منوعات
عشية الاحتفال بيومها الوطني وبعد 30 عاما من تصنيفها من طرف اليونسكو

القصبة.. عمليات ترميم عشوائية وأخطاء بالجملة وانهيارات لمنازل تاريخية

محمود بن شعبان/ زهية. م
  • 1297
  • 0

ناشد مختصون، وزارة الثقافة والفنون عشية الاحتفال باليوم الوطني للقصبة المصادف لـ23 فيفري، التدخل العاجل لإنقاذ المعالم ذات الدلالات الرمزية والتاريخية من قصور ومبان قديمة التي عاشت فيها العديد من الشخصيات الثورية واحتضنت الكثير من الأحداث التاريخية المهمة إبان الثورة التحريرية.
أكد الباحث في التاريخ وعضو جمعية “مؤسسة القصبة” عثمان بوراس في تصريحه للشروق اليومي، ان العديد من المعالم التاريخية القديمة بحي القصبة العتيق تواجه خطر الانهيار بسبب تدهور بنيتها التحتية وعمليات الترميم “العشوائية” التي اعتمدت على مواد بناء غير مطابقة لمعايير الترميم المعمول بها والتي أدت إلى تدهور الأوضاع فيها رغم الأظرفة المالية الضخمة التي خصصها المسؤولون لعمليات الترميم.
ويعاني العديد من المباني التي احتضنت عدة شخصيات وأحداث ثورية من الإهمال الذي أدى بها إلى الانهيار على غرار المنزل الذي ولد فيه طالب عبد الرحمان وصنعت فيه القنابل إبان الثورة التحريرية والذي تم شراءه من طرف الخواص بهدف تشييد فندق بحي القصبة العتيق، بالإضافة إلى منزل عائلة شباح الذي احتضن العربي بن مهيدي ودار النائب “خيذر” الذي التحق بالثورة التحريرية في سن مبكرة، إلى جانب دار بن حفاف التي احتضنت اجتماعات بن مهيدي مع العديد من الثوار، ومنزل الشيخ الطاهر الذي كان يدرس في سركاجي عن المحكوم عليهم بالإعدام والذي قبض عليه وقتل بعد رميه من سطح عمارة، ومنزل حاحاد الذي مات بعد ان حكم عليه بالإعدام في سركاجي والإخوة بودرياس الذي سمي بدار الشهداء، حيث توفي الابن في الناحية الرابعة، فيما استشهد والده بمنطقة الوسط.
كما كشف بوراس في حديثه للشروق اليومي عن انعدام أي لافتة توضيحية على مستوى هذه المعالم التاريخية التي من شأنها اطلاع الزوار والسياح على تفاصيل الأحداث او الشخصيات التاريخية والثقافية التي ولدت وعاشت في حي القصبة وبدأت مشوارها من امثال الإخوة حيلمي رحمهم الله، رويشد، يحيى بن مبروك، علي لابوانت، والمنزل الذي ولد فيه الحاج محمد العنقى الذي كان يسمى سابقا بدار سيدي شعايب نسبة إلى الولي المدفون هناك، فيما كشف عن الانهيار التام لمنزل المجاهد ياسف سعدي، والمنزل الذي ولد فيه الفنان الراحل سيد احمد سري، وكذا منزل الفنان القدير سيد احمد اقومي دون تحرك السلطات لإنقاذها بصفتها معالم تاريخية هامة.
كما أشار بوراس في حديثه إلى الأخطاء الكثيرة الموجودة في تسمية العديد من أزقة القصبة وهذا ما يعتبره تصرفا غير مسؤول وتحريفا لتاريخ وأسماء الشخصيات الجزائرية الثورية على غرار المكان الذي توفي فيه كل من الشهداء دبيح شريف، زهية حميطوش والإخوة “رمال” اللذان وضعا بنفس الاسم العائلي في اللافتة رغم انهما أخوين غير شقيقين، اضافة إلى كون “رمال” هو الاسم الثوري لحاجي عثمان وأخيه غير الشقيق بن حفيظ نور الدين، وهو ما لم يتم ذكره في اللافتة او القيام بأبحاث عن ذلك من طرف المسؤولين الذين رفضوا تغيير لافتة بشارع القصبة السفلى والذي سمي بـ “احمد الشايب” والذي هو في حقيقة الأمر متعلق بالشهيد “رويبي احمد” المدعو “احمد لغراب” الذي اصطحب معه “علي لابوانت” للثورة فقتل من طرف الاستعمار رميا من المروحية بمدينة الاربعاء.
وأوضح عثمان بوراس ان جمعية “مؤسسة القصبة” قد راسلت ولاية الجزائر لتصحيح الأخطاء في عدة مناسبات، الا انها قوبلت بالرفض تحت ذريعة وجود مكتب خاص بالمجاهدين وهو المخول بالقيام بذلك، وهو ما حدث ايضا مع اسم الشهيد “محمود لوشان” الذي كتب “مامود”، وكذلك الشهيد “مقران شلبي” المدعو “قمبي” الذي دون اسمه “مقران شبي”، بالإضافة إلى اتلاف اللافتة التي كانت تحمل اسم الشهيد “مرزاق ورقلي” دون تحرك السلطات لإعادة تنصيبها عشية الاحتفال بستينية استقلال الجزائر وهذا ما وصفه بالإهانة لشهداء الثورة والتاريخ الجزائري المجيد، مما دفع جمعية “حماية القصبة” إلى اطلاق مبادرة لتنصيب لافتات رخامية تحمل تفاصيل بعض الشخصيات والمعالم التاريخية عبر أزقة حي القصبة العتيق رغم محدودية الإمكانات.

