الرأي

القتل بالجملة!

جمال لعلامي
  • 1884
  • 3

قرار ترميم أو هدم مدرجات ملعب 5 جويلية، وإعادة بنائه، هو قرار مثير وخطير، ليس في شقه الخاص بحماية آلاف المناصرين من موت محقق يلاحقهم في أيّة لحظة لو استمر فتح هذا الملعب، ولكن في المحور المتعلق بمن يتحمل المسؤولية في التدليس الذي فضحته الدراسة الأولية!

إذا كان سرح من عيار ملعب 5 جويلية، مبني بخرسانة تصلح لتشييد البيوت القصديرية، فإنـّنا جميعا مطالبون بالوقوف مع قرار هدم “ملعب الموت” حتى نتجنب المجزرة وتتوقف عند الحالات القليلة التي توفي فيها أبرياء، ذنبهم الوحيد أنهم دخلوا الملعب سالمين لمؤازرة فريقهم الرياضي، ولكنهم لم يخرجوا منه آمنين وكاد القتل أن يكون بالجملة.

من المفيد أن تتوسّع التحريات لتفضح المسؤولين عن هذه “الفضيحة” التي يبدو أنها بدأت في عام 1968 قبل تسليم المشروع وتدشينه عام 1972، ومن الأصلح أن لا تسقط هذه الفضيحة بالتقادم، حتى لا يضيع حق وراءه طالب، وحتى لا تتكرر مثل هذه الفضائح القاتلة!

من المسؤول: هل وزارة الرياضة؟ مديرية الملعب؟ المقاول أو الشركة التي شيّدت المشروع؟ الخبراء الذين عاينوا الإنجاز؟ أم كلّ هذه الأطراف تتقاسم المسؤولية، حتى لا يتم توزيع دمها بين القبائل؟

الخوف، كلّ الخوف، أن لا تتوقف المهزلة عند مدرجات ملعب 5 جويلية، في حال تحركت آليات التحقيق والجرد في المشاريع الكبرى التي تمّ تشييدها خلال “الزمن الجميل”، وكنا نقول في كلّ مرّة أنها الأولى في إفريقيا، وكدنا نقول أنها الأولى في العالم من باب النرجسية!

على أولي الألباب أن يدقوا ناقوس الخطر، حتى لا تتكرّر المآسي، وتتحوّل إلى جزء من يوميات الجزائريين، ونـُضطر جميعا إلى التعايش معها، وهذه هي نتيجة الغشّ والتدليس والتلاعب، بنايات للموت، ومشاريع للقتل المبرمج، وها هو نموذج 5 جويلية يُضاف إلى النماذج التي عرّاها زلزال بومرادس في عام 2003!

مصيبة المصائب لو تسلّل إلى دواخلنا الشك والريبة، وأصبحنا نخاف من ظلنا، ولا نشعر بالأمان ونحن داخل منشآت كاد الغرور يصنفها ضمن “عجائب الدنيا السبع”، لكن الأيام كشفت مدى الاستهتار والتلاعب بأرواح الجزائريين من طرف مسؤولين ومقاولين وسماسرة و”بڤارة” لا تهمّهم سوى ملء “الشكارة”، وبعدها إن الله غفور رحيم!

عيب وعار على كلّ من تورط في تلغيم الجزائر ببنايات مشيّدة فوق رمال متحركة، وها هو ملعب 5 جويلية يفضح المستور، مثلما حصل في بنايات الموت وبعض مقاطع الطريق السيار، ولو زحف التحقيق إلى مشاريع أخرى لتمّ اكتشاف كوارث أخرى يندى لها الجبين!

 

للأسف، بدل أن نسير إلى الأمام بمشاريع جديدة ومنشآت “تحمّر الوجه”، مضطرون للعودة إلى الوراء، بالترميم والتهديم وإعادة البناء، وهذه “تعطيلة” أخرى ستهدر المزيد من الوقت، ولا داعي هنا للقول: كل عطلة فيها خير!  

مقالات ذات صلة