القاعدة... ليفي وداعش!
يكاد أيّ عاقل أن يشنق نفسه بخيط حذائه والعياذ بالله، عندما تتحرّك أصوات وآلات هنا وهناك، معارضة لخيار السلم أو مستهدفة لمسعى الحوار الذي تتبناه الجزائر، دبلوماسيا وعسكريا، لحلّ الأزمة المتفاقمة بين الأشقاء الفرقاء في ليبيا.
العقيدة الجزائرية المسلّم بها منذ الاستقلال، الرافضة للخيارات العسكرية والتدخل الأجنبي في أيّ دولة، مفضلة طريق التفاوض لحلّ الخلافات وتجاوز آثار الاقتتال، هي عقيدة غير قابلة للتنازل أو التراجع أو التصحيح أو المراجعة، وهذا ما يثير ثائرة هؤلاء وأولئك ممّن يُسطحون المحن والحلول!
نعم، الذي يجري في الجارة ليبيا، من تطورات مريبة ومشبوهة وخطيرة، يستدعي حزما وتأهبا وعزما وحيطة وحذرا، لكن بالمقابل، لا يعني أبدا “ارتباطا”، ولا يُمكن أيضا تفسير مصطلحاته بقاموس “الرعب والهلع”، وهو ما أكده الجيش الوطني الشعبي، عندما أكد انه بالمرصاد لكلّ محاولة اختراق عبر الحدود.
هذه هي المقاربة الجزائرية: حماية للحدود ودفاع عنها، وطوارئ لإفشال مشاريع محاولات يائسة، وبالمقابل، رفض لأيّ تدخل عسكري أجنبي، بأراض أخرى، حتى وإن كانت ترابا لأشقاء أو أصدقاء أو جيران.
”التدخل المصري” في ليبيا، بتوجيهه ضربات عسكرية -حتى وإن كانت ضد معاقل التنظيم الإرهابي المسمى “داعش”- يبقى غير محسوب العواقب، ويبقى أيضا مفتاحا منحته مصر لقوى غربية وأجنبية تنتظر بفارغ الصبر منذ مدة هذا المفتاح لاقتحام أرض عمر المختار!
لقد استعملت هذه القوى مبرّر “حماية الشعب الليبي”، فتدخلت بقوات الناتو و”قضت” على معمر القذافي، ثم تركت الليبيين يقضون على بعضهم البعض بأيديهم وأسلحتهم، والآن نفس الجهات، تحضر لاستعمال حجة “محاربة الإرهاب” وملاحقة عناصر “داعش” للتدخل مرّة أخرى في ليبيا الممزقة، بطريقة جديدة ولأهداف أعمق وأخطر!
الجزائر فهمت منذ البداية “الهدف”، ولذلك أبقت على نفس المسافة بين مختلف الفرق المتناحرة والمتهارشة على العرش، ودعت إلى الحوار لإقرار أمن واستقرار ليبيا، لكن الظاهر أن “آلة” جهنمية لم تنه بعد خطة تمزيق ليبيا وتشتيتها وتفتيتها، ومن ثمّة تأمين خط الرجعة والطريق لاستهداف ظهر الجزائر ومن خلالها كامل المنطقة!
لقد أصبحت اللعبة مكشوفة ومفضوحة، وها هي مصر تتورّط في “تبرير” القادم، بدل أن تشارك الجزائر حلّ الأزمة الليبية ووقف الدمار وقطع الطريق على هذه “الداعش” التي يُراد لها أن تنجح في ما فشلت فيه “القاعدة”” وفي ما عجز عنه الصهيوني بيرنارد ليفي.. وبعدها حتما سيتكاثر الأبطال عندما تضع الحرب أوزارها!