“القاف” .. حرف الملايين يثير ضجة في قسنطينة
تحوّل حرف القاف الذي تم تثبيته كشعار لتظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، إلى ما يشبه الفتنة في مدينة ابتعدت سنوات ضوئية عن الأجواء الثقافية منذ وفاة الشاعر مالك حداد، وعندما أريد لها العودة من خلال تظاهرة عاصمة الثقافة العربية التي ستنطلق مطلع السنة القادمة، وجدت صعوبة كبيرة في التأقلم مع الأحداث، وحتى مع اللمسات الفنية، وما عادت تفرق بين الفن وغير الفن، بل ما بين الثقافة وغير الثقافة، ومنها شعار القاف الذي سيلازم المدينة على مدار سنة، وقيل بشأن تكلفته المادية الكثير.
فبينما أكد مصدر من وزارة الثقافة بأن التكلفة بلغت مليار سنتيم نظير إنجاز هذا الشعار، نفت مصادر أخرى من ذات الوزارة، وقالت بأن الرقم المالي لم يزد عن مليون دينار، أي 100 مليون سنتيم، وهو أيضا رقم كبير، مقارنة بالجهد الذي بذلته مؤسسة الإشهار العاصمية التي أنجزت هذا الشعار، وسحبت من مال الدولة مائة مليون حسب ذات المصادر، السيد جمال فوغالي، مدير الثقافة بقسنطينة في حديثه زوال أمس للشروق اليومي دافع عن الشعار، وقال بأن الأيام وحدها ما ينصفه جماليا، لأنه في شكله منحني للراهن ويعرّج بنقطتيه الطائرتين إلى امتدادات تاريخية، وقال بأن القاف هو حرف عربي غير موجود في أي لغة في العالم، وأن التظاهرة عربية، فلن تجد ملازما لها مثل حرف القاف، كما أنه أول حرف من قسنطينة باللغة العربية منذ عهد ماسينيسا إلى يوم الدين، وهو أول حرف من كتاب الله القرآن الكريم، ومن القراءة التي هي عماد الثقافة التي فيها أيضا حرف القاف.
أما الثائرين على الشعار ومنهم الفنان سيف شكيلي، وهو متخرج من معهد الفنون التشكيلية في بروكسل بالعاصمة البلجيكية فوصف الشعار بالمهزلة، وقال للشروق اليومي بأن على وزارة الثقافة سحبه حالا، لأنه خال من أي لمسة فنية وسيتحول إلى موضوع للسخرية بالنسبة للفنانين العرب، خاصة أبناء الشام ومصر الذين سيزورون قسنطينة، وعندما أخبرناه عن قيمة الشعار، قال بأن أي فنان تشكيلي بإمكانه أن يقدم شعارا أحسن منه وبالمجان.
أما السيد سامي بن الشيخ الحسين، محافظ المهرجان، فلم يستطع أن يقنع أحدا في تحليله لألوان الشعار، عندما قال بأن الأخضر يعني المسرح، والأزرق يعني السينما، والأحمر يعني الموسيقى، وما أثار في كلام السيد المحافظ أنه قال بأن الشعار راعى البساطة في التنفيذ، ولكنها بساطة غالية الثمن؟
المهم أن وزيرة الثقافة أكدت أن تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية ستكلف ميزاينة البلاد 700 مليار، وهي أقل من ميزانية عاصمة الثقافة الإسلامية التي احتضنتها تلمسان والتي قدرت بـ1400 مليار، وحرف القاف كلف مئات الملايين.