-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الكرة ليست كل شيء في حياتنا!!

حفيظ دراجي
  • 4137
  • 14
الكرة ليست كل شيء في حياتنا!!

بعودة مباريات الدوري الجزائري إلى النشاط وعودة الحديث عن الكرة وتصفيات كأس العالم المؤهلة إلى مونديال البرازيل، يعتقد البعض بأن اهتمام الشباب سينصب حولها ويتوجه نحوها لينسى همومه ومشاكله والتحديات التي تنتظره، وينشغل عما يحدث عندنا من فراغ سياسي وجمود فكري وتراجع أخلاقي واجتماعي ونهب اقتصادي لخيرات الوطن وثرواته في سيناريو يتكرر كل مرة وتتكرر معه طموحات أبنائنا في غد أفضل، ويتجدد صبرهم على الضرر الذي يلحق بهم، ووعيهم بأن الجزائر أهم من الكرة ومن كل النوادي والمنتخبات والمنافسات الرياضية، وأهم من كل من يعتقد بأن له أفضالا على هذا الشعب..

صحيح أن الشباب الجزائري يهوى الكرة ويعشق نواديه ومنتخبه بسبب سحر اللعبة والفراغ الذي يعاني منه في مجالات أخرى، وتراجع قطاعات كثيرة عن دورها في استقطاب الشبان نحو نشاطات واهتمامات أخرى، ولكن هذا الشباب يعشق وطنه ويفكر في مستقبله أكثر ولم يعد بحاجة إلى مباريات الدوري الجزائري لأنه اليوم يتابع الكرة الأوروبية والعالمية ويتعلق بنواديها ويستمتع بفنياتها الكروية في وقت لا تزال النوادي عندنا تتخبط في مشاكل لا حصر لها بسبب نقص الموارد والمرافق وضعف التأطير الفني والإداري وغياب المتعة وتفشي العنف حتى إن بطولة هذا الموسم لم تلق قبل انطلاقتها كل ذلك الاهتمام الذي كانت تلقاه في السنوات الماضية، ولولا تألق المنتخب وتأهله إلى المباراة الفاصلة من تصفيات كأس العالم لانصرف الناس عن متابعة أخبار الكرة عندنا..

كما أن الشباب الجزائري ليس كله من هواة الكرة حتى نعتقد بأن انطلاقة مباريات الدوري الجزائري ستلهيه عن مشاغله ومشاكله ومستقبله، بل هو شباب يتميز بالكثير من الوعي والتنوع في اهتماماته وهواياته، وهو بحاجة إلى حياة ثقافية وفنية واجتماعية أكثر ثراء وتنوعا ونشاطا، وهو بحاجة إلى مشاريع تنموية تفتح له آفاقا تتناسب مع آماله وتطلعاته وأحقيته في العيش الكريم في نطاق وطن لا يظلم ولا يقصى فيه أحد، وطن لا تنهب فيه خيراته وتستبعد فيه الأجيال الصاعدة من تقرير مصيرها وبنائه على أسس أخلاقية وفكرية وعلمية حديثة. الشباب الجزائري لم يعد يكفيه المأكل والملبس ومشاهدة ناديه يلعب الكرة ومنتخب بلاده يـتأهل إلى المونديال، بل هو بحاجة إلى هواء نقي يتنفسه وحرية وشفافية وديموقراطية، وحياة ثقافية وفنية ثرية، وبحاجة إلى أن يرى بلده يتخلص من كل الشوائب والآفات، ومن التراجع الذي يعاني منه في شتى المجالات حتى أصابنا الخمول واليأس والإحباط والشك في قدراتنا على بناء مجتمع متوازن ومنسجم يسع الجميع دون استثناء..

هذا الوضع يفرض علينا إعادة النظر في كل النظريات السائدة إلى غاية اليوم والتي أدت إلى الاعتقاد بأن الكرة أفيون الشعوب وأفيون الشباب الجزائري من الجيل الصاعد الذي لا يفقه في السياسة والثقافة والعلوم وفنون الحياة، ويمكن استغفاله واستغلاله لتمرير كل السياسات والقرارات والمشاريع.

 

هذا الواقع يفرض علينا التصالح مع أنفسنا وأبنائنا والإقرار بأخطائنا في التقدير والتدبير وتغيير ما يجب تغييره لأن الزمن تجاوزنا ونعيش القطيعة مع الواقع ومع أبنائنا وبناتنا الذين يعيشون ظروفا صعبة في وطن يزخر بكل الخيرات البشرية والمادية والطبيعية..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • عبدالرزاق

    الشباب الجزائري اليوم لم يعد شباب الامس , دلك الشباب الدي يحيا منغلق في محيطه الضيق ( العائلي والاستماع الى اخبار الجيران التي تتناقلها السنتهم في المقاهي من بعض الاصدقاء ) ليس الشباب الدي كان بالامس بلا كهرباء ولا ماء ولا هاتف , دلك الشباب الدي اْلف البساطة والحياء والاحترام والطاعة بكل سلبياتها واجابياتها , ليس دلك الشباب الدي انتسخته الطبيعة ولم يتعلم ولم يعرف الا تلك الخرافات والتحاجيات التي كانت الاسرة تجتمع لترويها الى غاية النعاس , ان شبابنا اليوم صنعته عوامل اخرى ... - يتبع -

  • مجيب

    اخ حفيظ انت لم تاتي بجديد فكل ما قلته يعرفه العام والخاص
    لكن نريد حلول نريد بديل نريدو نريدو نريد ...اما الحل فهوعند كل جزائري مؤمن عند كل من يقراْ القران
    ان تنصروا الله ينصركم
    والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
    ومن يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب
    من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة
    والايات كثيرة والتي تدعون للوثوق فيما عند الله وليس فيما عندالناس
    مثلت الدنيا دلاعة وتتكركب مع جميع الدلاع
    الساجي يجيب معاها ساعة والجايح يروح معاها قْاع
    هذا على كرة القدم

  • جزائري

    شكرا جزيلا أخي عبد الغاني، لقد أفدتني كثيرا، جزاك الله عنا :)
    يوم سعيد.

