-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
كتب رسالة مؤثرة تم تداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل

الكاتب سعيد بوطاجين.. يموت في صمت ولا أحد مهتم

حسان مرابط
  • 3756
  • 8
الكاتب سعيد بوطاجين.. يموت في صمت ولا أحد مهتم
ح.م

تناقل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بألم كبير رسالة مؤثرة للكاتب والمترجم سعيد بوطاجين، يتحدث فيها عن عزلته ومعاناته المستمرة، مع المرض وبقائه وحيدا دون أن يلتفت إليه أحد.. لا من المسؤولين ولا من الزملاء ولا من الجيران.

يقول بوطاجين في تقرير عنوانه إلى زهرة وعلياء.. “لقد وصلت مؤخرا إلى العملية الجراحية الخامسة مطمئنا، قانعا بقدري، صابرا كالقطن في عليائه، وقد تكون السادسة في الطريق حسب ما تقوله بعض التحاليل، إن لم تكن مجرد أكاذيب وأخطاء تشبهنا نحن المرضى، لأن الطب في جزائر الفراعنة والدجالين مريض بكل أوبئة الدنيا”.

ويضيف صاحب “نقطة إلى الجحيم”: “صدقا: توقعت بكثير من اليأس والمرارة، مع إخفاقات الطب وتهافته على المال، أن تتصل بي وزارة التعليم العالي التي انتميت إليها 38 سنة، أو وزارة الثقافة مثلا، أو بعض الهيئات العلمية والإعلامية التي قدمت لها خدمات مجانية كانت دينا عليّ كمواطن يؤمن بوظيفته الاجتماعية، وبالمواطنة الفعالة كقيمة حضارية”.

واستطرد قائلا: “كما توقعت عبثا أن تهاتفني الجامعة للاطمئنان على وضعي المتدهور. قد تخطئ وتفعلها بشكل لن يحصل أبدا. من يدري؟ يحدث أن يقلقوا عليك أحيانا عندما يكونون بحاجة ماسة إليك، كآلة جاهزة لمناقشة أطاريح الدكتوراه أو قراءتها على عجل، كممرن، وكفرن متخصص في إنتاج الدكاترة والأميين الفاخرين، وذاك ما حدث عندما كنت أمر بمرحلة حرجة أعقبتها مضاعفات صحية منهكة تعذر تشخيصها في الوقت المناسب بسبب الإهمال والاستخفاف وعبث الطب السخيف…”.

وبمرارة يصول بوطاجين سرد معاناته: “وكنت لا أقدر حتى على المشي وعاتب بوطاجين الذين لم يزوروه ولديه حق عليهم فقال: “الحق أقول لكم جميعا، من أجملكم إلى أقبحكم، من أنظفكم إلى أوسخكم بالوراثة: انتظرت زيارة الزملاء الذين يدرسون معي في القسم نفسه، أو مكالماتهم الهاتفية.. ستكلف المكالمة عشرة دنانير، وأما المسافة بين الجامعة والبيت فتقدر بـ10 دقائق أو أقل. لم يحصل هذا..إلخ؟.

والناس في هذا الوقت العسير أطماع وحسابات معقدة جدا يتعذر فهمها لأنهم يعيشون لأنفسهم حياة شبيهة بحياة الفأر والقملة، وعليّ أن أصارحهم للمرة الأولى، أو الأخيرة وفق تعبيره.
والوقوف والكلام: باطل الأباطيل إذن، وقبضة ريح كما ورد في سفر الأسفار، وقلة أدب موزون ومقفى. الهيئات التي تعتبرك آلة لا تستحق أدنى احترام لأنها عبارة عن إفك وجب محاربته فورا لحماية المجتمع من الأرواح الرخيصة التي كجلد الخنزير.”.

صاحب “اللعنة عليكم” تأسف لحال جيران اليوم وتقصيرهم قائلا: “ثم انتظرت الجيران الذين يقطنون معي في نفس العمارة ويشتغلون معي في كلية الفنون والآداب. كانت المسافة بين بيتي وبيوتهم تقدر بعشرة أمتار تقريبا. لم يحدث أن طرق أحدهم باب المنزل ليسأل إن كنت على قيد الحياة أو الوفاة، إن كنت بحاجة إلى أن أنقل إلى الاستعجالات أو مخبر التحليلات، إن كنت قد اشتقت إلى صباح الخير، أو إلى كيف حالك أيها الكائن القادم من الشرق؟..إلخ.

