-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الكُروش‭ ‬الكبيرة‭!‬

الشروق أونلاين
  • 5424
  • 0
الكُروش‭ ‬الكبيرة‭!‬

يعاني الجزائريون من أمراض اجتماعية خطيرة ومن واقع سياسي موبوء، لكننا ما زلنا نعتقد، أن أكثر داء يصيب الروابط الاجتماعية بالتهلهل، ويساهم في توسيع دائرة الشكوك بين المواطن والإدارة، ويهزّ الثقة الناقصة أصلا بين الحاكم والمحكوم في البلاد، هو داء الرشوة وما أدراك‭ ‬ما‭ ‬الرشوة؟‭!‬

  • المحسوبية والمحاباة أيضا مرضان مهلكان، وقد قال الرئيس يوما إن هذين المرضين، زيادة على داء الرشوة الخطير، كلها أمور تحتاج من أجل مكافحتها، إلى تكافل حقيقي من طرف الجميع، لا بل إن الرئيس وهو القاضي الأول في البلاد، طلب مساعدة الجميع للبحث عن علاج، سواء من طرف‭ ‬إطارات‭ ‬الدولة،‭ ‬وحتى‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬الزوالي‭ ‬ضحية‭ ‬تلك‭ ‬الأمراض‭ ‬أساسا؟‭!‬
  • الغريب أن الوزراء والولاة ونواب البرلمان الذين يطبقون برنامج الحكومة، وهو أيضا برنامج الرئيس، يكررون كثيرا ألفاظ محاربة الرشوة، مكافحة المحسوبية، تنظيف الإدارة من الفساد، تنقية أجواء البلديات والولايات من الحسابات الشخصية، العمل على إرساء دولة القانون..رغم أن لويزة حنون، قالت في وقت سابق إن هذا البرلمان أصبح خطرا على الدولة وهي لذلك طالبت بحله، أي أنها طالبت بذبح العهدة البرلمانية الحالية، وبذبح النواب وممثلي الشعب..هكذا بصريح العبارة، ونقل البعض على لسانها منذ أيام قليلة، تصريحا آخر تقول فيه إن ثلثي النواب‭ ‬فاسدون،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬نفت‭ ‬التصريح‭ ‬من‭ ‬أصله،‭ ‬الثاني‭ ‬وليس‭ ‬الأول‭!‬
  • ولعلكم تذكرون كيف أن تصريح حنون القائل بخطورة البرلمان أشعل نار الفتنة في الدولة، وفي الصحافة خلال أيام وليالٍ، وجعل الخصومة بينها وبين زياري تصل إلى مستوى “مازال ما ولداتوش أمّو اللي يحبّسني”!
  • لكن وبالعودة إلى تصريحات المسؤولين حول مكافحة الرشوة والمحسوبية، من نصدّق ومن نكذّب؟! ألم يتضاعف وزن أكثر المسؤولين من أصحاب الحصانة والصيانة السلطوية، خلال سنوات قليلة، إلى درجة اختفت فيها رقابهم، وبرزت فيها كروشهم، وانحنت فيها ظهورهم وبقي فيهم “الراس ولكتاف‮”‬‭ ‬فقط‭!‬
  • كيف يمكن لمسؤول سمين ومكرّش ويملك حصانة أن يدافع عن زوالي جلده فوق عظمه؟! لماذا قالت لويزة حنون إن البرلمان تحول إلى خطر على الشعب وعلى الدولة؟ هل كانت تقصد أنه تحول إلى خطر سياسي أو غذائي، أو هما معا؟!
  • ألا تقول النكتة الشهيرة إن صحفيا ذهب لدولة فقيرة جدا ويعاني شعبها الجوع، والرشوة، لكنه عاد بمجرد الالتقاء هناك بأحد ممثلي هذا الشعب، حيث وجده مكراشا كبيرا، رأسه عند بطنه، فقال..لا داع لمزيد من البحث والتحقيق، فقد عرفت الآن سبب المجاعة في هذا البلد؟!
  • أليست وظيفة النواب هي تمحيص برنامج الحكومة “من الحمص”، وغربلة قرارات الوزراء، وزيادة الزيت على التشريع، وإخراج القوانين من كوشة البرلمان..أي أنها وظيفة ذات طابع هضمي وطبخة سياسية معتبرة للحكومة، لكنها بالنسبة للشعب، فهي تصيب بالغثيان والرغبة في التقيؤ؟!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!