الكشوف المدرسية تدفع بالتلاميذ إلى الهروب والإنتحار
دقّت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، ناقوس الخطر من ظاهرة هروب واختفاء التلاميذ بسبب كشوفهم المدرسية، وذلك إثر هروب 13 تلميذا وانتحار آخر في 14 سنة من عنابة، معتبرة أنها ظاهرة في تزايد، و”بالغة السوء” وتنعكس سلبا على الأسرة والمجتمع ككل.
وأكدت الرابطة، في بيان، تحصلت “الشروق” على نسخة منه، أن ظاهرة هروب التلاميذ، مثلما حدث مؤخرا في كل من ولايات تيبازة، مستغانم، سطيف، الجزائر العاصمة، أنتجتها تراكمات عديدة، ومنها ترهيب الأولياء أبنائهم المتمدرسين قبل صدور الكشوف المدرسية، وحسب البيان “تبالغ بعض الأسر في تقييم النتائج الدراسية وتمنحها أهمية كبيرة، بسبب انعكاساتها الاجتماعية كمظهر و”بريستيج”، دون الأخذ بعين الاعتبار مستوى الطفل وقدراته العقلية.. وهو ما يعرض التلميذ لضغط نفسي ويدفعه إلى اليأس أحيانا”، وأيضا غياب الحوار وعدم قدرته على التعبير عن مشاكله الدراسية، “فبعض الأولياء يعتبرون أبناءهم نوابغ، ولا يتسامحون معهم عند تراجع نتائجهم”.
كما حمّل البيان جزءا من المسؤولية للمؤسسات التربوية “التي تخلت عن دورها التربوي، وأصبحت مؤسسات تعليمية فقط”. وهو ما انعكس سلبا على وضعية التلاميذ، الذين توجهوا إلى الدروس الخصوصية، خوفا من العقاب.
وللحد من الظاهرة، تقترح الرابطة إعادة النظر في نوعية التعليم بالجزائر، بتغليب مصلحة التلميذ وجعلها الهدف الأسمى في القطاع، كما تدعو الأولياء إلى تجنب الضغط على أبنائهم وعدم تهديدهم بالعقاب، حتى لا يدفعوا بهم إلى الانتحار أو تبني خيار الهروب، “بل يجب عليهم تفهم أبنائهم، ومحاولة معالجة الأسباب الكامنة وراء فشلهم ورسوبهم”. ويرى البيان أن العلاج النفسي يعتبر أحد المفاتيح الضرورية، لكشف أسباب رسوب التلميذ والسعي لإيجاد الحلول الكفيلة باستعادته الثقة في نفسه وقدراته، مع الاعتماد على أسلوب التشجيع لا التهديد.
كما دعت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان القائمين على وزارة التربية إلى إيجاد أخصائيين نفسانيين من أجل التحضير النفسي للتلاميذ.