الفياغرا ولحم العواشير!
تذكّرت، بأثر رجعي، قضية لحوم الأضاحي المتعفنة أو المتلوّنة، ربما لأننا على مشارف إحياء مناسبة “عاشوراء”، وهذا عندما قرأت أن جمعيات حماية المستهلك تقول بأن هذه القضية ستكون أمام العدالة في شهر أكتوبر الداخل.. والحقيقة أن مثل هذه القضايا تستدعي فعلا وقوفا وتوقفا طويلا، حتى وإن استدعى الأمر سحب “رخصة التفكير”، لأن المسألة أصبحت مرتبطة بتعفن العقليات مع سبق الإصرار والترصّد!
عندما يلجأ موالون أو وسطاء إلى تسمين الكباش والعجول وحتى الدواجن بالسموم والفياغرا وحبوب منع الحمل والأقراص المهلوسة، وغيرها من “الأدوية”، لأجل الربح السريع، فهنا، يجب الإشارة إلى أن مثل هذه الحيل تحوّلت مع الأسف إلى تجارة من باب “الشطارة” في الحارة، وليس في ذلك بدعة أو جرم، طالما غرقت شرائح واسعة من المجتمع في مستنقع إفساد العقول!
تعفـّن تسيير بعض الوزراء والولاة والأميار ورؤساء المصالح التنفيذية بعدد من البلديات والدوائر والولايات والعديد من الإدارات والمستشفيات، يبقى أكثر خطورة من تعفن الأضاحي وازرقاقها أو احمرارها، وفي مثل هذه المقاربة والمقارنة، الكثير من الأمثلة والعيّنات التي تحرّض آخر العقلاء على الانتحار بآخر شعرة في رأس آخر “فرطاس”!
أليس تعفن تفكير جزء من أحزاب الموالاة وأحزاب المعارضة، أكثر سفكا من تعفن شاة أو “جاموسة” نوى صاحبها التقرّب بها إلى الله في عيد الأضحى؟.. ثمّ أليس ازرقاق وجوه الوزراء واحمرار خدود النواب، أكثر تأثرا وتأثيرا من زرقة “لحم عواشير” حتى وإن كان “جيفة”؟
الأولى كشف نتائج التحقيقات عن “لحوم” الوزراء الذين فشلوا في قطاعاتهم، والنواب الذين فرّوا من ولاياتهم بعدما نصبوا على المواطنين بـ “الهفّ”، والأميار الذين يخططون للعودة في المحليات القادمة بعدما عاثوا فسادا في لحم البلديات وسكانها الغلابى!
هؤلاء الذين يأكلون “لحوم” الزوالية في كلّ شهور السنة، الهجرية والميلادية، أولى بالحساب والعقاب من الذين تسبّبوا في تعفن لحوم الكباش والبقر في عيد الأضحى المبارك، والظاهر، أن المصلحة أعمت الجميع، فلم تعد هناك إلاّ قلة قليلة فقط “تخاف ربي” قبل أن تعمل حسابا للوم العباد!
الذي يسمّن لحم “الدابة” بالهرمونات المسرطنة، هو زميل بالضرورة لبائع الحمير إلى الناس، وأولئك من الذين يركبون أيّ مهنة لصناعة المحنة، وبيعها إلى الضحايا بدراهمهم، لكن الأدهى والأمرّ، هو من يتسبّب في تعفين الأمل وبيع اليأس والإحباط والقنوط إلى من اشترى أضحية بـ “الكريدي” واستعان بذبّاح مبتدئ، فإذا به لا يربح الأجر، ولا يأكل لحمها، بسبب تعفنها وازرقاقها!