، كانت في سن مبكرة جدا. هل يمكننا القول إن تلك الخبرة المكتسبة منذ نعومة أظافرك، سبب رئيس وحافز قوي جعل منك أيقونة النجاح التي يتكلم عنها الجميع اليوم، خاصة بعد أدوارك الأخيرة، في مسلسل الدامة و11 11.

– نعم.. بطبيعة الحال. منذ نعومة أظافري، والفن يجذبني، الموسيقى والأفلام، المسارح والأوبرات.. ببساطة، هي نفس الطريق التي اختارها والدي وخالي. والجدير بالذكر، أن الفن كان العالم الوحيد الذي أحاول أن أختفي فيه، في وقت كنا نرى فيه الموت دائمًا بصورة متواصلة ومحزنة كثيرا، إبان العشرية السوداء. لهذا، كنت ومازلت دائما أعتبر الفن دواء للروح، يجسد السكينة والاستقرار النفسي. طبعا، بداياتي في تلك السن الصغيرة، كان لها وقع كبير على حياتي، وهي من بين أهم أسباب نجاحي في هذا المجال، التي أثرت في شخصي في فيلم الشهيدة صليحة.

الشروق: أيضا، عرفك الجمهور أكثر بمسلسل “أسرار الماضي”، وتوالت الأعمال بعدها، بين الدراما والسينما..

– الجمهور يعرفني باسم نورهان. تفاعل معي كثيرا في مسلسل “أسرار الماضي 2″، كأول تجربة لي ثم في الفيلم التاريخي “السجينة” ثم عرفت باسم لمياء في مسلسل “حب في قفص الاتهام”. وهو دراما يروي حكاية مجموعة من

العائلات الجزائرية، منهم عائلة لمياء، التي تتكون من شخصين، الوالدة والابنة التي تدرس الطب وتمارس الموسيقى، تعزف على آلة العود، الدور الذي كان حيويا، لاسيما أنني كنت أمثل مع عمالقة الشاشة، منهم الفنانة بهية راشدي.. فالعمل مشوق جدا ثم شاركت في مسلسل آخر، بعنوان “الأسرار”. وهو عمل جدي، عبارة عن رواية من نوع آخر، يحمل العديد من الحكم الهادفة.

الشروق: وأين محل الموسيقى في القلب؟

– منذ الصغر، أحب الموسيقى. وكنت عصامية إلى حد كبير جدا.. كما كنت أحاول أن أكتب المسرحيات مع أخي، نعمل على عرضها بالحي والمخيمات الصيفية.. فالموسيقى ولدت معي، والكثير من الناس يطرحون علي سؤالا معينا: “كيف تمكنت من مغازلة قلوب الجمهور بصوتك الجميل وإتقانك الجيد للعزف على آلة العود؟” فأقول: أنا عصامية.. وعليه، من هذا المنبر، أؤكد أن الموهبة والعصامية وحب المجال يمنح الممثل مستوى لا بأس به، أيضا يؤدي دوره إلى المشاهد بأمانة. ومنذ صغري، كنت دوما أحاول أن أكون مع فئة معينة، في حاجة إلى الرعاية والدعم، وهي الطفولة المسعفة، التي لا بد من التقرب منها دوما. وهذا، ما اكتسبته من تجربتي التي قادتني إليهم منذ الصغر، لأنشط لهم جلسات فنية، أقدم لهم وصلات غنائية، يسعدون بها، إلى جانب عدد من الأصدقاء، حيث كنا منضمين إلى فرقة تنظم جولات فنية لفئة معينة في لوحة “آرت شو”. وللعلم، كنت قبل الغناء، أشارك بفن آخر، أحب إلى قلبي، وهو الرسم ثم بدأت أنخرط في أبي الفنون، المسرح والموسيقى. ولابد من أن أشير إلى أمر مهم، لا بد من وجوده في حياة ومسيرة أي فنان، وهو الإنسانية، التي هي أسمى الصفات..

ما أكثر الناس التي تمتهن الانتقاد والتعليقات الفارغة بدل العمل والمساعدة

الشروق: إلى أي مدى يكون نجاح الممثل وهو عصامي؟

– الموهبة موجودة بالفطرة. لدى كل فنان سر بداخله، والموسيقى أو التمثيل حالهما حال المسرح والرقص، وحتى الطبخ، إلى غير ذلك. ولكن، بعد أن يجد العصامي ضالته، فبإمكانه بعد ذلك، أن يتخصص في مجاله للتعلم وتحسين الأداء ومعرفة أساليب المجال المختار.

الشروق: بالتأكيد، ككل إنسان، سواء في هذا المجال أم مجالات أخرى، أمر طبيعي، أن تكون قد واجهتك صعوبات وعراقيل، هي لك الآن بمثابة ماض اكتسبت بفضله تجربة ودروسا.. فما تلك الصعوبات؟

– ما أكثر الصعوبات والعراقيل التي يتخطاها الإنسان في حياته. وصولي إلى ما أنا عليه اليوم، لم يكن بالأمر الهين. لا أنسى أبدا أنني تلقيت الأذى، من أشخاص- سامحهم الله- قلوبهم ضعيفة.. وما أكثر الناس التي تمتهن الانتقاد والتعليقات الفارغة، بدل العمل والمساعدة. كانت هناك أيضا عدة ظروف شخصية، أثرت بشكل سلبي كبير على شخصي. لكن، نصيحة إلى الجميع: التحلي بالصبر واليقين بالله، هو مفتاح كل فرج.

