الكارتل بين إيران والجزائر وفنزويلا لن يوقف تهاوي أسعار البترول
يصف رئيس لجنة المتابعة باللجنة العليا الإيرانية الجزائرية وزير النقل والإسكان الإيراني عباس أخندي، أن علاقة بلاده مع الجزائر “مثالية” في الجانب السياسي ودليل ذلك ما سماه تطابق وجهات النظر، بالمقابل يقول في هذا الحديث مع الشروق إن العلاقات في الجانب الاقتصادي ليست في أوج قوتها، ويكشف عن إطلاق خط جوي وإقامة مصنع للسيارات في الجزائر، ويتحدث المسؤول الإيراني الرفيع عن أزمة النفط، والظاهرة الإرهابية في الشرق الأوسط والأزمة السورية.
زيارات متتالية للساسة الإيرانيين إلى الجزائر، بداية من نائبي وزير الخارجية حسين عبد اللهيان ثم مرتضى صامردي ثم وزير الخارجية جواد ظريف، واليوم أنت ونائب الرئيس، في أي إطار تتم هذه الزيارات وما سياقها وما غايتها؟
في الحقيقة نحن نعتقد أن للجزائر دورا مهما على المستوى الإسلامي والعالم العربي، ومن هذا المنطلق لدينا علاقات متينة مع الجزائر.
لكن زياراتكم إلى الجزائر تأتي في سياقات محددة، فزيارة ظريف أتت بعد توقيع الاتفاق النووي مع الغرب، وزيارة نائبه قبل ذلك أتت بعد تشكيل التحالف العربي ضد الحوثيين الذي تعارضونه، واليوم تزامنت زيارتكم مع تشكيل تحالف سعودي اسلامي لمحاربة الارهاب؟
نحن كما أشرت آنفا، بالنسبة لنا هنالك تطابق في الرؤى السياسية مع الجزائر، وهذه الرؤى قريبة من بعضها، كما تعرفون أن للجزائر دورا ايجابيا في تاريخ إيران، ونخص بالذكر الدور الذي لعبته عام 1975 لحل الخلافات.
السياسة الواقعية التي اتخذتها الجزائر جعلتها تؤدي أدوارا هامة لحل الخلاقات التي برزت في تلك الفترة، وتلك الخلافات وليدة مع الثورة الإسلامية، وفي الجزائر كانت الثورة جديدة.
كما كان للجزائر دور ايجابي في عام 1981 ، والذي توج بالبيان المعروف، بيان الجزائر لحل الخلاقات التي كانت بين الجزائر وأمريكا، وعليه نحن مع الجزائر في المسائل السياسية الحساسة نتباحث من أجل تقريب مواقفنا، وهكذا كنا دائما مع الجزائر على طول العلاقات القائمة بين البلدين.
وهذا تصور لا يرتبط بالموضوع الأخير الذي أشرت إليه، ونحن بصورة عامة أي تحرك ضد الإرهاب نكون معه ونؤيد أي حركة سياسية ضد الإرهاب.
قبل هذا ما هي الملفات التي تمت مناقشتها مع الجزائر وما الذي سيتم توقيعه في إطار اللجنة المختلطة العليا بين البلدين؟
علاقاتنا مع الجزائر على مستوى رفيع، لكن الروابط الاقتصادية لا تزال محدودة، في الحقيقة كانت هنالك موانع في مجال التبادل المصرفي، وهذا من منطلق مسألة عالمية، في الحقيقة اليوم التقدم السياسي الذي حققناه على مستوى العالم والاتفاق الأخير الذي تم أدى إلى إزالة الكثير من هذه الموانع والعوائق، ومن هذا المنطلق ننطلق في تعزيز العلاقات مع الدول وخاصة الجزائر، حتى ترقى إلى مستوى العلاقات السياسية،قبل 3 أشهر كنت في فرنسا، وكانت لي زيارة قبل اتفاق فيينا كنا نعمل على تعزيز الروابط بين إيران وفرنسا.
اليوم جئنا إلى الجزائر لدراسة الأرضيات التي يمكن من خلالها التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية، في 2010 تم عقد اللجنة العليا المشتركة للتعاون بين إيران والجزائر، ولكن بسبب المقاطعة والضغوط الدولية هذا العمل لم يتم وفق الصورة التي كنا نتوقع، الآن نحن على عتبة إزالة هذه المقاطعة والضغوط، ويمكن أن نحقق الأهداف التي رسمناها في اللجنة العليا المشتركة.
