الكيمياوي وأشياء أخرى في سورية
تصاعد العنف في سورية إلى أن خرج فيها عن المحتمل وصولا إلى استخدام السلاح الكيمياوي كما تناقلت الأنباء وأصبح لحم البشر ميدانا لتجارب ينفذها من انعدمت في قلوبهم بواعث الرحمة والإنسانية.. وإن كان من السابق لأوانه الإشارة بأصبع الاتهام إلى جهة ما إلا أنه لا بد من التحدث بعلو الصوت ضد هذا الفعل الإجرامي وإدانة من يقف وراءه كائنا من كان.
وفي سورية الجميع متورط بالجريمة والجريمة المضادة.. وفي سورية اليوم خروج عن المفهوم.. المجمع عليه في المشهد السوري أن الحكمة غابت عن الجميع وأن تخريب البلد أصبح واجبا يوميا على المتقاتلين وأن قوانين العصابات هو السائر في البلد.
يقول أحد قيادات الجهاد الإسلامي الفلسطيني المتواجد في سوريا إن مجموعة من جيش النصرة اقتحموا مستودعا لسيارات الجهاد و”غنموا” 20 سيارة للحركة ولم يكتفوا بذلك بل تحركوا لغنم ما كان لدى بعض القيادات من سيارات أو أسلحة فردية يتحوطون بها من محاولات اغتيال إسرائيلية محتملة هذه الأيام سيما والأوضاع الأمنية في سورية مهتزة.. الملفت للنظر هو ما جاء على لسان قائد المجموعة العسكرية ردا على استغراب صاحبنا من الجهاد الإسلامي بأي حق تصادرون سياراتنا وأسلحتنا؟ فقال المسؤول من جيش النصرة: ألم تزودكم إيران بهذه المعدات والسيارات؟!.. إذن نحن نغنمها لأنها من مال أعداء الله.. إذن هكذا تلتقي المشاريع وتفترق.. أن يصبح الجهاد الفلسطيني هدفا لجيش النصرة في سوريا يعني ذلك التقاءه بأهداف الكيان الصهيوني في محطة من محطات الفعل الميداني.. هل عرفنا الآن خطورة فهم السياسة والوعي والتزام الصراط المستقيم؟
ما يجري في سوريا اليوم ليس ثورة وليس مكافحة جريمة.. ما يجري اليوم في سوريا هو عصابات مسلحة تستبيح الحرمات والحقوق ونظام موغل في القتل والتدمير.. والأعداء التاريخيون لسوريا يزودون كل طرف من الأسلحة والذخائر ما يكفي لاستمرار القتل والقتل المضاد لتدمير دور سوريا الإقليمي بل وتدمير سوريا والعمل على تفكيكها إلى دويلات طائفية وقومية.
في سوريا كيمياوي يفتك بالأجساد البشرية وفي سورية اليوم جنوح وتنطع وممارسات الطيش والهوى وفي سورية اليوم شعب تمزقه السياسات والصواريخ وتلقي به الأجندات الخارجية في أتون الخراب والدمار.. فهل لازال المسؤولون العرب في غيبة عن الواقع وهل لازال الإعلاميون العرب في تيه التوجهات وانحرافها وهل لازال أصحاب الرأي والمشورة في بلاد العرب فيما هم فيه من لامبالاة؟؟ إن الموقف صعب تماما في سورية وحول سورية فالمنطقة كلها قابلة للاشتعال فهل من تحرك يحافظ على ما بقي بعد الخراب؟ إن الدول العربية مدعوة مباشرة إلى إيقاف المهزلة وإلا فإنها ستدفن رؤوسها في التراب ولن تخرجها منها.