-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
القاضي سعد الدين مرزوق في قراءته لمشروع قانون العقوبات:

القانون يحد من حالات الانفلات لكنه يكرس تبعية السلطة القضائية

إلهام بوثلجي
  • 3763
  • 12
القانون يحد من حالات الانفلات لكنه يكرس تبعية السلطة القضائية
ح.م
سعد الدين مرزوق

يرى رئيس نادي قضاة الجزائر سعد الدين مرزوق، أن مشروع تعديل قانون العقوبات الجديد الذي صادقت عليه الغرفة السفلى للبرلمان الأربعاء مثلما يحمل في نصوصه عدة إيجابيات بخصوص ضبط حالة الانفلات أثناء المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد ويساهم في محاربة الأفعال الماسة بنزاهة الانتخابات والمسابقات، بقدر ما يحمل في طياته سلبيات ونقائص مهددة لحرية التعبير.

وقال القاضي مرزوق في قراءة نقدية لمشروع قانون العقوبات أنه كان ينبغي التريث سواء في إعداده أو في التصويت عليه خاصة أنه أثار الكثير من الجدل بين مؤيد للقانون وعلى ضرورته في ضبط الانفلات في الحالة الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وبين متشائم بهذا النص معتبرا إياه انتهاكا وسقطة أخرى للسلطة التنفيذية في التضييق على الحريات.

وفيما لم يخف المتحدث سوء اختيار التوقيت لعرض مشروع القانون على البرلمان في ظل الجائحة الوبائية التي تمر بها البلاد وحالة الذعر التي يشعر بها المواطن المهدد في صحته، معتبرا أنه كان ينبغي  انتظار العودة الطبيعية للحياة العامة حتى يتسنى لجميع المختصين والمعنيين من قانونيين وخبراء علم الاجتماع والأطباء النفسانيين والَمثقفين عموما إعطاء رأيهم فيه وخلق نقاش مجتمعي حوله يؤثر على قناعة ممثليهم البرلمانيين واختياراتهم والتي ستؤدي إلى قبول النصوص القانونية والقابلية لنجاعة تطبيقها، لفت إلى أهمية بعض المواد التي أتى بها المشروع الجديد لاسيما ما تعلق بتجريم الأفعال الماسة بنزاهة الانتخابات والمسابقات.

النص فرصة لاسترجاع هيبة الامتحانات والمسابقات

وأضاف الخبير القانوني أن تجريم حالات الغش في محله خاصة أن هذه الأفعال التي تعرفها مختلف الامتحانات والمسابقات تستعمل فيها مختلف الأجهزة التكنولوجية الحديثة وعجزت معها مختلف محاولات التوعية والردع الإداري مما نسف مصداقية الكثير منها، وزيادة عدد حالات اكتشاف الغش والقيام بمتابعات كانت تبنى-حسبه- على نصوص يجد القاضي العادل معها اضطراره للتصريح ببراءة متهميها احتراما لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، معتبرا أن  هذا النص جد مهم لوضع الإطار الشرعي لمحاربة هذه الظاهرة الَمقيتة في شقها القضائي.

إعادة النظر في سياسة الدعم الشعبوي هي الحل؟

أما فيما يخص تجريم التزوير للحصول على الإعانات والمساعدات العمومية والإعفاءات الاجتماعية، يرى مرزوق أنه ينبغي أن يعاد النظر في سياسة التوزيع والحصول على الإعانات والدعم الاجتماعي عموما، وقبل أي تجريم لابد من عصرنة جميع المؤسسات العامة وإتباع سياسة رفع الدعم العام  الذي وصفه بـ”العبثي” و”الشعبوي” وتحديد المستفيد بدقة، إلا أنه ورغم ذلك – يضيف – نعتبر أن النص كان موفقا لمحاربة ظاهرة التزوير للحصول على الإعانات الاجتماعية والتي طغت في السنوات الأخيرة و أضرت بالاقتصاد الوطني و بالفئات الهشة الحقيقية في المجتمع المستحقة للإعانة.

بعض المواد تهدد الأمن القانوني للمواطن

وفي سياق آخر، حذر القاضي مرزوق من بعض مواد مشروع القانون الجديد والتي تحمل في طياتها مخاطر مهددة لحرية التعبير، كما أنها تكرس ثقافة إحكام القبضة الأمنية في المجتمع وتبني أسلوب الردع القضائي بمواد مرنة وصفها بأنها “مطاطة التفسير” في مسائل تتعلق بحرية التعبير والحق في النقد والاختلاف المعقول، وهي بذلك تهدد الأمن القانوني للمواطن وتجعل من السلطة  القضائية خاضعة  لتقديرات الأجهزة الأمنية في المتابعات، وأضاف:” في تجريم المساس بأمن الدولة والوحدة الوطنية والنظام والأمن العموميين كنا ننتظر أن يعاد النظر في بعض مواد قانون العقوبات التي تحمل معاني مرنة مطاطة لا تستقيم والصرامة التي تحرر بها نصوص القانون عامة ونصوص قانون العقوبات خاصة والتي تتسم بالشرعية الموضوعية التي تمنع الحكم بالشك أو الغموض ولا تجيز التوسع في التفسير والقياس وذلك كضمانة أساسية للمتهم”.

