“القصعة” عادة توارثتها العائلات البويرية أبا عن جد يوم العيد
تحاول العائلات البويرية الحفاظ على عاداتها وتقاليدها قدر المستطاع، خاصة فيما يتعلق بالمناسبات السعيدة، ومع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك تستعد بعض العائلات التي ازدان فراشها بمولود أو شهد بيتها عقد قران أحد أبنائها، لإقامة “القصعة” يوم العيد، وهي عادة جميلة توارثها البويريون أبا عن جد، ولا زالت راسخة في ذاكرة الولاية إلى حد الساعة.
وتعتبر هذه العادة من بين العادات التي لا يمكن أن تتخلى عنها المرأة البويرية بأي حال من الأحوال أول أيام العيد، وتقتصر على بعض العائلات التي شهدت فرحة زواج أحد أبنائها أو ازدياد مولود في الأشهر الأخيرة التي تسبق حلول العيد سواء عيد الفطر أو الأضحى، إذ يتوجب على تلك العائلة إقامة “القصعة” التي تتمثل في إعداد كميات معتبرة من “الكسكس بالزبيب” وإضافة حبات بيض مسلوق، وتقوم العائلة بتوزيع صحون منه للجيران قبل طلوع الصبح أي بعد الفجر مباشرة، وتنتظر الجارات بشغف طبق الكسكس الذي لا يمكن أن يعاد فارغا لصاحبته، بل يملأ بحلوى العيد أو السكر كفأل خير ودليل على تقاسم هذه الفرحة بين الجيران.
وبالرغم من أن هذه العادة ضربت في تاريخ ولاية البويرة منذ القدم، إلا أنها لم تندثر بتعاقب الأجيال بل لازالت سائدة في بعض المناطق على غرار “عمر”، “جباحية”، “شعبة يخلف”، “القرية” وغيرها من القرى والمداشر.
وحول الموضوع حدثتنا السيدة “جهيدة” التي احتفلت بزفاف ابنها الأكبر شهر جوان الفارط، قائلة إن عيد الفطر المبارك يختلف هذا العام عن سابقه، حيث أنها مضطرة لإقامة عادة “القصعة” بما أنها احتفلت بزفاف ابنها قبل شهر من حلول العيد، حيث حضرت “الكسكس” واقتنت الزبيب والبيض، هذه المواد أضافتها إلى قائمة لوازم الحلويات، حيث تقول إنه وبالرغم من التعب والإرهاق اللذين يصاحبان عملية التحضير للقصعة من الساعة الثانية صباحا إلى مطلع الفجر إلا أنها تشعر بفرحة غامرة، وهذا ما يمنح نكهة خاصة للعيد، وبالأخص عندما تشرع ابنتيها في توزيع الصحون على الجيران، حيث تقول إن الجار ينهض في فجر كل عيد، إذا ما علم أن لدى جاره “قصعة” هذا العام، ويستقبل من يقدم له الصحن بحفاوة، ولا يمكن أن يعيده إليه فارغا بل يملأ بالحلوى أو السكر كفأل حسن لصاحب المناسبة.