-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“القصرين”.. فمن يتجاوب مع الإنذار؟

صالح عوض
  • 1647
  • 0
“القصرين”.. فمن يتجاوب مع الإنذار؟

بعد مرور خمسة أعوام على الانتفاضة الشعبية ضد نظام زين العابدين بن علي التي بدأت في العام 2011، لايزال الكثير من الشباب التونسي يعيش الإقصاء الاجتماعي لاسيما في المناطق النائية. لقد نجحت تونس في أن تجري انتخابات وتقدم المعارضة إلى واجهة العمل السياسي، الا ان التجربة التونسية عجزت في تحقيق الحل لمشكلات اقتصادية والتي كانت الهدف المباشر للثورة التونسية.

في ذكراها الخامسة لم تحظ الثورة التونسية باهتمام مناسب من قيادات القوى السياسية الحاكمة، فيما انخرطت طلائع من الشباب في عديد المناطق إلى الاشتباك مع قوات الأمن، ملوحة باحتمال اندلاع مواجهات تفضي إلى ثورة جديدة.. فبعد خمس أعوام من التجريب تأكد شباب تونس ان ثورتهم السابقة تحتاج إلى ثورة جديدة بعد ان تقدمت الأحزاب والشخصيات وأصحاب الإيديولوجيا إلى السطو على الثورة وقطف ثمارها وتبوء المواقع الحساسة وتقريب ذوي صلات القربى والمحسوبية لمواقع حساسة في هيكل النظام ومؤسسات الدولة.

لقد بلغ الحنق مداه وأصاب التصدع كل البنية الأساسية في الأحزاب القائمة من نداء تونس إلى النهضة، لأنه لا اجابات على مشكلات المجتمع، انها كانت محاولة اجابة على تركيبة النظام.. فكما كان نداء تونس عبارة عن توليفة من خليط سياسي التقى على التصدي لصعود النهضة ولا يجمعه برنامج محدد بمقدار ما توحده مواقف في معظمها مؤقت، كانت النهضة تتقدم نحو الحكم لا رصيد لها الا المنفى والسجون فكانت تجربة مغلقة ملفقة كرست حالة الغيبوبة في المجتمع..

صحيح ان تجربة تونس كانت الأولى في مبادرتها بالثورة على الحاكم ولكنها في جوهرها كانت ثورة على نظام اقتصادي اجتماعي بلغ الخلل فيه حد تكريس الجوع والفقر على مناطق وطبقات اجتماعية بعينها ولذلك كان غياب فهم ما يحرك الجماهير من قبل القيادات السياسية هو السبب القائم الآن في تحريك الناس في المناطق النائية، مطالبين بالعمل وتحسين شروط المعيشة والعدالة في توزيع المشاريع.

العجز واضح في محاولات الحكومة التونسية لاستيعاب ما يجري في شوارع المناطق النائية، فكل الإغراءات تبدو ضئيلة ولا قيمة لها وهي تثير سخرية المواطنين، كما ان اجراءات التصدي للمتظاهرين لن تردعها اتهامات الرئيس التونسي بأن أيد خبيثة تحاول اختراق الاحتجاجات الشعبية.. فالمطلوب اصبح بوضوح ثورة على الأوضاع التي سطت على الثورة وصرفتها عن غاياتها.

القصرين، عنوان لانتفاضة شعبية ينبغي ان تؤخذ بالحسبان والاهتمام وان يراجع الساسة التونسيون الأوضاع بعمق للخروج من المماطلات والتنافس الحزبي والتكتلات الحزبية، حيث عاد الأمر في السنوات الأخيرة كأنه نقاش على المكاسب داخل البرلمان والحكومة والموظفين السامين.. والأمر كما يبدو خطير، لأنه يتجاوز حدود التعاطي الحواري انما تندفع فيه فئات شبانية من العمال والخريجين بحثا عن مصادر الرزق..

بلا شك ان هناك اوضاعا موروثة من العهد السابق ولكن بلا شك ايضا ان الأمور تفاقمت وازدادت سوءا وان طبقات من المستفيدين برزت في المجتمع.. وينبغي عدم اغفال تنامي تيارات العنف المسلح التي شهد خطابها رواجا وترجمة على الأرض من خلال عمليات عسكرية قاتلة تأتي على بقية السياحة التي جعلتها الأنظمة السابقة عنصرا اساسيا للاقتصاد التونسي..

الأمر يحتاج بالفعل تحمل المسئولية تجاه شعب مظلوم وفئات اجتماعية مطحونة يتدافع ابناؤها نحو الموت قهرا او حرقا، فهل يعتبر الساسة التونسيون ويصلحون ما افسدته ايادي اللهاة من السياسيين الجدد او اولئك الذين انقضى عليهم الزمان واكل وشرب..؟ تولانا الله برحمته. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!