ملف الترميم يراوح مكانه بين وزارة الثقافة وولاية الجزائر
فساد وملايير ضائعة في مشروع ترميم القصبة

تحتفل القصبة اليوم بيومها الوطني المصادف لـ23 فيفري من كل عام وهذا تزامنا مع مرور ثلاثين عاما على تصنيفها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، ومنذ ذلك التاريخ لم تتغير القصبة كثيرا بعد ما تدهورت من سيء إلى أسوإ، حيث بقي هذا الملف يراوح مكانه ويتنقل بين وزارة الثقافة وولاية الجزائر العاصمة، حيث صار هذا الملف من أعقد الملفات الثقافية التي طالها الفساد وعرفت فوضى من دون أن ينعكس حجم الملايير التي تم صرفها على هذا المعلم المهدد بالاندثار. فملف القصبة استهلك حتى الآن حسب أرقام ولاية الجزائر في عهد زوخ 26 ألف مليار سنتيم منها 7 آلاف مليار تم ضخها لتوظيف 1400 شاب من خريجي المعاهد والتكوين المهني و14 مكتب دراسات و17 مقاولا..
منذ تصنيف القصبة في قائمة التراث العالمي ووصفها من طرف منظمة اليونسكو كأحد أجمل المواقع، عرفت عدة مخططات تهيئة على غرار التصنيف كقطاع محمي في سنة 2003 أو المخطط الدائم للحفاظ والتهيئة الذي اعتمدته الحكومة في سنة 2012 وهي السنة التي أطلقت فيها الوزيرة السابقة خليدة تومي المخطط الدائم لحماية القصبة؟
وكانت منظمة اليونسكو سنة 2018 قد أشارت في اجتماعها الذي عقد بالجزائر إلى “ضياع وقت ثمين وموارد بشرية ومالية كبيرة” تعمل لسنوات، “دون نتيجة” في مختلف عمليات الحفظ التي تتطلب إنشاء “وكالة وحيدة متعددة التخصصات” لتسيير الملف و”إنعاس ديناميكي” لمخطط الترميم في رؤية أوسع تدمج المركز التاريخي لمدينة الجزائر العاصمة و”تخفيف” الإجراءات القانونية والإدارية.
وقبلها كانت المنظمة العالمية سنة 2013 قد رفعت تحذيرات جدية بسحب القصبة من قائمة التراث العالمي، حيث جاء في تقرير المنظمة العالمية في الجلسة العامة التي عقدت في عام 2013 حول المعالم المصنفة عالمية أن حالة التهديد والخطر انتقلت في القصبة من 0 = أدنى، إلى 100 = الحد الأقصى.
وجاء رد الوزارة يومها على تلك التهديدات بعقد صفقة مع شركة اسبانية قدرها 240 مليون دولار لترميم القصبة، لكنها لم يظهر عليها أي خبر وبعدها تم نقل الصفقة من الأسبان إلى الفرنسيين، حيث أبرمت ولاية الجزائر صفقة مع “إقليم إيل دو فرانس” وورشات المهندس المعماري الفرنسي، جون نوفال، والتي أثارت يومها جدلا واسعا انتهى بخروج الولاية عن صمتها ببيان كشفت فيه أن الصفقة فاز بها الفرنسيون مقابل 2600 مليار سنتيم (2400 مليار دينار من ميزانية الدولة و200 مليار دينار من ميزانية الولاية) وهذا في الوقت الذي سبق لتركيا أن أبدت استعدادها لمنح هبة وترميم القصبة بالمجان على غرار مسجد كتشاوة بالعاصمة.
وما زال ملف القصبة إلى اليوم رهين تراوحه بين ولاية الجزائر التي تحول إليها سنة 2016 ووزارة الثقافة التي ما تزال تملك صلاحيات المتابعة والإشراف على الجوانب التقنية.

مقالات ذات صلة