الكسوة الجديدة “سنّة مؤكدة” وسوق العدسات الملوّنة ينتعش
شهدت محلات بيع الألبسة الجاهزة للنساء والرجال بمختلف الولايات قبيل تاريخ إجراء امتحانات البكالوريا أمواجا من الزبائن من الذين تتراوح أعمارهم بين 19 إلى غاية 21 سنة الراغبين في شراء ملابس جديدة، خصيصا لاجتياز امتحانات البكالوريا ومنهم من يكون مرفوقا بأهله حتى تخال نفسك في عيد موسمي، ومنهم من يفضل التجوّل بالمحلات رفقة أصدقائه لاختيار كسوة تتماشى وآخر صيحات الموضة.
ولم يعد الاهتمام بالمظهر الخارجي خلال فترة الامتحانات الرسمية وعلى رأسها البكالوريا حكرا على الإناث فقط بل انتقلت العدوى إلى الذكور، الذين أدخلوا في قواميسهم بندا جديدا يتعلق بالكسوة الجديدة لاجتياز الامتحانات ويخيّل للمتجول عبر شوارع وسط المدن الكبرى بالخصوص التي تُعرف بكثرة محلات بيع الألبسة الجاهزة أن مناسبة خاصة تقترب وهي على الأبواب بسبب أسراب البنات والأولاد التي تنتقلوا من محل لآخر، ساعات قبل الامتحانات، وقام التجار أيضا باستغلال المناسبة بتغيير في الأسعار حيث استغل بعض التجار فرصة تهافت التلاميذ على اقتناء كسوة جديدة خاصة بالامتحانات للربح بالرفع من أسعار الألبسة والأحذية، وحتى الإكسسوارات من حقائب نسوية صغيرة تستعملها الفتيات في حمل وثائقهن الخاصة بالامتحان وبعض الأقلام والأدوات، وحقائب خاصة بالذكور تستعمل لذات الغرض، الشيء الذي يجبر الأولياء الذين يجتاز أبناؤُهم امتحانات البكالوريا، لتخصيص فاتورة الكسوة بجميع مكوناتها في حسابهم، تجنبا لإحداث أية منغصات قد تؤثر سلبا على نفسية أبنائهم، خاصة وأن شراء الكسوة أصبحت “سنّة مؤكدة” يستحيل إغفالها وتختلف قيمتها حسب الدخل المادي لكل عائلة.
ويبقى التركيز على الامتحان أهم من التركيز على المظهر الخارجي من ملابس وتسريحة شعر لأنها لا تدخل في جدول تنقيط الباكالوريا، حيث تعلن مختلف صالونات الحلاقة النسوية عجزها عن استقبال المئات من الطالبات اللائي يفضلن التوجه للامتحان وهن متوَّجات بشعر حريري أو أصفر لامع اللون.
ولكن الظاهرة التي صارت حقيقة هي انتعاش سوق العدسات اللاصقة الملونة، ولا يجد الوليّ والأم بالخصوص، أمام إلحاح بناتها سوى الاستجابة، بطريقة المعاندة، فالأم تريد أن تلبي كل الرغبات بما فيها غير المنطقية التي تطلبها ابنتها، حتى توفر لها كل شيء ممكن، معنويا أو ماديا، ولو على حساب ميزانية الأسرة ومبادئها الاخلاقية، وغالبا ما يذهب الطالب لاجتياز امتحان البكالوريا وجيبه منتفخ بالأورواق المالية، وهناك من لا يقل المبلغ الذي يأخذه معه عن مليون سنتيم، حتى أن اللصوص صاروا يترصدون طلبة البكالوريا لأنهم مقتنعون بأن جيوبهم وحقائبهم مليئة بآلاف الدينارات، وأعناق الطالبات وأصابعهن مرصّعة بالمعدن الأصفر.
أما عن العدسات الملوّنة اللاصقة فبعض الطالبات خاصة بالنسبة للأحرار مقتنعات بأن المراقب الذي أمضى سنته منهكا في العمل بين الطبشور والسبورة، قد يتيه مع العيون الزرقاء والخضراء والمزركشة، وقد يؤدي تيهانه إلى منحها فرصة للنقل، وللأسف فإن بعض الطالبات يلجأن إلى الإثارة من خلال لباس شبه فاضح وحركات أقرب إلى الميوعة حيث يصبح بالنسبة إليها كل الطرق تؤدي إلى النجاح أو إلى الجامعة، ولأن عدد الطلبة والطالبات يفوق النصف مليون مترشح للامتحان الأكثر احتراما في الجزائر وربما الامتحان المحترم الوحيد، فإن الشكل العام الذي سيميّز الأجواء بداية من اليوم الأحد هو قمّة الأناقة والنظافة عبر صور لمراهقين ومراهقات في كامل زينتهم وزينتهن الشكلية، أما عما هو موجود في العقول فتلك.. حكاية أخرى.