“القهوة” تحدث طوارئ في المقاهي وورشات التحميص!
لا تزال أسعار مشروب البن، مرتفعة في المقاهي وصالونات الشاي، وتثير استياء الزبائن، وخاصة بعد توقف بعض ورشات التحميص عبر الوطن، عن نشاطها، إذ إن الحجج تعددت واختلفت عند بعض أصحاب المقاهي، للتحايل على قانون تسقيف الأسعار، لكن أعوان الرقابة لوزارة التجارة تشن هذه الأيام، حملة واسعة النطاق قصد تشديد الخناق على هؤلاء الذين يبقون سعر فنجان القهوة مرتفعا ولا يقل عن 50 دج.
وفي خطوة جديدة لدفع التجار وأصحاب المقاهي نحو تخفيض أسعار القهوة، أطلقت مصالح الرقابة التابعة لمديريات التجارة، حملة مداهمات للتأكد من التزامهم بالأسعار الجديدة بعد تسقيف أسعار البن، وإلزام أصحاب المقاهي شراء القهوة بالفاتورة التي تثبت أن سعر الكيلوغرام بـ 1000 دينار، وقد استطاعت الحملة دفع بعض المقاهي إلى تخفيض أسعار القهوة، حيث تراوحت بين 25 و30 دينارا في عدد من المناطق، بينما تمسك أصحاب مقاه أخرى بالسعر المرتفع.
للمستهلك دور لتوقيف تحايل أصحاب المقاهي
وكشفت جمعيات حماية المستهلك، عن وصول شكاوى عديدة حول تجاوزات التجار بخصوص ارتفاع أسعار القهوة وعدم التقيد بقرار تسقيفها، قبل أن تشرع مديريات التجارة في عملية المراقبة لأسعار القهوة والفواتير بالمقاهي بحضور قوات الأمن، في وقت تجاهل معظم التجار القرار رغم تسقيف سعر القهوة وهوامش الربح، ورفض أغلبهم الالتزام بالقرار.
حملة واسعة لوزارة التجارة لمعاقبة المخالفين
وفي السياق، أعرب المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، فادي تميم في حديثه لـ”الشروق”، عن أسفه حيال لجوء بعض أصحاب المقاهي إلى حجج واهية، مثل ادعاء امتلاك مخزون يستوجب نفاده نحو أسبوع، في حين رفعت الأسعار خلال 24 ساعة فقط بعد ارتفاع أسعار البن، ولم تخفض الأسعار حتى بعد مرور عشرين يوما من تسقيفها.
وأشار فادي تميم، أن التاجر النزيه لا يحتاج إلى ضغط أو مداهمة لتعديل الأسعار بما يتماشى مع هوامش الربح المعقولة، على حد وصفه، موضحا أن وعي المستهلك وثقافته هي السبيل الوحيد لمواجهة جشع بعض التجار، من خلال الضغط على أصحاب المحلات التجارية وليس فقط المقاهي بوسائل سلمية مثل التبليغ، المقاطعة، أو خفض الاستهلاك، ما يساهم بحسبه في ضبط الأسعار ويحد من الزيادات العشوائية على المواد الاستهلاكية الأساسية.
وأكد عضو المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، على ضرورة استجابة التجار وأصحاب المقاهي للتوجيهات الجديدة بعد تسقيف أسعار البن عند 1200 دينار للكيلوغرام، وهو ما دفع مصالح الرقابة التابعة لمديريات التجارة لتكثيف عملياتها للضغط على التجار لتخفيض الأسعار، خصوصا أن تسقيف أسعار البن يهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان هوامش ربح مقبولة للمقاهي دون استغلال المستهلك، ورغم هذا، لاحظت المنظمة الوطنية بحسب ما كشف عنه المتحدث، أن العديد من المقاهي لا تزال ترفض خفض الأسعار، متحججة بالمخزون الموجود لديها، رغم أن هذا المخزون في العادة ينتهي خلال أيام قليلة.