هنالك أرضيات للعمل كبيرة وحقيقية بين البلدين، في مجال الفلاحة وصيد الأسماك، وكذلك في مجال السكن والموانئ والسكك الحديدية وشق الطرق، هذه أمور متوفرة يمكن الاتفاق حولها، كما هنالك شيء حقيقي يمكن التعاون فيه حول الصناعات بصفة عامة لاسيما الصناعات البتروكيماوية والسيارات.
نحن نحاول أن نرفع مستوى التعاون أعلى من مستوى العلاقات القائمة بين الحكومات، وأن ندخل الخواص في سوق الاستثمار بالجزائر.
الاستثمار الأجنبي في الجزائر مشروط بقاعدة 51/49 كيف تنظرون إلى هذه القاعدة، هل تعتبرونها معرقلة لاستثماراتكم، تحدثت كذلك عن سوق السيارات، هل تكتفون بالتسويق الجزائر أم سيصل الأمر إلى إقامة مصنع تركيب؟
بالنسبة لحجم التمويل هذه ليست مشكلة بالنسبة لنا، بعض المشاريع تعمل على أساس المقاولات، العمل يتم على أساس التعاون المشترك والتقني، وبالنسبة للتمويل المشترك نحن فرحون بالنسبة للمشاركة الجزائرية في هذا المجال، وبالنسبة التمويل التي أشرتم إلهيا ليس مانعا بالنسبة لنا، بل ضروري، فمن تكون له النسبة الكبرى في المرابحة في المال تكون له المسؤولية الأكبر في حل المشكلات والتقدم في المشروع، وهذا يفرحنا ولا يعيقنا.
بالنسبة لصناعة السيارات نحن على استعداد تام لننشط صناعة السيارات في الجزائر.
لأزيد من 5 سنوات هناك حديث عن إقامة خط جوي بين البلدين، متى سيطلق في اعتقادكم؟
المقاطعة التي فرضت على إيران أوجدت بعض المشاكل في التبادل المالي والحركة الجوية، واليوم بعد إزالة الموانع عقدنا اتفاقية لشراء طائرات جديدة، وهذه الطائرات الجديدة توفر لنا المجال لتسيير خط بين البلدين على أساس الحداثة في الأسطول الجوي الإيراني.
الجزائر وإيران دولتان نفطيتان، تعتمدان كثيرا على الريع النفطي، السوق اليوم يشهد تراجعا حادا في الأسعار، ما مسببات هذا الوضع، هل أنتم مع القراءات التي تقول إن ما حدث سببه دول الخليج بإيعاز من الإدارة الأمريكية، كما أن هنالك تخوفا آخر من تراجع في الأسعار بسبب إغراق السوق بالنفط الإيراني بعد رفع العقوبات عنكم؟
بالنسبة لحصة النفط في الاقتصاد الإيراني، لقد خفضنا فيه، والآن نعتمد على إيرادات النفط في الاقتصاد بنسبة 30 بالمائة فقط، وهذه التقلبات لا تضر بشكل قوي لااقتصاد الإيراني، لأننا خفضنا الاعتماد على عوائد النفط.
أما بالنسبة لإغراق سوق النفط من طرف إيران فهي مجرد قصة وليست حقيقة، 71 مليون برميل إنتاج أوبيك يوميا، إذا أضافت إيران حصتها السابقة وهي مليون برميل أو أقل، هذا المليون لا يغرق ولا يؤثر، مقارنة بالحجم المنتج حاليا في أوبيك، يجب أن ننظر إلى الدول الإسلامية بإيجابية، الموضوع ليس معقدا بالدرجة التي قدمتموها.
يتم الحديث بقوة عن كارتل إيراني جزائري فنزويلي داخل أوبيك، لوقف تهاوي أسعار النفط، هل يمكن لهذا التحالف الثلاثي أن يحقق المأمول؟
أتصور أن هنالك شيئا حدث في منظمة أوبك قبل هذا، الشيء الذي جعل السيطرة على الأسعار صعبا، لقد فقدت أوبك السيطرة على الأسعار، كما تعرفون أن الأوبك كان يعادل حصة السوق النفطية، وحصة كل بلد من الإنتاج لسد حاجة السوق النفطية، وأوبك لم يعد ملتزما بحصة الإنتاج وحصة كل بلد، وهذا ما جعل السيطرة من المنظمة غير ممكنة، أوبك ضربت نفسها من الداخل، وتشكيل كارتل للسيطرة على الأسعار لا يمكن حدوثه لأن أوبك فقدت قدرتها وهي في وضع ضعيف.
