-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صوته الملائكي يصدح في مساجد المسيلة

القارئ سليم بوعافية يتحدى عتمة البصر بنور البصيرة

الطيب بوداود
  • 213
  • 0
القارئ سليم بوعافية يتحدى عتمة البصر بنور البصيرة
ح.م
سليم بوعافية

لم تكن نسبة الإبصار المحدودة التي لم تتجاوز (1/10) عائقاً أمام الشاب “سليم بوعافية” ليرسم مساره بمداد من نور؛ بل كانت حافزاً ليتخذ من حاسة السمع نافذة يطل بها على ملكوت القرآن الكريم.

في مسجد “النور” بقلب مدينة المسيلة، ومع انقضاء العشر الأوائل من شهر رمضان المبارك، انتبه المصلون إلى صوت رخيم يبعث السكينة في النفوس، أحضره إمام المسجد الشيخ يوسف بشير شريف، ليكون مفاجأة الشهر الفضيل. “الشروق” التقت هذا الشاب الملهم، لتغوص في تفاصيل رحلة بدأت من الانقطاع عن الدراسة وصولاً إلى اعتلاء المنابر برتبة إمام واعظ.

ويروي سليم بوعافية لـ “الشروق” بداياته التي لم تكن مفروشة بالورود، حيث اضطر للتوقف عن مقاعد الدراسة في السنة الثالثة متوسط بسبب تدهور بصره. لكن هذه المحنة تحولت إلى منحة بفضل الله، ثم بفضل حرص الشيخ عمار بوعافية (إمام قرية البرابرة بأولاد عدي القبالة)، والمساندة القوية التي تلقاها من جده ووالده.
في عام 2013، شد سليم الرحال نحو زاوية “سيدي أحسن” ببلدية غيلاسة في ولاية برج بوعريريج، حيث استقر هناك لمدة سنتين تحت إشراف ورعاية الشيخ عصام قطوش. هناك، بدأت معركة الحفظ؛ حيث كان سليم يستخدم “مصباحاً كبيراً” ليتمكن من رؤية الآيات، معتمداً بشكل كلي على تركيزه السمعي الفائق لتعويض ضعف بصره.
وفي معرض حديثه عن المؤثرين في مساره، يستذكر سليم بامتنان زميله الطالب “لخضر لعجال”، الذي كان يكبره سناً وأكثر منه تمكناً في المتون والضبط اللغوي ومخارج الحروف. كان سليم يجلس بين يديه دورياً لاستظهار ما حفظه، متبعاً قواعد الرسم العثماني الدقيقة تحت إشراف المتخصص الشيخ عبد القادر شعبية.
وبفضل صوته الذي يمتلك وقعاً خاصاً على المستمعين، شجعه المشايخ على الإمامة. فكانت الانطلاقة الفعلية سنة 2014 حين أمّ المصلين في صلاة التراويح لأول مرة. ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف عن تطوير أدائه، لينخرط في سلك التعليم القرآني سنة 2017، ثم يستقر بمسجد “عائشة أم المؤمنين” بالمسيلة عام 2018، مواصلاً إمامة التراويح وصولاً إلى العام الجاري 2026.
ولم يتوقف طموح سليم عند الحفظ فقط، بل سعى لتجويد قراءته وضبط الأحكام وسرد الإجازة على يد الشيخ “الجيلالي بن عبد الله”. هذا الاجتهاد أثمر مؤخراً بالتحاقه بالمعهد برتبة “إمام واعظ”، وهي الخطوة التي يثمن فيها سليم دور الشيخ يوسف بشير شريف، إمام مسجد النور، الذي كان له فضل كبير في دعم مسيرته المهنية والعلمية. ويبقى سليم بوعافية نموذجاً حياً للشاب الجزائري الذي لم يستسلم للقدر، بل جعل من صوته جسراً يربط قلوب المصلين بخالقها، مؤكداً أن نور القرآن كفيل بأن يضيء دروب من فقدوا بصرهـم وفتحوا بصائرهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!