الرأي

“الكرعين” أغلى من الأدمغة!

جمال لعلامي
  • 2266
  • 5

كادت “الغيرة” أن تقتلني، وأقول الغيرة وليس الحسد، فاللهم لا حسد، عندما سمعت من أحد الزملاء أن رونالدو، لاعب كرة القدم المشهور، استفاد من تأمين على رجله، ولا يهمّ إن كانت اليمنى أو اليسرى، بلغ 103 مليون أورو، أي ما يُعادل الـ1000 مليار سنتيم.

هذه “الميزانية” هي لتأمين رجل رونالدو فقط، فرجله أهمّ من عقله و”كرشه”، حتى وإن كانت هذه الرجل لا تسير ولا تسيّر إلاّ بالعقل ولا يُمكنها أن تنفصل عن هذه “الكرش” التي تأكل ولا تعترف، لا تقنع ولا تشبع!

أدرجت هذا المثال المستفزّ لأصحاب العقول، والمشجّع لأصحاب “الكرعين”، لنقف على هذه المفارقات العجيبة والغريبة، فعندما تصبح “الكرعين” أغلى من العقول، فمن الطبيعي أن يصطفّ حتى أصحاب العقول في طابور المستفيدين من غنائم وامتيازات هذه “الكرعين”!

نعم، صدّقوا أو لا تصدّقوا: 103 مليون أورو لتأمين مجرّد “كراع”، ما يعني أنه في حال انكسر رجل هذا الرونالدو فإن شركة التأمين مُلزمة بدفع ما لا يقلّ عن ألف مليار للمؤمّن لديها، وهذا المبلغ قد يحرّض المؤمّن على شراء “كاسر أرجل” يكسر له رجله المؤمّنة حتى يقبض التعويض ويمنح مساعده عمولة كسر “الكرعين”!

عندما يصبح لأرجل اللاعبين والمتلاعبين تأمين باهظ وتعويضات مضاعفة ومضمونة، من الطبيعي أن ينهار أصحاب العقول و”يرخص” التفكير بالأدمغة ويصبح بـ”الكرعين”، طالما أن هذه الأرجل تحقق ما لا تحققه العقول حتى وإن تحالفت أو اجتمعت!

ليس القصد أبدا، الاستهانة بالعقول أو التفريط فيها، أو إهانتها والإساءة إلى أصحابها، ولكن لنحاول جميعا ونسعى إلى ردّ الاعتبار إلى هذه العقول التي يُراد للأرجل أن تدوسها وتهزمها بـ”الفلوس” والمكاسب، وتجعل منها كرة تتقاذفها في الملاعب، أو على الأقل تفرض عليها منطقها، فتجبرها على متابعتها بكلّ اهتمام بالملاعب أو أمام شاشات التلفزيون!

الـ103 مليون أورو، هي التي تجعل العقول تتفرّج وتتمتع بإبداع “الكرعين”، ولا تثير شهية الأرجل حتى تهتمّ باختراع الأدمغة، ولعلّ التمييز والمفاضلة، أو البحث عن “المقابل” والأجر المُنصف، هو الذي يجعل الأرجل والعقول تلتقي عند مفترق طرق الهجرة بحثا عن الأفضل!

لكن، دعونا نقول، أنه لو جاء مثلا رونالدو إلى الجزائر، لينضمّ إلى فريقها الوطني، ستبقى رجله من “ذهب” وسيحتفظ بنفس الأجر ونفس التأمين، إن لم يكن أكثر، وعندما طار (x) الجزائري إلى الخارج فإنه وجد ما لم يجده هنا، ولذلك ذهب ولم يعد، وهذا ما ينطبق على أرجل وعقول الجزائر الذين كانوا هنا وفضلوا الهرب أو الهجرة أو حتى “الحرقة”!

مقالات ذات صلة