القاتل والمقتول!
تأثرت كثيرا، واعتقد أنكم ستتأثرون معي، لخبر التماس 5 سنوات سجنا لتلميذ متهم أو متورط في قتل تلميذ آخر في مدرسة ابتدائية في العاصمة.. تـُرى: هل هذا “المجرم الصغير” ضحية أم أضحية؟ هل هو مذنب يستحق هذا الجزاء؟ أم أن العائلة والأبوين والمجتمع هم من ينبغي معاقبتهم جميعا بالقصاص؟
المدرسة التي يدرس فيها القاتل والمقتول، كذلك تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، وأيضا المعلمين الذين يدرسون “هابيل” و”قابيل”، فإلى أين نحن سائرون، إذا كان تلميذ في الابتدائي، يتحوّل إلى قاتل، من حيث يقصد أو لا يقصد، في وقت أرسله أبوه وأمه إلى المدرسة ليكون في المستقبل طبيبا أو مهندسا أو أستاذا أو إطارا!
قد تكون هذه الجريمة وليدة الصدفة، وقد تكون غير مقصودة، وقد تكون “لعب أطفال”، لكن النتيجة تؤكد أن هناك تلميذا قاتلا وتلميذا مقتولا، في فناء المدرسة، وما أدراك ما المدرسة، “فروحي أيتها المدرسة بالسلامة”!
أعتقد، أنه ينبغي تنظيم محاكمة شعبية للمجتمع والعائلة والأبوين والمعلمين ومسؤولي المدرسة، قبل معاقبة التلميذ أو حتى إعدامه، حتى يبرد دم وأعصاب عائلة الضحية الذي لم يعرف بأيّ ذنب قـُتل!
الأكيد، أنه قضاء وقدر، و”المكتوب على الجبين ماتنحيهش اليدين”، لكن هل يُعقل أن تزحف الجريمة إلى المدرسة التي كانت مقدسة ومحرمة على الصعاليك وقطاع الطرق، عندما يصلون أسوارها فإنهم “يحشموا” على تدنيسها أو عدم احترامها؟
قال لي شيخ من شيوخ الزمن الجميل، الله يطوّل في عمرهم، أن المجتمع تغيّر كثيرا، لكن للأسف من السيّء إلى الأسوإ، فحتى مجرم “بكري” أكثر احتراما من مجرم 2015، فالأول برأي شيخنا كان يعرف حدوده ويعرف أين يقترف جريمته، لكن الثاني أصبح لا يفرق بين مكان ولا زمان، ولا يستحي لا من صغير ولا كبير، ولا ذكر أو أنثى!
هو بالفعل تشخيص مرّ وموجع، ولذلك انتقلت الجرائم والاعتداءات إلى المدارس والمساجد والمواقع السكنية، ولم يسلم منها، إمّا كمتهم أو متورّط أو منفذ، وإمّا كضحية، لا أستاذ ولا إمام ولا كبير ولا صغير، وها هي الطامة الكبرى، عندما يتحوّل تلميذ أقلّ من 10 سنوات إلى مجرم أو “مشروع مجرم”، فعلينا جميعا أن نجلس مع بعضنا البعض، حتى يتوقف النزيف، وحتى لا ينغرس الخنجر أكثر في جسم مريض!