اللاعقلانية في الحرب على إيران: طريق مفتوحة نحو كارثة عالمية؟
قد تجر اللاعقلانية في الحرب العدوانية على إيران إلى كارثة غير مسبوقة في تاريخنا المعاصر. ومن مظاهر هذه اللاعقلانية:
– مطالبة إيران بعدم امتلاك قوة دفاعية صاروخية وفي الوقت ذاته تسليح الكيان الإسرائيلي بالطائرات الحربية الأكثر تطورا وتمكينها من القنابل الأكثر فتكا ومن استخدام كافة الوسائل العسكرية اللوجستيكية الداعمة لها في الحرب. أليست هذه لا عقلانية؟
– مطالبة إيران بصفر تخصيب لليورانيوم للأغراض السلمية ودفعها لشرائه من الشرق أو من الغرب أو حتى من الكيان الإسرائيلي وفي الوقت ذاته إطلاق يد هذا الأخير ليس فقط لتخصيب اليورانيوم كما شاء إنما لامتلاك السلاح النووي ذاته والتهديد باستخدامه أكثر من مرة آخرها في غزة! أليس هذا تناقضًا؟
– مطالبة إيران بالسماح بحرّية حركة المرور في مضيق هرمز، وعندما تقبل بذلك، تُمنَع هي وحدها من المرور منه من خلال الحصار الأمريكي. هل هذا منطقٌ عادل؟
– اللوم على إيران بأنها تضرب القواعد العسكرية والمصالح الأمريكية في الخليج وفي الوقت ذاته إعطاء الأمريكيين لأنفسهم الحق باستخدام هذه القواعد ضد إيران! أليس هذا غير متوازن؟
– اعتبار أي دعم صيني أو روسي لإيران في دفاعها عن النفس غير مقبول في حين يُعَدُّ التحالف المُعلَن والعدواني بين الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة أمرا مقبولا ويجري الافتخار به! أليست هذه ازدواجية في الأحكام؟
– عند الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة أو لبنان يُطلَب من المقاومة الالتزام به التزاما كاملا، وتَفعل ذلك، في حين يستمر الكيان الإسرائيلي في شن هجماته متى شاء في غزة وفي لبنان لقتل مَن يريد وتخريب ما يريد ويُعدّ ذلك أمرا مقبولا لا يدعو للقلق! ألا يعد هذا إصرارا على العدوان؟
– كل عدوان إسرائيلي على غزة أو على لبنان وأخيرا على إيران يُصنَّف ضمن “حق الدفاع عن النفس” من قبل وسائل الإعلام الأمريكية وغالبية وسائل الإعلام الغربية وحتى بعض وسائل الإعلام العربية! في حين لا تُشير جميع هذه الجهات الإعلامية إلى كون فلسطين أو لبنان أو إيران كلٌّ يدافع عن أرضه وحقه في الوجود ليس أكثر. ما هذه الازدواجية في المعايير؟
– تُعدّ أي أضرار تلحق بالبنية التحتية في الكيان الإسرائيلي خروجا عن قواعد الحرب ومساسا بالمدنيين وتجري المطالبة بتجريم ذلك، في حين يُعدّ قتل المدنيين الأبرياء في غزة أو في لبنان أو في إيران أو في اليمن بعشرات الآلاف وإزالة أحياء بكاملها في غزة وجنوب لبنان وبيروت بقنابل زنة ألف طن وتحطيم جسور وهدم وإحراق مستشفيات ومدارس على مَن فيها (آخرها مدرسة البنات في طهران) ونسف منشآت مدنية أخرى لا تُحصى في كل هذه (جسورا، سككا حديدية، مطارات مدنية…) أمرا مشروعا وجُزءا من العملية العسكرية ينبغي قبوله! أليس هذا ظلما؟
– عندما يُقتَل غدرا قادة إيرانيون مدنيون وعلماء في بيوتهم يُسمَّى ذلك انتصارا استخباريا وتعبيرا عن تفوُّق تكنولوجي هائل، ولا يوصف بالعمل الإرهابي إطلاقا! وعندما يُقتَل ويصاب بجروح بعض المدنيين قرب مواقع مستهدَفة في الكيان الإسرائيلي وإن كانت عسكرية يُصبح ذلك إرهابا أعمى تنبغي إدانته من قبل الجميع! مَن يقبل بهذا؟
وهكذا الأمر بالنسبة لعشرات الأفعال الأخرى ذات الطابع السياسي أو الدبلوماسي أو الإعلامي أو الاقتصادي التي عادة ما يجري التعامل معها بلاعقلانية واضحة، ويُنتظر من الضحية القَبول بها، أو مزيدا من الدمار ينتظره؟ فإلى أين؟
يبدو أن هذا المنطق المريض إذا ما استمر لن يؤدى سوى إلى كوارث أكبر، لن تعصف بشعب واحد أو بمنطقة واحدة، بل بالعالم أجمع؟ فهل من إيقاف له من ذوي الحكمة والعقل والقوة؟ أم أن العالم سيترك المهووس بالحروب و”هتلر” العصر المجرم “نتن ياهو” ومَن معه يؤدون به إلى كارثة غير مسبوقة في التاريخ لا تُبقي ولا تذر يذهب ضحيتها مئات الملايين بطريقة مباشرة وغير مباشرة؟