الكذب.. ليس حلاّ!
وزير الاتصال كان محقا وصائبا، عندما دعا المكلفين بالإعلام على مستوى الهيئات والوزارات والمديريات والمصالح العمومية والرسمية، إلى “عدم الكذب” على الصحفيين والابتعاد عن “التلاعب بهم”!
نعم، بعض المسؤولين على التواصل مع الصحافة ووسائل الإعلام، يتحملون جزءا كبيرا، في ما تنشره هذه الوسائل كمادة إخبارية وإعلامية، في مختلف الميادين والقطاعات!
مصيبة الكثير من هؤلاء، سواء على المستوى المحلي أم المركزي، أنهم لا يملكون المعلومة، والأخطر من ذلك، أنهم يجتهدون أحيانا فيقدمون معلومات مغلوطة، فيصبحون على ما فعلوا نادمين!
لكن المثير، أن أغلب الهيئات والمؤسسات تعيّن مكلفين بالاتصال، لا علاقة لهم بعلوم وفنون الاتصال، ولذلك فإنهم لا يعرفون كيف يكسبون الصحفيين، ولا كيف يُوصلون المعلومة، حول قطاعهم وحسب صلاحياتهم، ولا يعرفون أيضا كيف يُجيبون عن الأسئلة!
أعتقد أن وظيفة ومهمة المكلف بالإعلام، ليست فقط إرسال واستقبال الفاكسات، ولا قصّ ما كتبته الصحف عن قطاعه أو دائرة اختصاصه، وإنّما مهمته هي إعلام الصحفي حتى تسهل عملية إعلام القارئ وتمكينه من حقه في المعلومة الصحيحة والمؤكدة!
ليس دفاعا عن نماذج من المكلفين بالإعلام والاتصال بالصحافة، لو قلنا إن هناك نوعا يستحقّ كل العرفان والتقدير، على المجهودات والاجتهادات التي يبذلها، هذا النموذج المجتهد، وحتى إن أخطأ أحيانا، فإنه من اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد وأخطأ فله أجر.. والله لا يضيع أجر المحسنين!
لكن، ليس خافيا، أن عددا من المكلفين بالإعلام، نتيجة نقص الاحترافية، أو لعدم التخصّص، أو لـ “ضغوط” أو لحسابات خاطئة، فإنهم كثيرا ما يورطون مسؤوليهم، ومعهم الصحفيون، بما يُوصل معلومات غير دقيقة وأحيانا خاطئة إلى الرأي العام، بما يضرب بعدها الثقة والمصداقية!
أحيانا يكون “الكذب” و“الهفّ” والتغليط و“التبلعيط” والتهويل والتأويل، حتما مقضيا، إمّا بطريقة مقصودة، وإمّا عن طريق الخطإ وسوء التقدير، والسبب أن المكلف بالإعلام قدّم للصحفي سمّا مدسوسا في عسل، من خلال إطلاق معلومة دون أن يعلم، أو أطلقها حتى يعلم، أو حرّرها دون أن يسأل!
للأسف، مازال المكلف بالإعلام متبوعا ومفزوعا، ومع ذلك هناك نوع “مثالي” نجح في أن يقوّي مسؤوله ويكون رجل ثقته ومستشاره، لأنه صوته ولسانه الذي يتكلم به، والوسيط بينه وبين الإعلام والرأي العام.. وصدق من قال: لست منزعجا لأنك كذبت عليّ، لكنني منزعج لأنني لن أصدقك بعد هذه المرة!