الكاتب سعيد بوطاجين.. يموت في صمت ولا أحد مهتم
تناقل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بألم كبير رسالة مؤثرة للكاتب والمترجم سعيد بوطاجين، يتحدث فيها عن عزلته ومعاناته المستمرة، مع المرض وبقائه وحيدا دون أن يلتفت إليه أحد.. لا من المسؤولين ولا من الزملاء ولا من الجيران.
يقول بوطاجين في تقرير عنوانه إلى زهرة وعلياء.. “لقد وصلت مؤخرا إلى العملية الجراحية الخامسة مطمئنا، قانعا بقدري، صابرا كالقطن في عليائه، وقد تكون السادسة في الطريق حسب ما تقوله بعض التحاليل، إن لم تكن مجرد أكاذيب وأخطاء تشبهنا نحن المرضى، لأن الطب في جزائر الفراعنة والدجالين مريض بكل أوبئة الدنيا”.
ويضيف صاحب “نقطة إلى الجحيم”: “صدقا: توقعت بكثير من اليأس والمرارة، مع إخفاقات الطب وتهافته على المال، أن تتصل بي وزارة التعليم العالي التي انتميت إليها 38 سنة، أو وزارة الثقافة مثلا، أو بعض الهيئات العلمية والإعلامية التي قدمت لها خدمات مجانية كانت دينا عليّ كمواطن يؤمن بوظيفته الاجتماعية، وبالمواطنة الفعالة كقيمة حضارية”.
واستطرد قائلا: “كما توقعت عبثا أن تهاتفني الجامعة للاطمئنان على وضعي المتدهور. قد تخطئ وتفعلها بشكل لن يحصل أبدا. من يدري؟ يحدث أن يقلقوا عليك أحيانا عندما يكونون بحاجة ماسة إليك، كآلة جاهزة لمناقشة أطاريح الدكتوراه أو قراءتها على عجل، كممرن، وكفرن متخصص في إنتاج الدكاترة والأميين الفاخرين، وذاك ما حدث عندما كنت أمر بمرحلة حرجة أعقبتها مضاعفات صحية منهكة تعذر تشخيصها في الوقت المناسب بسبب الإهمال والاستخفاف وعبث الطب السخيف…”.
وبمرارة يصول بوطاجين سرد معاناته: “وكنت لا أقدر حتى على المشي وعاتب بوطاجين الذين لم يزوروه ولديه حق عليهم فقال: “الحق أقول لكم جميعا، من أجملكم إلى أقبحكم، من أنظفكم إلى أوسخكم بالوراثة: انتظرت زيارة الزملاء الذين يدرسون معي في القسم نفسه، أو مكالماتهم الهاتفية.. ستكلف المكالمة عشرة دنانير، وأما المسافة بين الجامعة والبيت فتقدر بـ10 دقائق أو أقل. لم يحصل هذا..إلخ؟.
والناس في هذا الوقت العسير أطماع وحسابات معقدة جدا يتعذر فهمها لأنهم يعيشون لأنفسهم حياة شبيهة بحياة الفأر والقملة، وعليّ أن أصارحهم للمرة الأولى، أو الأخيرة وفق تعبيره.
والوقوف والكلام: باطل الأباطيل إذن، وقبضة ريح كما ورد في سفر الأسفار، وقلة أدب موزون ومقفى. الهيئات التي تعتبرك آلة لا تستحق أدنى احترام لأنها عبارة عن إفك وجب محاربته فورا لحماية المجتمع من الأرواح الرخيصة التي كجلد الخنزير.”.
صاحب “اللعنة عليكم” تأسف لحال جيران اليوم وتقصيرهم قائلا: “ثم انتظرت الجيران الذين يقطنون معي في نفس العمارة ويشتغلون معي في كلية الفنون والآداب. كانت المسافة بين بيتي وبيوتهم تقدر بعشرة أمتار تقريبا. لم يحدث أن طرق أحدهم باب المنزل ليسأل إن كنت على قيد الحياة أو الوفاة، إن كنت بحاجة إلى أن أنقل إلى الاستعجالات أو مخبر التحليلات، إن كنت قد اشتقت إلى صباح الخير، أو إلى كيف حالك أيها الكائن القادم من الشرق؟..إلخ.
وختم بوطاجين رسالته بقوله إنّه “أصبح زنجيا رغما عنه في هذه المدينة التي امتلأت بالصحراء، كما الغريب في مفترق الوحش، على أمل، أن لا يموت غريبا ميتة الشبح”. كما قال صديقه الشاعر.
وحملت الرسالة الثانية لبوطاجين كلاما مؤثرا وموجعا جراء التقصير الحاصل معه من طرف الجميع.