الكأس للألمان والشروق سبقت العالم
في صباح الثلاثاء الموافق الثاني والعشرين من أفريل الماضي نشرت الشروق في صفحتها الرياضية رقم 21 مقالا تحت عنوان (قبل 50 يوما من المونديال.. الكأس للألمان).
وتوقعت خلال الزاوية الأسبوعية التي أتشرف بكتابتها على صفحات الشروق أن تفوز ألمانيا بكأس العالم في عقر دار البرازيل.. ومرت الأيام والأسابيع والشهور حتى كانت ليلة الأحد الماضي في ملعب ماراكانا في ريو دي جانيرو، حيث انتهى العرس الكروي الكبير بتتويج مستحق مائة بالمائة للمنتخب الألماني باللقب الكبير.

والحقيقة أن التوقعات قامت على قاعدة رئيسية هي وفرة اللاعبين الأكفاء في قائمة المنتخب أكثر منهم في أي منتخب أخر في المونديال.. وهو الأمر الذي يمنح مدربهم يواكيم لوف الحرية في اختيار تشكيلته والراحة والاطمئنان على فريقه عند إجراء أي تغيير أو في حالة غياب أي لاعب للإصابة أو الايقاف.. والأهم أنهم جميعا أساسيون في أندية كبرى ويلعبون بلا انقطاع ولديهم قدر ضخم من التفاهم، بحكم أن أغلبهم من ناد واحد هو بايرن ميونيخ الألماني الخارج من موسم ناجح.. ولدى الألمان رغبة جامحة في التتويج بعد جوع طويل إثر غيابهم عن الألقاب العالمية والأوروبية وكان لقبهم العالمي الأخير في 1990 والأخير في أوروبا عام 1996.. وهو ما يعني أنه ليس في قائمتهم أي لاعب سبق له التتويج عالميا وقاريا.
وما أن انطلق المونديال حتى انطلق القطار الألماني بأقصى سرعة ليدهس البرتغال برباعية نظيفة ويعلن عن وجوده كأحد أقوى المرشحين.. ونظرا لأن الألمان يدركون معنى البطولات الطويلة التي تستمر شهرا وتشمل 7 مباريات للبطل.. لجأ المدرب لوف إلى عدم إجهاد لاعبيه في الدور الأول بعد التأكد من التأهل الباكر جدا للدور الثاني.. ومرت المباراتان الثانية والثالثة بأقل جهد ممكن بالتعادل مع غانا 2-2 والفوز المحدود على الولايات المتحدة 1-صفر.. وحانت مباراة الكأس ضد منتخب الجزائر في ثمن النهائي، حيث واجه الألمان أقوى منافس لهم.. وعبر أربعة أشواط وإثارة وندية فائقين وبفضل حارس المرمى البارع مانويل نوير خطف الألمان الفوز في الشوطين الإضافيين.. ثم كانت المواجهات الثلاثة الأخيرة مع ثلاثة من أقوى المرشحين للتتويج ومن أبطال العالم السابقين فرنسا ثم البرازيل والأرجنتين.. وهو المنتخب الوحيد الذي فاز على ثلاثة من الأبطال السابقين للمونديال مما يعكس حجم جدارته باللقب.. وكانت الإطاحة بفرنسا بهدف هاميلز مرتبطة بأقل مجهود أيضا ثم كانت مباراة القرن في الدور نصف النهائي.. وأذلوا البرازيل في عقر دارها في بيلو هوريزونتي 7-1 وقدموا خلالها أروع نصف ساعة من كرة القدم على مر العصور.. وتقدموا خلالها بخماسية نظيفة.. ورغم الضغوط الهائلة على أكتاف اللاعبين في النهائي بعد أن رشحهم الجميع للفوز ورغم إصابتين باكرتين لسامي خضيرة في الإحماء وبديله كرامر بعد ربع ساعة فقط.. ورغم فقدان هدافي الفريق كلوسي وشورلي لحساسيتهما على المرمى كان ثالثهم ماريو جوتزى موجودا ليحقق الحلم بأغلى الأهداف في الأرجنتين.. وكتب تاريخا لبلاده لتكون أول الأوروبين الفائزين بالمونديال على أرض القارتين الأمريكيتين بجدارة ألمانيا أفضل المنتخبات في مونديال 2014 بالمستوى والنجوم والأخلاق والأداء والأرقام.
فريق رائع أبدع فأمتع وأقنع.