وختم بوطاجين رسالته بقوله إنّه “أصبح زنجيا رغما عنه في هذه المدينة التي امتلأت بالصحراء، كما الغريب في مفترق الوحش، على أمل، أن لا يموت غريبا ميتة الشبح”. كما قال صديقه الشاعر.

وحملت الرسالة الثانية لبوطاجين كلاما مؤثرا وموجعا جراء التقصير الحاصل معه من طرف الجميع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • مواطن يعيش في زمن الرداءة

    شفاك آلله و عفاك يا أستاذنا الفاضل و الله كلام من ذهب لقد ذهبت القيم و بقيت الرداءة التى تعيش معنا في كل شئ و في كل مكان إلا من رحم ربي

  • منير

    اللهم اشفه بشفاءك و اشف كل مريض يعاني في صمت اللهم أنزل عليهم شفاءك و عافيتك يا من لا يخفى عليه أمر لا إله إلا أنت سبحانك

  • عبايدية العربي-لمريج

    اسال الله ان يشفي الكاتب والمترجم سعيد بوطاجين.كان ينتظر زيارة زملاء له وهو قريب منهم في المسافة وبعيد عن قلوبهم ورؤوسهم المتخمة بالتربصات خارج الجزائر وبالمنح والمقالات المزورة والاطروحات الملغمة. هكذا يموت الاكاديمي ويتالم ويتوجع ويبكي احيانا بحرقة على ما ال اليه وضعه واول المتشفين هم اولئك الذين صنعناهم واطرناهم وتوسطنا لهم فلما يشتد ساعدهم يكافئوننا بالنكران وهذه صفة اللئام واذا كان الغراب دليل قوم يحوم بهم على جيف الكلاب.فصبرا جميلا يا سعيد.صبرا ففي الجزائر رجال مخلصون.صبرا ولا يضرك ويضيرك نكران الخير.صبرا فهذا مصيرنا نحن المثقفون واشباههم.صبرا سيسقط الغيث وياتي البرد والريح والنسيم.

  • محمد

    ندعوا من الإخوة الأحرار من زملائه ومعارفه و جيرانه التعجيل في الذهاب لزيارته وأجر الجميع على الله … ربي يشفيك يا أستاذ … الرسول (صلعو) أوصى بزيارة المريض فهو حق المسلم على أخيه المسلم

  • نورالدين بن ناصر

    أن الله تعالى هو الشافي، ولا شافي إلا هو، ولا شفاء إلا شفاؤه، ولا يرفع المرض إلا هو
    (اللهم رب الناس، أذهب الباس، واشفه وأنت الشافي؛ لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً)

  • Mohamed25

    اتمنى للأستاذ الشفاء العاجل. من أكبر السراب ان تنتظر من هؤلاء وهولأء المواسات والسؤال عن حالة الصحية لمريض، انهم لا يهمهم الا مصالحهم الآنية. إن المريض سيتألم اكثر اذا انتظر شيئا، أن ماقام به من مجهود في حياته المهنيه كان بمقابل، وعليه فإنه لا يحتاج لهؤلاء ايام العسر.

  • عماد

    نعم سيدي انه الشعب الناكر الجميل ان ضحية نخوتك ومحبتك للشعب لو تسلخ لحمك على عظمك لن يقرو بخيرك شعب فاقد لكل معاني الإنسانية مجرد من كل قيم الإنسان
    شعب مظاهر ومادة لا اكثر شعب جهوي وعنصري يقف مع القوي ويحتقر الضعيف لا تلم شعب لا يعرف للصحبة طريق لا تلم اشباه الرجال واما اكثرهم في وطني يقدسون العواهر ويحتقرون الرجال
    بالمختصر شعب لا يستهل أن تضحي من اجله او تبكي عليه لو تسطيع أن تقوم من قبرك لقلت لك هاجر من هذا الوطن لان من وراء البحر يوجد من يحترم تضحياتك ويقدس صحبتك

  • عبد الله

    إذا كان هذا حال نحبة المجتمع، المريض فيهم في عداد الموتى والسليم فيهم أعمى و أصم وأبكم لا يرى أحدهم وهو يتعذب ولا يسمع أنينه ولا يحييه أو يواسيه بكلمة مجانا، فكيف حال العامة من الناس، إن مجتمعنا مضروب في قلبه ومخه ونسأل الله له الشفاء والهداية، كما نسأل الله أن يعجل بشفاء الأستاذ بوطاجين ويرفع عنه هذا البلاء وأن يفرغ عليه صبرا وأن يهدي جيرانه وأصدقاءه وزملاءه وكل مؤسسة ذات صلة بالأستاذ للالتفات لحاله ومواساته والله المستعانز