القصف الإسرائيلي للتراث الثقافي اللبناني جريمة حرب
شهدت العديد من المواقع الأثرية والمعالم التاريخية اللبنانية قصفا مباشرا من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، وأشار في هذا الصدد بيان صادر عن وزارة الثقافة اللبنانية بتاريخ 18 أكتوبر 2024 إلى الجرائم التي يرتكبها المحتل الصهيوني في حق التراث اللبناني على غرار كل من المواقع الأثرية الآتية:
-السوق التاريخية لمدينة النبطية
-حي السرايا بمدينة النبطية
-حي الميدان بمدينة النبطية
-جامع طيردبا
-مسجد كفرتبنيت
-كنيسة دردغيا
-جامع بليدا
-قلعة تبنين
-موقع بعلبك
-معبد قصرنبا
-قلعة الشقيف
-قصف معالم بمدينة برعشيت
فضلا عن قصفه لمعالم وتدميره للعديد من القرى التاريخية ومحيطها الطبيعي والزراعي، وما يرتبط بها من معارف ومهارات وممارسات تعدّ ركيزة التراث الثقافي غير المادي اللبناني توارثتها الأجيال منذ القِدم.
إن هذه الانتهاكات ترقى إلى جرائم حرب منافية للمواثيق الدولية، وتخرق مبادئ نظام المحكمة الجنائية الدولية، ولعل من أبرز الاتفاقيات الدولية التي خرقت من خلال قصف التراث اللبناني نذكر اتفاقية لاهاي بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح المعتمدة سنة 1954، التي فُرض فيها وجوب حماية الممتلكات الثقافية على القوة القائمة بالاحتلال، وعدم التعرُّض لها، كما تُمنع الأطراف المتنازعة عن استعمالها لأغراض قد تعرّضها للتدمير أو التلف في حالة نزاع مسلح، ومنع أي عمل عدائي إزاءها، أو سرقة أو نهب أو تبديد، ومنع أي عمل تخريبي موجَّه ضد هذه الممتلكات، وعدم الاستيلاء على ممتلكات ثقافية منقولة، والامتناع عن أيّ تدابير انتقامية تمس الممتلكات الثقافية.
ويمنح البرتوكول الثاني الملحق باتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية المعتمد سنة 1999، حق تسجيل ممتلكات ثقافية معرَّضة للخطر، وذات أهمية تاريخية وأثرية كبرى ضمن قائمة الحماية المعززة لتحظى بإشراف ومتابعة مباشِرة من قِبل منظمة اليونيسكو والأمم المتحدة، وهذا ما تقدّمت به وزارة الثقافة اللبنانية حسب البيان ذاته، إلى منظمة اليونيسكو بطلب الحماية المعزَّزة لنحو 34 موقعا ثقافيا معرَّضا للخطر جراء القصف الصهيوني.
ويعتبر نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمَد سنة 1998 تدمير الآثار التاريخية جريمة حرب طبقا للفقرة التاسعة من المادة 8 منه، التي تحدد مفهوم جرائم الحرب، وما تشمله من أفعال وغيرها، التي من بينها: (تعمُّد توجيه هجمات ضد المباني المخصَّصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية، والآثار التاريخية، والمستشفيات وأماكن تجمُّع المرضى والجرحى، شريطة ألا تكون أهدافا عسكرية).
أما بالنسبة لمعالم التراث الثقافي غير المادي، فقد فرضت اتفاقية حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي المعتمدة سنة 2005: (ضرورة اتخاذ تدابير لحماية تنوّع أشكال التعبير الثقافي، بما تنطوي عليه من مضامين، لا سيما في الأوضاع التي تكون فيها أشكال التعبير الثقافي مهدَّدة بأن تندثر أو معرَّضة لأن تلحق بها أضرارٌ جسيمة).
إن الاعتداءات الصهيونية على التراث اللبناني المادي وغير المادي تستهدف تدمير الشواهد الأثرية والتاريخية للشعب اللبناني، والقضاء على معالم الهوية الوطنية اللبنانية الموحَّدة، وهي مخالفة لكل المواثيق والاتفاقيات الدولية، مثلما رأينا في عرض أهم بعض المواثيق الدولية، خاصة اتفاقية لاهاي، وبرتوكولها الثاني، ونظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، وعليه ينبغي على الهيئات والمنظمات اللبنانية والعربية خاصة، والدولية وأحرار العالم عامة الاستعانة برجال القانون والمختصِّين في التراث لرصد مختلف أشكال الاعتداءات التي تعرَّضت لها المعالم التاريخية والمواقع الأثرية خاصة الموقع الأثري “بعلبك” المصنَّف ضمن قائمة التراث العالمي، وتقديم ملف إلى منظمة اليونيسكو والمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الكيان الصهيوني على جرائمه في حق التراث الانساني.