وأردف “إلا أنه وللأسف وفي سنة 2020 يعاد مرة أخرى إعداد نصوص خالية من الجودة القانونية وتحمل بذاتها بذور الاختلاف قبل بداية تطبيقها”.

ولفت المتحدث إلى أن أي قانوني أو طالب حقوق يعلم مدى الاختلاف في مفاهيم النظام العام وعناصره وتطبيقاته في الحالات العادية وامتداد أثره في الحالات الاستثنائية فما بالك بمفاهيم أخرى – يضيف – كالمصلحة الوطنية وتعريفها أو خطاب الكراهية..، واعتبر أن الابتعاد عن الصرامة والدقة في إعداد النصوص القانونية لا يساهم في تشكيل دولة القانون التي ينادي بها الجزائريون.

مرزوق: ما الداعي لتخصيص الإمام بالحماية؟

وتساءل الخبير القانوني عن دواعي تخصيص الإمام بحماية ونص تجريمي خاص مع أنه موظف ومحمي بالقواعد العامة المذكورة بالمادة 144 من قانون العقوبات ومثله مثل باقي الموظفين، ليقول “من خلال استقراءنا لمختلف التطبيقات القضائية لم نشهد أن الأئمة كانوا أكثر عرضة للإهانات أو التعدي من رجال الأمن والأطباء والمحضرين القضائيين والقضاة والأساتذة”.

وتابع “لم يقنعنا التبرير الوارد في مشروع القانون وخوفنا في هذه المسألة أن يكون الاختلاف في المجال الديني من مذاهب وآراء واجتهاد مدعاة للَمتابعات القضائية للذين يخالفون الخطاب الرسمي المجسد في شخص الإمام الموظف” وأردف “مهما كان الغرض من وضع النص لكننا نرى أن الاكتفاء بالحماية العامة للموظف كاف في مجال الوظيف العمومي دون تمييز وكان من الأجدى إضافة نص يحمي العمال التابعين للمؤسسات العمومية الاقتصادية وذات الطابع الصناعي والتجاري لمجال الحماية مثل عمال شركات المياه والكهرباء والغاز بدل تفتيت المفتت”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • عبد الله الشاوي

    تحيا المنجل.....تحيا زغماتي.....تحيا تبون

  • Med salim

    لماذا التضييق على المواطن... نحن نعرف ان سبب خراب البلاد هو الموظف السامي ابتداء من الرئيس والوزير ووو.. اليس من الواجب الاكثار من اساليب الرقابة على هاته الفئات التي تسرق اموال الشعب

  • Quelqu'un

    هناك عدة قوانين من الضروري أن تسن، مثل الحڨرة و وضع العمال الرافضين الانصياع الى القرارات الغريبة من مسؤوليهم في زاوية المعمل و المؤسسات (quarantaine) مما يسبب له أمراض نفسية و حتى مرض السكري و الضغط نتيجة الانفعالات. كما ننتظر قوانين تجرم السارق و الناهب و غيرهم دون اللجوء الى تقديم شكوى مع وجود اثباتات .... و الله المستعان.

  • صاحب تعليق 3

    الى السيدقريـب مـن الإمـام
    كيف عرفت ان القصد من سن هذا القانون سياسي اكثر منه قانوني
    كأني بك لاتتابع الاحداث فخذ _على سبيل المثال_ الامام الذي ذكرته في تعليقك ,هل تستطيع ان تخبرنا عن الائمة الذين اعتدي عليهم في العام الفارط فقط كم منهم قتل وكم منهم ادخل الانعاش بسبب وظيفتهم وهل تعرف الائمة الذين احرقت سياراتهم ليلا لانهم تطرقوا لمواضيع ازعجت البعض وهل سمعت نداءات الائمة للسلطات بضرورة وضع قانون يردع المعتدين عليهم وعلى بيوت الله تعالى وهل تعرف كم مسجدا دُنّس واحرقت مصاحفه وافرشته ..الا يستحق الفاعلون عقوبة مغلظة ام تراك تظن ان مقر حكومي هام اشرف من بيوت الله ..ان فانون تجريم المعتدي

  • radovane

    كان بودي ان يكون هناك قانون خاص وتجريمي لكل من تسول له نفسه ،ان يقذف اي شخص طبيعي كان اوم معنوي عن طريق الفيديوهات في منصات التولاصل الاجتماعي ،لاننا ببساطة اسانا استعمال التكنولوجيا ووظفناه لتصفية الحسابات وفقط.