كيف يمكن الوصول إلى سعر عادل للنفط، يرضي الدول المنتجة والمستهلكة؟
أساس الموضوع يجب أن تكون هنالك مناقشات على أساس رابح رابح بين بلدان المنطقة، إذا لم يتم التوصل إلى هذا فالنار ستظل مشتعلة، لا يمكن أن نعمل أي شيء.
تتجه إيران إلى إقامة صداقات مع دول بعيدة مثل الجزائر وتونس، بالمقابل علاقتكم مع دول الجوار مضطربة هنالك خلافات إيديولوجية وسياسية مع السعودية، الإمارات تتهمكم باحتلال عدد من جزرها، أطراف في البحرين والعراق واليمن تتهمكم بالتدخل في شؤونها، لماذا اختياركم هذه المقاربة؟
أتصور أن التعاون مع الدول الجارة كبير، ودورنا تهدئة الأمور في هذه المنطقة، لدينا علاقات قوية مع آسيا الوسطى، وتم تبادل الزيارات على مستوى الرؤساء، لقد تمت زيارة إلى رئيس وزراء باكستان، الأفغانيون على مستوى رفيع زاروا إيران، وكذلك الرئيس العراقي ورئيس الوزراء، كما شهدنا زيارات متكررة للرئيس الروسي ورئيس أذربيجان، بالنسبة للمنطقة لدينا رغبة في التعاون وهي قائمة ونعتقد أنه إذا النار اشتعلت في بيت الجار فإنها تصل إلينا، رسالتنا للمنطقة رسالة سلام، واستتباب الأمن ولا نقبل بأي توتر في المنطقة ولا نريد إشعال النار، نحن نعتقد أن غياب الأمن في المنطقة لا يخدم إلا إسرائيل.
أعلنت السعودية عن تشكيل تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب، هذا التحالف لا يضم إيران والجزائر التي تزورها، كيف تنظرون إلى هذا الهيكل الجديد؟
لدينا مثل في إيران يقول “إن رائحة العطر هي التي يجب أن تفوح، وليس ما يقوله العطار”، نحن سنكون مسرورين جدا في إنشاء تحالف حقيقي لمحاربة داعش، ولكن لحد الساعة ما يقام ضد داعش يصب في مصلحة إسرائيل، وداعش تخدم مصلحة إسرائيل.
أي حركة تعمل ضد داعش وضد الإرهاب فنحن نعبر أنفسنا سائرين معها، الأهم أن تكون الحركة ذات أصالة وحقيقية.
تباركون المسعى السعودي رغم الخلافات معها؟
بالنسبة لما تتحدثون عنه عن خلافات بيننا وبين السعودية، نحن لم نكن بهذا الشكل من الخلاقات التي تتصورونها، أتصور أن الشيء الذي يحدث هو تغيير السلطة في السعودية تغيير الحكم هنالك، نحن كنا نريد دائما علاقات طيبة مع السعودية.
نحن صبورون والزمن سيثبت أننا لم نعمل شيئا ضد مصالح السعودية، المهم بالنسبة لنا أن تكون المنطقة مستتبة ومستقرة، ونحن نعتقد أن غياب الأمن يخدم إسرائيل، نحن دائما يقظون ونميز بين الصديق والعدو.
أنا ليست لدي نفس الصورة التي لديكم، مقارعة الارهاب في الحقيقة تستوجب الإرادة الحقيقية، قبل البدء في محاربة داعش يجب أن يكون لدينا تحليل حقيقي له، كيف نشأ، هل داعش الذي أصبح حركة إرهابية دولية وحركة تمتلك الأسلحة المتطورة هل ولدت بشكل تلقائي، الآن داعش يملك مضادات جوية، وهنا نطرح السؤال من أي جاء بتلك الأسلحة، هو يختلف عن المجموعات الإرهابية التقليدية.
نحن نؤمن أنه لمحاربة الإرهاب، يجب على الحكومات أن تكون لها إرادة حقيقة، وخاصة المضي نحو قطع المساعدات المالية واللوجيستية لها.
