-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اللهمّ إنـّي صائم

جمال لعلامي
  • 2548
  • 1
اللهمّ إنـّي صائم

من الطبيعي أن يتكاثر التجار “عديمو الذمة” ويُدخلون أيديهم وأرجلهم في جيوب الزوالية، فالطوابير والتزاحم الملفت للانتباه، على أسواق الخضر والفواكه ومحلات المواد الغذائية ودكاكين اللحوم الحمراء والبيضاء وعلى نقاط بيع الأواني المنزلية والخبز والحليب، كلّ ذلك يُسيل لعاب الغشاشين ومستغلي الفرص و”سرّاق” الأرزاق في شهر الرحمة والتوبة والغفران!

إن هذه اللهفة و”اللهيف” تتحمل حصة الأسد في رفع الأسعار والتهابها وإشعال النار، ولذلك فشلت العام الماضي “حملة مقاطعة” شراء اللحوم، وبدل أن تنزل أسعارها عرفت تصاعدا مريبا، فالأغلبية المسحوقة والأقلية الساحقة، تنافست على”التطباع” من أجل قطع لحم!

لا أدري ما الفائدة من تكتـّل اتحادات التجار وجمعيات حماية المستهلكين، دون أن تنجح في فرض منطقها وقانونها على السوق ومحترفي الاحتكار والمضاربة، وليس خافيا أن شرائح واسعة من المواطنين أتخمتها التصريحات والدفوعات التي لا تسمن ولا تغن من جوع لا في شعبان ولا رمضان ولا رجب!

الجميع يشتكي ويحكي، لكن الجميع أيضا يزاحم ويصول ويجول بين الأسواق والمحلات والمراكز التجارية، فتكرّس الندرة وتلتهب الأسعار وتـُسوّق المواد الاستهلاكية الفاسدة والمنتهية الصلاحية، ويتحوّل المكلفون بالمراقبة وقمع الغشّ إلى مجرّد متفرّجين على مشاهد مأساوية، بينما اختار المستهلكون أن يكونوا شهودا “ما شافوش حاجة” رغم أنهم شافوا كلّ حاجة!

الغريب أنه كلما عاد شهر الصيام والقيام، تعود ندرة الحليب والتزاحم على الخبز واللحوم، رغم أن شبكة الأجور هي نفسها طيلة كل شهور السنة، ولكم أن تتصوّروا عندما تـُعلن الأرقام والإحصاءات أن الجزائريين يرمون في المزابل ما لا يقلّ عن 500 مليار خلال رمضان!

نعم، هو التبذير والإسراف، يُرافقنا كلما عاد رمضان، ولو صـُرفت الملايير كصدقات على المحتاجين، لتقلص عدد الفقراء، ولو تمّ صرفها مثلا على تزيين وتبليط الشوارع والأحياء الشعبية لاختفى جزءا كبيرا من الحفر وانتحر الغبار على أبواب الربوات المنسية!

من البديهي أن تحتفل القمامات والمفارغ العمومية، كلما عاد رمضان، فالملايير التي تـُستهلك خارج المعقول والمقبول، تستدعي استفاقة ضمير، ووخزة أخلاق، تجعلنا نبتعد عن المذموم والمرفوض من تصرفات غير مرغوبة في شهر الرحمة والعبادات والتوبة والغفران.

الغريب العجيب أن التزاحم خلال رمضان يزحف على كلّ الأماكن والمواقع، فتزاحم في الأسواق والمساجد والطرقات، وتكاد تكون الوظائف والمناصب القبلة غير المرغوبة في هذا الشهر الكريم، فالجميع صائم الكلّ هائم ونائم عبر الشوارع يبحث عن الملذات الرمضانية!

 

مصيبة شريحة واسعة أنها “تمسح الموس” في رمضان، وهي الشريعة تقول عن نفسها أو يُقال عنها أن “رمضان يغلبها”، وباسم هذا المبرّر المفضوح تتشاجر وتتعارك وتغضب وتقاطع وتهرب من العمل، وأحيانا ترتكب المعاصي والمحظورات، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم..ومسك الختام: اللهمّ إني صائم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الزهرة البرية

    قولك عين الحق , لكن لمن تقرأ زبورك يا داوود؟