الشروق: تألقت بـ”الداما” ثم كانت العودة إلى السينما بأكثر من عمل، وأهمها فيلم “العربي بن مهيدي”، الفيلم الذي لم ير النور إلى حد الآن، لأسباب مجهولة.. كيف استطعت التنقل من التلفزيون إلى السينما؟

– العمل التاريخي، يعد الأول في مسيرتي الفنية. ويعد إضافة إيجابية في مسيرتي المتواضعة، إذ مكنني من كسب ثقة عدد كبير من المخرجين، الذين قدموني إلى الجمهور العريض، وهو بدوره تفاعل معي، ورحب بي داخل منازله.. وقد سعدت بالعمل مع المخرج يحي مزاحم، حيث جسدت دور شابة فرنسية “السجينة”.

الشروق: شابة صاعدة، ولها حيوية وطاقة، لتقدم الكثير. ما شعورك وأنت تؤدين العمل الثوري؟

– بصراحة، العمل الثوري التاريخي، أجد فيه متعة كبيرة. جميل أن يجسد الممثل دور شخصية تاريخية، بالرغم من أننا نعشق تاريخنا، ونحفظ تواريخه وشخصياته عن ظهر قلب، لكن تجسيد الصورة وتقريبها من الجمهور، خصوصا الشباب، بمثابة رسالة مستمرة تواصلية بين الأجيال لهذا العمل، الذي يكتب بتقنية عالية، ويشرف عليه طاقم جاد، وله رسائل هادفة بطبيعة الحال، فأنا شخصيا عملت على تجسيده على أحسن وجه.

أتمنى من أعماق قلبي إفساح المجال للكفاءات والإطارات والمواهب الحقيقية لخدمة الفن في الجزائر

الشروق: كيف هي نظرتك إلى واقع الفن والإعلام في الجزائر؟ وما النصيحة التي بإمكانك تقديمها إلى الكفاءات والمواهب الشابة، بحكم خبرتك وتجربتك الرائعة؟

– الفن في الجزائر يبقى، إلى غاية اليوم، مهمشا، كما يعتبر من الأمور الثانوية غير الأساسية. فهذا المجال، لم يتم الاستثمار فيه أو العمل على تطويره وترقيته. كما أني أعتقد جازمة، أن الفن والثقافة أشياء بإمكانها تقديم الكثير للدولة الجزائرية والشعب، بل، ويمكن أن تكون مصدرا لخلق الثروة وتنويع الاقتصاد، إن قمنا بتبني خارطة طريق واضحة واستراتيجيات، تبنى على دعائم وأسس صلبة، لتطوير القطاع والعمل على تسويق السياحة الثقافية بالشكل والوجه المشرف. لكن، مع الأسف، بكل صراحة، ومع احترامي للجميع، هناك أناس كثر في مناصب لا يخدمون القطاع، لا يمثلون من الأساس أهل الاختصاص.. لذا، أتمنى من أعماق قلبي إفساح المجال للكفاءات والإطارات والمواهب الحقيقية، لخدمة الفن في الجزائر. في ما يخص الإعلام، نفس الشيء، فهو يعيش مشاكل وأزمات كثيرة. نتمنى أن نتخطى كل هذه السلبيات، في القريب العاجل، خاصة أن الإعلام هو وجه الجزائر، فيجب أن يكون دوما مشرفا. ونصيحتي إلى الجيل الصاعد وإلى الشباب، أن عليهم بالمثابرة والاحترافية والصبر.. كلنا واجهتنا عراقيل، لكن، يبقى المعيار الوحيد الفنان والإعلامي. والنجاح عامة، بالنزاهة، ولا شيء غيرها.

الشروق: من مثلك الأعلى في المجال الفني وفي حياتك الشخصية؟

– سؤال محرج نوعا ما.. في المجال الفني، أخشى ألا أكون منصفة، ولا أعطي كل ذي حق حقه. لهذا، أفضل عدم الإجابة عن سؤالكم.

الشروق: أقوى اللحظات في حياتك وأضعفها…

– هناك لحظات ضعف كثيرة، يمكن أن نمر بها. لكنني، لا أسمح لهذا الشعور بأن يأخذني بعيدا، إذ أحرص على أن يكون مقترناً بالقوة.

الشروق: أين الحب في حياة سهى؟

– الحياة كلها حب.. حبنا لبعضنا البعض.. حبنا للحيوان.. حبنا للطبيعة..

الشروق: أعتبره هروبا من السؤال بطريقة دبلوماسية؟

– تضحك طويلا ثم ترد… ممكن.. لا تعليق.

الشروق: هل سبق وتمنّيتِ لعبَ دورٍ أدّته إحدى زميلاتِك في المهنة؟

– نعم. وهذه حالةٌ صحيّة تحفّزها الغيرةُ الإيجابيّة، فالممثّل دائم التّوق إلى التجدّد والاختلاف، وحينَ أُشاهد واحدةً من زميلاتي تُجسّد شخصية نوعيّة ذاتَ مفاتيح جذّابة فإنّي أتمنّى، ضمناً، لو أنّي امتُحنتُ بأداء الشخصية إيّاها، وأفكّر في الأبعادِ والطريقة الّتي يُمكن أن أمثّل فيها بعيدا عن الأداء الذي قدّمته صاحبةُ الشّخصيّة. هذه غيرةٌ مشروعة، تأتي تحت مظلّة المنافسة الشريفة والمحترمة.

الشروق: لدى سهى خطوط حمراء في التعامل مع الشخصية أو مع الجهة المنتجة أو المخرج؟

– كلنا لدينا خطوط حمراء. مثلا، هناك مخرجون وشركات إنتاج أرفض العمل معهم، حال شعرت بأن هذا العمل لن يحقق نجاحا، ولن يزيد في رصيدي، وأرفض العمل مع الشخصيات المريضة.

الشروق: من خلال حواري معك.. تجاوزت الخطوط الحمراء؟

– لا..

مقالات ذات صلة