  • بدون اسم

    يبدو ان حفيظ دراجي استفاق من غيبوبته اخيرا

  • ليلة بجاية

    خويا حفيظ صحيح ان الكرة ليست كل شيء في حياتنا لكن لولا كرة القدم لضاع الشباب الجزائري لانه ينفس كل شعوره في هذه اللعبة سواء كان حب او كره امل او ياس لان عشقهم لهذه اللعبة نساهم كل همومهم اليومية والمعاناة التي يعانون منهم سواء ازمة السكن التي يندد فيها شعبنا او البطالة التي تزداد يوم عن يوم او الافات الاجتماعية التي اصبحت تنتشر في مجتمعنا او عن ثرواتنا التي اصبحت تسرق منا ونحن نتفرج اما السياسة حدث ولا حرج شجارات اتهامات مشاحانات انصحك في المرة المقبلة ان تكتب مقالا عنوانه لولا الكرة........

  • walid

    نعم حفيظ

  • Ali

    انت درت لفار من الكرة درك ما عندهاش اهمية.

  • souad

    نشكرك حفيظ على هذه المقالة لكن في هذا الوقت حتما سارت كل حياتنا كرة للخروج من ضغوط الحياة وهمومها

  • عابر سبيل

    شكرا لك يا عبد الغني القبايلي على هذه الملاحظات القيمة .

  • عبد الغاني

    أشكرك أخي حفيظ على هذا التحليل، وأتمنى في كتاباتك المستقبلية أن تتجنب تعريف كلمة "بعض وكثير" لأنّها لا تعرّف في اللغة العربية، كما أتمنى تجنب عبارة "لا يجب" لأنّ الأصل في لغتكم العربية المذهلة القول "يجب ألاّ" أو "لا يجوز" وعذرا فأنا أحب اللغة العربية وأغار عليها والأخطاء من هذا النوع تصيبني بأمراض عديدة....

  • zlatan Aminovic

    أنا حبيت نقول حاجة برك علاه هذوما الناس من اعلاميين و سياسيين و مفكرين لا نسمعهم الا بعد خروجهم من أرض الوطن هم جزائريين طبعا و لهم حق اإنتماء الى هذا الوطن العزيز هل كانوا مكممين هل كانت عليهم قيود هل كانوا يخضعون لمقص الرقيب من قبل أم أنه و بدافع رد فعل طبيعي بعد تغييبهم و نكران جميلهم فيتولد لديهم احساس بإلزامية رد الاعتبار فنرى منهم كلام لطالما قرأناه عن حرية التعبير و الحق في العيش الكريم من شعارات لا يختلف عليها إثنين لكن نحن كشباب نريد برنامج سياسي يعالج كل المشاكل فهل لديهم البديل؟؟؟

  • halim

    الرئيس مبارك أيضا كان يشغل شباب مصر بالكرة وكانت سياسة منتهجة عند الدولة كما هو الحال في الجزائر الأن ...ولكن بعد الثورة إنقلبت تلك الجماهير الشبابية على مبارك فاصبحت متحدة في المطالب كما كانت متحدة في الكرة ومغامرة بنفسها كماكانت مغامرة قبل الثورة وهي من تحرك الشارع المصري و نحن في الجزائر نتجه نفس الإتجاه ونفس السياسة ولانستشعر الخطر القادم بإيجاد الحلول حتى يقع الفأس على الرأس

  • نورالدين الجزائري

    الفارق بين لاعب كرة قدم و صاحب الفكرة و القلم؟!
    قيل أن كرة القدم تستهوي العالم 3 كما يستهوي العِلم العالم 1 و أنا أستقرأ من عنوان المقال : كرة القدم ليست كل شيء و لكن جوهر المكتوب يقول بلسانه : الكرة هي كل شيء! إن مستوى كرة القدم في ألمانيا بين القوية و الأقوى و هذا منذ وجودها الكرة على الكرة الأرضية إلا أن الإعلام لا يعطيها ذلك الكم الهائل من الإهتمام إلا في مناسبتها لأنها ثمرة من شجرة بهياكلها قوانينها و مرافقها نحن أقلبنا المنطق الثمرة هي الشجرة فلا ثمرة تذوقناها و لا شجرة طلت علينا في الأفق

  • الحراشي او نوص

    الله يحفضك يا خونا دراجي هذا الكلام موجه الى المسؤلين تاعنا .وزارة الشباب الي فيها غير الشيوخة 70 سنة و اكثر وزارة الفلاحة لا تنتج شيئا وزارة الصحة مريضة .وزارة الصناعة تبريكولي وزارة السياحة راحو حراقة او زيد او زيد و الله عياونا احنا انحبو بلادنا او هوما ايكرهولنا فيها الله ايجيب الخير.