-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الكاف” والمنشفة

ياسين معلومي
  • 1158
  • 0
“الكاف” والمنشفة

يبدو أن النسخة الأخيرة من منافسة كأس أمم إفريقيا التي لعبت في المغرب، التي توج بها المنتخب السنغالي أفقدت الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مصداقيته، نظرا إلى الأحداث المؤسفة التي عرفتها هذه المنافسة منذ بداياتها إلى غاية المباراة النهائية.. فسوء التحكيم والمدرجات الشاغرة في اللقاءات وغياب التذاكر أمور أثرت على مستوى البطولة التي يعتبرها الجميع الثالثة في العالم، بعد كأس العالم وكأس أوروبا للأمم، قد لا نجد مستقبلا بلدا يحتضن هذا العرس القاري، خاصة بعد الذي حدث في هذه النسخة، إلى درجة أن هناك من يريد حتى مقاطعتها، بعد الذي حدث بعد تتويج رفقاء ماني بالتاج القاري..

والهروب إلى الأمام من طرف الرئيس موتسيبي وجماعته الذين لم يوجّهوا حتى رسالة تهنئة إلى البلد المتوج، وهو ما اعتبره الجميع سقطة كبيرة لمنافسة بدأت منذ سبعين سنة، ولا تزال متواصلة رغم المشاكل التي تتخبط فيها، مفسحين المجال لعصابة لا يهمّها تطوير كرة القدم في إفريقيا، بقدر ما يهمها مصالح بعض البلدان التي أصبحت تتحكم في كرة القدم الإفريقية.. لكن في آخر المطاف العدالة الإلهية أعطت كل ذي حق حقه، وأنصفت النجباء، الذين تعبوا من أجل النجمة الثانية.

لفت انتباهي تصريح رئيس لجنة التحكيم في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أوليفييه سافاري، لقناة “كنال بلوس” الفرنسية، حين قال “إن حمل المنشفة قد يكون مقبولًا، فقط في إطار الروح الرياضية، إلا أن وجودها داخل أرضية الملعب أو بالقرب من المرمى يستوجب تدخل الحكم فورًا، حفاظًا على انتظام اللعب وتطبيق اللوائح التحكيمية المعتمدة”. وأشار رئيس لجنة الحكام إلى أن ترك المناشف بجوار المرمى قد يخلق مواقف غير مرغوبة أو يفتح المجال لسوء الاستغلال، وهو ما يتعارض مع مبدأ النزاهة داخل المنافسات القارية.” حديث المسؤول الأول عن التحكيم في إفريقيا جاء على خلفية المشادة التي اندلعت خلال نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 بين الحارس البديل لمنتخب السنغال وأحد لاعبي المنتخب المغربي، بسبب منشفة وُضعت بالقرب من مرمى منتخب “أسود التيرانغا”..

حديث المسؤول الأول عن التحكيم في إفريقيا لا يتقبله لا المنطق ولا العقل، ويريد إبعاد الجميع عن الحقيقة، والتستر على “جريمة كروية” ارتكبت في نهائي كأس إفريقيا… وإخفاء الحقيقة، غير أنه فضح نفسه بتصريحات أصبحت أضحوكة عند الاختصاصيين، وخاصة عند لجنة التحكيم للفيفا ورئيسيها كولينا، الذي يكون قد انزعج من تبريرات بعيدة عن قوانين اللعبة.

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، ماذا يستطيع حارس المرمى أن يفعل بمنشفة خلال أي مباراة سوى تجفيف القفازات من مياه الأمطار أو الرطوبة ومنع انزلاق الكرة، ما يمنح الحارس تحكماً كاملاً عند التصدي للتسديدات أو الإمساك بالكرة، وربما التخلص من العرق أو قطرات المطر التي قد تعيق الرؤية وتؤثر على تركيز الحارس في أثناء اللعب.. حديث المسؤول الأول عن التحكيم في إفريقيا ليس إلا هروبًا واضحًا من المسؤولية، ومحاولة لتحويل النقاش من أخطاء تحكيمية واضحة إلى جدل هامشي لا يمت بصلة لروح قوانين اللعبة.

وفي انتظار القرارات التي تتخذها الهيئة القارية، ومهما كان نوعها وتأثيرها، فإن الجميع في قارتنا متأكد من أن الحل سيكون في انتفاضة أعضاء الجمعية العامة، وضرورة مغادرة المتسببين في المشاكل التي تتخبط فيها “الكاف”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!