مرشد الثورة السيد خامنائي استقبل الوزير الأول عبد المالك سلال، وعرض عليه إشراك الجزائر في تحالف ضد داعش، على أرض الواقع كيف يمكن ترجمة هذا التعاون؟
ما تفضل به قائد الثورة الإسلامية شيء واضح، نحن في البداية لا يجب أن نضع غطاء على الرأي العام حتى يستطيع أن يبرر داعش الأعمال الإرهابية التي يقوم بها، داعش يغير صورته، يسمي نفسه حركة إسلامية، في حين أن هذه الحركة تعمل بوحشية وضد الانسانية.
هم يوجهون إساءة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، علينا أن نبرئ أنفسنا من هذه الحركة ومن اعتمالها.
النقطة الثانية، أي إصباغ شرعية لداعش يجب أن تزال، وأن تٌوقف المساعدات المالية والعسكرية لداعش، وكذلك في الموضوع السياسي، في الحقيقة تناغم البلدان الإسلامية وتعاونها بصورة حقيقية لإلغاء الشرعية عن داعش، ووقف أي مساعدات سيكون له الأثر الكبير.
الحديث عن داعش لا يمكن فصله عن الأزمة السورية، والكثير من القراءات تذهب إلى أن إطالة عمر الأزمة سببه التدخل الإيراني، أنتم تدعمون الأسد بدعوى حماية الدولة السورية، كيف يمكن تبرير ما تقومون به؟
أقول أن هذا قلب للحقيقة بصورة كاملة، من أوجد الأزمة السورية هو داعش، من أحدث الفوضى في سوريا؟ هل الحكومة الشرعية التي عملت هذا، أم أولئك الذين عملوا على تحقيق أهدافهم بإحداث الفوضى والاضطراب، من أحدث داعش في سوريا؟ الآن من يلوم إيران على مواقفها هل هم ضد داعش حقا؟ لماذا لا يٌنظر إلى الموضوع من هذه الزاوية؟ لماذا عندما بدأت دول تحارب داعش بطريقة حقيقية البعض بدأ يصرخ ويعلن عن عدم ارتياحه؟، نحن منذ البداية نقول إن مصير سوريا يعني الشعب السوري فقط وليس الخارج.
هؤلاء الذين يجتمعون بعشرات المجموعات في داعش وهم يعملون بتلك الفظاعة هل هم من أبناء الشعب السوري، كيف يقبلون بمجموعة من 80 دولة تجتمع في سوريا، يجب أن ننظر إلى الأزمة السورية بعمق، وحينها سنجد أثر إسرائيل.
في الحقيقة نحن نريد أن يكون هنالك أمن واقعي، ومعركة حقيقة ضد الإرهاب، ونعرف أن جذور الإرهاب موجودة في إسرائيل، هي لما تتضارب مصالحها وتجد مصالحتها مهددة فإنها تضرب الغرب.
هنالك تخوف من إيران، ينظر إليها أنها دولة توسعية مذهبية، كيف تصححون هذه الصورة النمطية عنكم؟
نحن لدينا حديث.. كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم، أي نكون دعاة بالعمل وليس باللسان، عملنا في المنطقة من أجل في إيجاد الأمن والاستقرار، إيران لم يكن لديها دور في أي عملية إرهابية في العالم برمته، على رغم الخلافات بين إيران وأمريكا، لم تستطع هذه الأخيرة إيجاد دليل لتورط إيران بعملية إرهابية في أمريكا، بعد 12 سنة من المناقشات حول الطاقة الذرية أمريكا والدول الكبرى أعلنت أن إيران لم تتخط القوانين.
ما تقولنه عن المنطقة يشبه هذا الأمر، نعتبرها حربا اعلامية ونفسية، إذا بحثنا عن جذورها سنجدها في إسرائيل، نعتبر أنفسنا قسما من المنطقة، ونعترف رسميا بكل القوى في المنطقة، نعرف أنه بدون وجود تركيا فالمنطقة لا تشهد استقرارا، ونعرف أنه بدون السعودية لا تشهد المنطقة الهدوء والسكينة، ونعرف أنه بدون الجزائر لا تشهد المنطقة السكينة والاستقرار، وكذلك الحال بالنسبة لباكستان والعراق ومصر وسوريا ولبنان.
مقابل هذا الضجيج في المنطقة نحن نختار الصبر لأن الزمن سيثبت ويكشف من عمل على إحداث الفوضى والخراب في المنطقة.