  • قل الحق

    عندما كان الدنيا دنيا و البشر اسوياء كان القضاء يتولاه العالم الامام و لشدة و رعه و خوفه من الله كان يقضي بالحق و لا يظلم و خير مثال على ذلك قول عمر بن الخطاب لعلي بن ابي طالب رضي الله عنهم قف بجانب خصمك يا ابا الحسن و كان خصم علي يهوديا، لم يكن هناك و جود لما يسمى محامي يستنزف الزوالية باتعاب خيالية و مستعد حتى لتبرئة القاتل مقابل المال ثم يريد ان تترك له البلاد يفعل فيها ما يشاء باجنداته السياسية تحت غطاء استقلالية القضاء
    نعم لقضاء نزيه عادل مستقل و مراقب ايضا و لا لديكتاتورية المحامين اللاهثين وراء الاتعاب التي يتحملها الزوالي المسكين هؤلاء لن يقنعوني ابدا انهم يدافعون عن المواطن البسيط.

  • عيساني خثير

    تعديل قانون العقوبات الغرض منه تكميم الأفواه لاغير ، وفي الوقت الّذي يصادق فيه مجلس الشيوخ الأمريكي على حزمة مساعدات للشعب الأمريكي يسارع مجلسنا الموقر إلى المصادقة على قوانين اقل مايقال عنها انها فرضت دون استشارة المجتمع المدني الذي من حقه ان يستشار في في القوانين الّتي ستطبق عليه لاحقا

  • امازيغي جزائري

    الرايه الامازيغيه تمثل الهويه الثقافيه للامازيغ اما العلم الوطني فيمثل الدوله الجزائريه الدي يوحد الجزائرين ومن اجله استشهد عليه الشهداء...الرايه الامازيغيه لاتمثل تهديدا للوحده الوطنيه فلايعاقب من يحملها.

  • شهادة لله

    رد على الاخ مرزوق الخبير القانوني
    الامام ليس موظفا عاديا بل هو يؤدي رسالة مجتمعية قد لاتنتبه اليها وهو لايتقيد في عمله بوقت محدد كباقي الموظفين ولا اذكرك بان الامام يؤدي دور الشرطي والقاضي ولو تعلم كم جريمة كانت ستحدث لولا تدخل الامام واقسم بالله العظيم ان احد الائمة تدخل فاوقف تنفيذ جريمتين محققتين في وقتين مختلفين احداهما اب كان سيقتل ابنته المنحرفة وشاب كان سيقتل شابا اخر افقد اخته عذريتها برضاها وبذل ذلك الامام جهدا كبيرا جدا واصلح بين الاطراف وهذا مثال فقط والان قل لي ألا يستحق من يعتدي على هذا الرجل او يهينه عقوبة مضاعفة .فاتركوا احقادكم وانتماءاتكم الفكرية جانبا وكونوا منصفين

  • قريـب مـن الإمـام

    الإمام هو موظف كبقية مستـخدمي الدولة أما مكانته فهو يصـنـعها لنفسه في وسط المجتـمع إنه شخصية دينية ليس إداريـة و تأثيره في المجتمع ليس كتأثير رئيس البلدية أو رئيس الدائرة أو الوالي.
    نرجو من الأئمة أن لا يغتروا بهذه الحماية القانونية حيث تولد لديهم إحساس بعلو الـمكـانـة تـؤثـر فـي سلـوك تعاملهم مع الناس و تبعدهم أكثر و أكثر من أفراد المجتمع كتـلك التي أحس بـها الكثير اعتنـوا بالمكاسب اللا شرعيـة و أهـملـوا بالمجتمع و الآن هم وراء القضبان . إن هذه الوضعية سوف لن تخدم الفرد و لا حتى السلطة.
    إن مـا قـامت بـه الـسلـطـة فـي سـن هـذه الـقـوانيـن هـو سيـاسي أكثر منـه قـانـونـي.

  • Imazighen

    افلت ديكتاتورية بوتفليقة وحلت ديكتاتورية زغماتي

  • اسامة قسنطينة

    ماداروش حلول للخروج من الازمة الاقتصادية وتبعية البترول ماداروش حلول لادماج الاطارات والعلماء والخبراء في هياكل الدولة ماخمموش في اصلاح المجتمع بالاهتمام بالاطفال وتربية النشا راحو خممو كيفاش يزيدو العقوبات