الرأي

القاتل والمقتول‮!‬

جمال لعلامي
  • 1289
  • 0

تأثرت كثيرا،‮ ‬واعتقد أنكم ستتأثرون معي،‮ ‬لخبر التماس‮ ‬5‮ ‬سنوات سجنا لتلميذ متهم أو متورط في‮ ‬قتل تلميذ آخر في‮ ‬مدرسة ابتدائية في‮ ‬العاصمة‮.. ‬تـُرى‮: ‬هل هذا‮ “‬المجرم الصغير‮” ‬ضحية أم أضحية؟ هل هو مذنب‮ ‬يستحق هذا الجزاء؟ أم أن العائلة والأبوين والمجتمع هم من‮ ‬ينبغي‮ ‬معاقبتهم جميعا بالقصاص؟

المدرسة التي‮ ‬يدرس فيها القاتل والمقتول،‮ ‬كذلك تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية،‮ ‬وأيضا المعلمين الذين‮ ‬يدرسون‮ “‬هابيل‮” ‬و”قابيل‮”‬،‮ ‬فإلى أين نحن سائرون،‮ ‬إذا كان تلميذ في‮ ‬الابتدائي،‮ ‬يتحوّل إلى قاتل،‮ ‬من حيث‮ ‬يقصد أو لا‮ ‬يقصد،‮ ‬في‮ ‬وقت أرسله أبوه وأمه إلى المدرسة ليكون في‮ ‬المستقبل طبيبا أو مهندسا أو أستاذا أو إطارا‮!‬

قد تكون هذه الجريمة وليدة الصدفة،‮ ‬وقد تكون‮ ‬غير مقصودة،‮ ‬وقد تكون‮ “‬لعب أطفال‮”‬،‮ ‬لكن النتيجة تؤكد أن هناك تلميذا قاتلا وتلميذا مقتولا،‮ ‬في‮ ‬فناء المدرسة،‮ ‬وما أدراك ما المدرسة،‮ “‬فروحي‮ ‬أيتها المدرسة بالسلامة‮”!‬

أعتقد،‮ ‬أنه‮ ‬ينبغي‮ ‬تنظيم محاكمة شعبية للمجتمع والعائلة والأبوين والمعلمين ومسؤولي‮ ‬المدرسة،‮ ‬قبل معاقبة التلميذ أو حتى إعدامه،‮ ‬حتى‮ ‬يبرد دم وأعصاب عائلة الضحية الذي‮ ‬لم‮ ‬يعرف بأيّ‮ ‬ذنب قـُتل‮!‬

الأكيد،‮ ‬أنه قضاء وقدر،‮ ‬و”المكتوب على الجبين ماتنحيهش اليدين‮”‬،‮ ‬لكن هل‮ ‬يُعقل أن تزحف الجريمة إلى المدرسة التي‮ ‬كانت مقدسة ومحرمة على الصعاليك وقطاع الطرق،‮ ‬عندما‮ ‬يصلون أسوارها فإنهم‮ “‬يحشموا‮” ‬على تدنيسها أو عدم احترامها؟

قال لي‮ ‬شيخ من شيوخ الزمن الجميل،‮ ‬الله‮ ‬يطوّل في‮ ‬عمرهم،‮ ‬أن المجتمع تغيّر كثيرا،‮ ‬لكن للأسف من السيّء إلى الأسوإ،‮ ‬فحتى مجرم‮ “‬بكري‮” ‬أكثر احتراما من مجرم‮ ‬2015،‮ ‬فالأول برأي‮ ‬شيخنا كان‮ ‬يعرف حدوده ويعرف أين‮ ‬يقترف جريمته،‮ ‬لكن الثاني‮ ‬أصبح لا‮ ‬يفرق بين مكان ولا زمان،‮ ‬ولا‮ ‬يستحي‮ ‬لا من صغير ولا كبير،‮ ‬ولا ذكر أو أنثى‮!‬

هو بالفعل تشخيص مرّ‮ ‬وموجع،‮ ‬ولذلك انتقلت الجرائم والاعتداءات إلى المدارس والمساجد والمواقع السكنية،‮ ‬ولم‮ ‬يسلم منها،‮ ‬إمّا كمتهم أو متورّط أو منفذ،‮ ‬وإمّا كضحية،‮ ‬لا أستاذ ولا إمام ولا كبير ولا صغير،‮ ‬وها هي‮ ‬الطامة‮  ‬الكبرى،‮ ‬عندما‮ ‬يتحوّل تلميذ أقلّ‮ ‬من‮ ‬10‮ ‬سنوات إلى مجرم أو‮ “‬مشروع مجرم‮”‬،‮ ‬فعلينا جميعا أن نجلس مع بعضنا البعض،‮ ‬حتى‮ ‬يتوقف النزيف،‮ ‬وحتى لا‮ ‬ينغرس الخنجر أكثر في‮ ‬جسم مريض‮!‬

مقالات ذات صلة