أصحاب مقاه يتحججون وجمعيات حماية المستهلك تستنكر
وأوضح فادي تميم، أن هناك بعض المقاهي التي تجاوبت مع التسقيف وأقدمت على تخفيض الأسعار إلى 25 أو 30 دينارا للكوب، في حين أن مقاه أخرى استمرت في فرض أسعار مرتفعة تصل إلى 50 و60 دينارا، مما يفتح باب المنافسة ويتيح للمستهلك اختيار المقاهي التي تقدم أسعارا معقولة، مؤكدا أن هذه المنافسة، إذا تواصلت ستخلق تأثيرا إيجابيا يضغط على أصحاب المقاهي لتعديل الأسعار، لا سيما مع التزام بعضهم بالتخفيض تعبر عن التزامهم الأخلاقي تجاه المستهلك.
وعبر عضو الجمعية، عن استيائه من بعض التبريرات التي يقدمها أصحاب المقاهي، حيث أشار إلى أن رفع الأسعار تم بمجرد ارتفاع سعر البن في وقت سابق، في حين أظهرت هذه المقاهي تردداً كبيراً في خفض الأسعار بعد صدور التسقيف رغم مرور ما يزيد عن عشرين يوما عن ذلك، هذا التناقض يطرح تساؤلات حول مدى التزام بعض التجار بالعدالة في تسعير الخدمات والمنتجات.
وأفاد فادي تميم، بأن هناك حاجة إلى استمرار الرقابة لضمان احترام التوجيهات، خاصة أن التاجر النزيه لا يحتاج إلى ضغوط أو مداهمات من أجل ضبط الأسعار في إطار هوامش ربح معقولة، قائلا إن المستهلك بإمكانه لعب دور مهم في ضبط الأسعار من خلال وعيه التجاري وقدرته على التأثير بالطرق السلمية، مثل المقاطعة للمواد التي يتعنت التجار في خفض والالتزام بتسقيف أسعارها، أو تقديم شكاوى للجهات المختصة لضمان استجابة التجار، منوها بأهمية تخفيض استهلاك المواد ذات الأسعار المرتفعة، كوسيلة للحد من “الجشع” لدى التجار.
وثمن في سياقه حديثه، جهود مصالح الرقابة في متابعة الأسعار، بعمليات المداهمة التي اعتبرها نوعاً من الضغط الإيجابي لضمان استجابة التجار للتوجيهات التي أقرتها السلطات، موضحا أن حماية المستهلك ليست مسؤولية السلطات وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب وعيا وتعاونا من المستهلك في حد ذاته.
جمعية التجار تدعو إلى احترام القانون المحدد للأسعار
نددت الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، بتجاوز بعض أصحاب المقاهي، لقانون تسقيف سعر القهوة، ودعت بمقابل إلى تكثيف حملات التّحسيس لترشيد استهلاك القهوة التي تحتلّ الجزائر في حجم استهلاكها المراتب الأولى عربيّا وإفريقيا.
وجاء في بيان الجمعية، إنه بعد ورود معلومات عن توقّف بعض ورشات تحميص القهوة، الأمر الذي قد يؤثر على تموين هذه المادّة الواسعة الاستهلاك عبر مختلف نقاط البيع، فإنّ الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، تدعو جميع المتعاملين وهم مستوردين وأصحاب مصانع تحويل وموزّعين، إلى ضرورة الالتزام بالقوانين وخاصّة المرسوم الأخير رقم 24 – 279 المحدّد لأسعار القهوة وكذا هوامش الرّبح.
وكما تلتمس ذات الجمعية، بحسب بيان لها تلقت “الشروق” نسخة منه، السّلطات العموميّة إلى مناقشة انشغالات أصحاب الورشات الصّغرى الخاصّة بتحميص القهوة علما أنّ “الحمّاصين” الحرفيّين هم أهمّ مموّني المقاهي والمساحات التّجاريّة الجواريّة، زيادة على أنّ نسبة نقص الوزن أثناء التّحميص تقارب 15% كما يؤكّده المهنيّون.
ومن جهة أخرى، تطالب الجمعيّة الوطنيّة للتجّار والحرفيّين بتشديد الرّقابة على مصانع التّحويل حول نسبة السكّر المدمجة في القهوة.