الجزائر
تقنيات متطورة تستعمل في عمليات البحث ومختصون يحذرون من خطورتها

الكنوز المدفونة والتنقيب عن الذهب… باحثون عن الثراء يتجاوزون القانون!

مريم زكري
  • 729
  • 0

انتشرت مؤخرا ظاهرة البحث عن الكنوز والدفائن باستعمال أدوات متطورة، مثل أجهزة كشف المعادن والرادارات الأرضية، خاصة في المناطق الريفية والجبلية وحتى قرب المواقع الأثرية القديمة، هذه الظاهرة التي كانت في السابق محصورة في حكايات شعبية وأساطير متداولة، تغيرت اليوم فكرة تطبيقها بعدما زادت أطماع الكثيرين في تجسيد أسطورة “علي بابا” بحثا في المغارات والمناطق الأثرية بدافع الثراء السريع، وسط تساؤلات حول قانونية هذا الفعل ومخاطره على التراث.

وانجذب الكثيرون مؤخرا إلى فكرة البحث عن الكنوز المدفونة، بسبب قصص متداولة عن عملات ذهبية وقطع أثرية تعود لعصور قديمة، تركتها الحضارات التي تعاقبت على الجزائر، ومع تطور التكنولوجيا أصبح الوصول إليها سهلا، خاصة بعد انتشار واسع لعمليات بيع أجهزة كشف المعادن التي تعمل بتكنولوجيا عالية الدقة، ويتم تسويقها عبر الصفحات والمواقع، مع وعود مغرية بأنها تكشف أماكن الكنوز في أعماق الأرض خلال ساعات قليلة، وتجنب عمليات البحث العشوائي التي تؤدي غالبا إلى تخريب الأراضي الفلاحية، والتسبب في حفر عميقة ومساس بالمواقع الأثرية.

130 مليون سنتيم سعر أجهزة البحث عن الذهب “المدفون”

وتعرف سوق أجهزة الرصد والاستشعار للكنوز المدفونة، تداولا واسعا لأنواع مختلفة، تتفاوت أسعارها بحسب قدراتها التقنية، خاصة وأنها تعمل بتكنولوجيا عالية، أقلها بلغ سعره 4 ملايين سنتيم للكشف عن معادن على عمق لا يتجاوز 40 سنتمترا، وصولا إلى أجهزة أخرى يفوق سعرها 130 مليون سنتيم، ويروج في أثناء البيع على أنها قادرة على الكشف إلى أعماق تصل إلى 5 أمتار أو أكثر أحيانا، وهذا بحسب ما أكده أحد التجار الذين تواصلت معه “الشروق”، حيث كشف هذا الأخير أن هذه الأجهزة التي تعتمد على تقنيات الأقمار الصناعية، وقادرة على رصد التغيرات في الرطوبة والحرارة والمغناطيسية على أعماق قد تصل إلى 20 مترا، على حد قوله، ومنها أجهزة ألمانية الصنع موجهة لكشف الذهب والمعادن، مزودة بأنظمة استشعار متطورة، مضيفا أن عملية البيع والتواصل مع الزبائن تكون عن طريق الهاتف والاتفاق مسبقا عن السعر والقطعة التي يرغبون في اقتنائها.

قانون حماية التراث الثقافي يمنع هذه الممارسات

وبالمقابل، يحذر مختصون من خطورة التوجه نحو هذه الممارسات التي تعرض التراث الأثري للتدمير والسرقة، والعبث بالمواقع التاريخية، ويفرض القانون عقوبات في حال خرق النصوص المنظمة لحماية التراث.

دحدوح: أجهزة البحث عن المعادن تستعمل بترخيص رسمي للمؤسسات العلمية والمخابر

وفي الموضوع، أكد البروفيسور والباحث في الآثار عبد القادر دحدوح أن البحث عن الكنوز واقتناء المعدات والتجهيزات الخاصة بالتنقيب عن المكتشفات الأثرية، سواء في أعماق الأرض أم في أعماق البحار، يعد عملا مخالفا للقانون والتشريع الجزائري، ويعاقب عليه بموجب النصوص القانونية السارية.

وأوضح دحدوح، لـ” الشروق”، أن التشريع الجزائري، وطبقا لأحكام قانون حماية التراث الثقافي رقم 98-04، خصص عدة مواد لتحديد وضبط مختلف الأخطاء المرتكبة في حق التراث الأثري، على غرار الحفر غير المرخص، أو المساس أو الإتلاف الذي يطال المعالم أو التحف الأثرية، إضافة إلى تهريب التحف تحت مسمى التصدير، أو تهريبها بطرق غير قانونية، والمتاجرة بالتراث بطرق غير مشروعة.

تقارير أمنية تكشف كمية التحف الأثرية المسترجعة من عمليات النهب

وأشار المتحدث إلى أن العقوبات المقررة في هذا الإطار تتراوح بين الحبس والغرامات المالية، التي قد تصل في أقصاها إلى ما يقارب 50 مليون سنتيم، بحسب طبيعة الفعل المرتكب وخطورته.

وبخصوص أجهزة الكشف والتنقيب، أوضح الباحث في الآثار أن هذه التجهيزات موجودة فعلا، غير أن اقتناءها أو استيرادها يخضع لتشريعات خاصة تضبط ذلك بدقة، وهي غير مسموح بها الاستعمال من طرف الأشخاص، وإنما تستعمل في إطار ترخص حصري للمؤسسات العلمية ومراكز ومخابر البحث والهيئات الجامعية.

وأضاف المتحدث أنه رغم انتشار ظاهرة قيام العديد من الأشخاص الذين ينشطون في البحث عن الكنوز، فإن السلطات المعنية قامت بإنشاء وتفعيل فرق مختصة، حيث تسهر هذه الهيئات الأمنية، على حماية التراث الثقافي من التخريب والسرقة والنهب والتدمير والتهريب والحفر غير المرخص، مشيرا إلى أن التقارير الدورية الصادرة عن مصالح الدرك الوطني أو الأمن أو الجمارك، تؤكد حجم العمليات المسجلة في هذا الإطار، وعدد التحف الأثرية المسترجعة من عمليات النهب.

وفي السياق ذاته، أشار المتحدث إلى الدور الذي تلعبه المؤسسات التابعة لوزارة الثقافة والفنون، إلى جانب المؤسسات التابعة لهيئاتها، وكذا الهيئات الوزارية الأخرى، على غرار متاحف المجاهدين التابعة لوزارة المجاهدين وذوي الحقوق، إضافة إلى مديريات الثقافة، والوكالات الوطنية سواء الخاصة بالتراث أم بالقطاعات المحفوظة أم غيرها من المؤسسات المعنية بتسيير التراث وحمايته، باعتباره ذاكرة لكل الجزائريين.

مقالات ذات صلة