-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الجوهرة المعمارية في طريقها إلى الاندثار

القمامة والردوم تنفر السياح عن قصبة الجزائر

راضية مرباح
  • 509
  • 0
القمامة والردوم تنفر السياح عن قصبة الجزائر
أرشيف

ارتفعت نداءات العديد من المواطنين، خاصة منهم محبو التجوال بين أزقة الحي العتيق بقصبة الجزائر العاصمة، إلى ضرورة التكفل الأمثل بهذا الموقع التراثي الذي هو في طريق الاندثار في حال استمرار إهماله والتجاهل المفضوح تجاهه، لتراكم القمامة والردوم من جهة، وبقاء “الدويرات” بصورها الباهتة تنتظر التهيئة، بالرغم من أنها تظل من ضمن أكثر المواقع التي تجلب الزوار والسائح الأجنبي، نظرا للرواج الكبير الذي حققته صفحات المؤثرين الذين مروا بالمنطقة الأثرية التي لا تزال شاهدة على عمق حقبة تاريخية للجزائر المحروسة.
انتقد مرتادو القصبة، محبوها وحتى المرشدين السياحيين الهاوين الناشطين بين أرجائها، الذين تحدثوا لـ”الشروق”، عن الحالة المزرية التي آلت إليها قصبة عاصمة البلاد، والتي بدأت تعرف إقبالا مميزا من طرف الزوار والسائحين من داخل وخارج الوطن، خاصة بعد تخصيص حافلات مكشوفة لشركة “إيتوزا” العمومية، تجوب بعض أزقتها محمّلة على متنها كل من يريد التعمّق في تاريخ الجزائر خلال فترات تعاقبت على “مزغنة” وجعلت من الموقع المتواجد بهضبة مرتفعة مثل الحصن المتين الذي ظل يحمي المنطقة ولم يجد من يحميه حاليا، بعد تآكل بنيانه الذي لم يعد يتحمّل قساوة السنين والطبيعة، حيث كشفت الكثير من التصريحات، عن تراكم القمامة بالعديد من أزقة القصبة خاصة تلك التي لا يمكن لأعوان “نات كوم” الوصول إليها، ولم يخف هؤلاء انتشار الروائح الكريهة الناجمة عن هذه النفايات وما تخلّفه بعض التصرفات غير الحضرية للمارين بها، من خلال ترك فضلاتهم في الشارع لغياب دورات المياه ولنا أن نتخيل مشاهد المواقع المنغلقة التي لا مخرج لها، كما تبدو بعض الأزقة غير مرتبة ولا تجلب أعين الناظرين والزوار حيث يستبعدها المرشد عن برامجه خلال الرحلات مع السياح، حتى لا يتشوه بصر الزائر ويأخذ معه نظرة سيئة عن “بصمة” الثورة وتاريخ الجزائر.
وأشارت الانتقادات إلى أن القصبة، تحتاج اليوم إلى تجنيد أكبر وبرمجة مشاريع تأهيل حقيقية، تشمل مختلف أرجائها، فمن غير المعقول -حسبهم- أن يتم ترميم المعالم الأثرية كالأضرحة والمساجد والقصور، في حين يتم التغافل عن الأجزاء الأخرى المكونة لهذا الحي العتيق، والتي أصبحت تبدو وكأنها سكنات أشباح، وبيوت متهالكة على وشك الانهيار، لغياب الترميمات والتهيئة، وتساءل هؤلاء كيف للزائر أن يلمح جمال القصور والمواقع الأثرية المحاطة بالقصبة، داخل فضاء تفوح منه رائحة الغبار..الرطوبة والخراب وأشياء أخرى..
وذكرت التصريحات، إلى أنه بات من الضروري كذلك غلق بعض المسالك الخطيرة، حتى لا تكون عواقبها وخيمة على المارة وزوار المنطقة، خاصة تلك التي تناثرت جدرانها وانهارت سكناتها أو تلك التي على وشك الانهيار والمسجلة في الخانة الحمراء، مع إعداد برنامج خاص بترحيل كافة القاطنين بالحي في آن واحد، من أجل إعداد مخطط تهيئة متكامل وشامل.
وكان المرشد السياحي الناشط بالمنطقة عدلان واضحي، قد تساءل في تصريح لـ”الشروق”، عن سبب إقصاء البنايات من عمليات التهيئة رغم أن عددا كبيرا منها فارغ ورحل سكانها عنها منذ مدة، في حين اختيرت القصور والمساجد العتيقة في مشاريع الترميم الكبرى، متحدثا عن مشكل آخر أصبح لصيقا بالقصبة والذي ستكون له عواقب سلبية وصداع آخر للسلطات مع لجوء بعض العائلات إلى كراء السكنات بالمنطقة، نية منهم للحصول على مسكن جديد من خلال إدراجهم في قوائم الترحيل بعدما يلجأون إلى هدمه بأيديهم، وهو ما يشكّل ظاهرة سلبية أخرى تعاني منها المدينة العريقة التي تنهار يوما بعد يوم، أمام أعين الكل، والغريب أن البنايات التي شيّدت بالقصبة من طرف المستعمر الفرنسي عرفت مشاريع تهيئة وترميمات مكثّفة، يؤكد المتحدث، على عكس تلك المتواجدة بقلب المدينة رغم أنها مغلقة بعد ترحيل قاطنيها، فبعضها يفوق الـ10 سنوات أو 15 سنة، كحي بئر جباح الذي يعتبر رئة القصبة، الذي لم يعرف أي عملية ترميم، مضيفا أنه قد حان الوقت من أجل تحريك الملف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!