-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اللهمّ حوالينا ولا علينا!

جمال لعلامي
  • 4023
  • 3
اللهمّ حوالينا ولا علينا!

عندما تتحوّل الأمطار من نعمة إلى نقمة، تـُرعب قاطني الأحياء القصديرية وضفاف الأودية، وتنقل الخوف إلى نزلاء بنايات الموت، وبقايا “لاصاص” والمساكن الهشة، ونصبح نردّد: “اللهم حوالينا ولا علينا” مباشرة بعد صلاة الاستسقاء، فمن الضروري أن تقرع الجهات الوصية ناقوس الخطر، وتضاعف سرعتها للبحث عن حلول عاجلة وعادلة!

مصيبة الحلول المقترحة في كثير من الأحيان، أنها تعتمد ـ في أساسها ـ على فنون “البريكولاج” و”الماكياج” و”الصابوطاج”، تحت عنوان: “الحلول السهلة”، أو تلك الحلول المصنفة في خانة “الفاست فود”، ولذلك يطول عمر المشكل، ويصبح الموت يهدد ـ في كثير من الحالات ـ حياة عشرات ومئات الأبرياء، الذين يدفعون فاتورة الإهمال واللامبالاة والتسيّب و”الفنتازيا”!

أن تغرق المدن والشوارع في فيضانات، فعلينا أن نحمد الله ونتعظ، ونقول: هذا قضاء وقدر، وهذه مشيئة ربّ العالمين، لكن أن نغرق في زخات من الأمطار، ونغرق في فنجان، فهذا ما لا يُمكن تبريره ولا تغطية شمسه بغربال!

نعم، المسؤولية عامة، لكن من يتحمّل ـ يا ترى ـ مسؤولية عدم صيانة المجاري وقنوات صرف المياه؟ وهل المواطن المغلوب على أمره هو من يحمل الفأس وقطعة حديد لأداء هذه المهمة، كلما عاد فصل الخريف واقترب فصل الشتاء، حتى يتجنب الأسوأ والكارثة؟

إن أغلب البلديات ـ ومعها الإدارة المحلية بالدوائر والولايات ـ تستسلم للنوم وعدم الاكتراث، كلما تعلق الأمر بخطر قادم من الطبيعة، أو “عقاب ربّاني”، لكن لا تسلم الجرّة في كلّ مرة، لأن المعنيين لا يستفيدون من الأخطاء، ولا يتعظون بالدروس والعبر والتجارب!

لقد دفع الجزائريون الثمن غاليا في زلزال الأصنام بداية الثمانينات، وتكرّرت المأساة مع فيضانات باب الوادي وزلزال بومرداس والعاصمة، بداية الألفية الثانية، وهو ما يؤكد أننا لم نصحّح الأخطاء، ولم نبحث عن مخارج النجدة، حتى نتجنب المآسي ولا نلدغ من الجحر مرّتين!

بعيدا عن منطق فتاوى على الهوى، فإن كل التحقيقات والاعترافات والشهادات، أجمعت على أن الخسائر البشرية والمادية التي جنتها الجزائر في يسمى بالكوارث الطبيعية، كان سببها الإنسان!

ألم يتم اكتشاف بنايات موت شيّدها مقاولون بالغشّ والتدليس وتقليص كميات الاسمنت والحديد!؟ ألم يتواطأ بعض المواطنين مع بنائي منازلهم بدعوتهم إلى اختزال كميات مواد البناء المستعملة في تشييد منازلهم وفلاتهم، حتى يتم تقليص النفقات المالية!!؟ ألم تتورط المصالح المعنية بالسكوت وعدم المراقبة والمحاسبة والمعاقبة!

علينا أن نعترف بأننا جميعنا متواطئون ومتورطون، كلّ حسب موقعه ومنصبه ووظيفته، إمّا بالتساهل أو الصمت أو التحريض، أو عدم التبليغ وفق عقلية “تخطي راسي”، ومن الظلم هنا أن يتمّ “مسح الموس” في هؤلاء دون أولئك، بل لا ينبغي عدم استثناء المدرسة والمسجد والإعلام والإدارة والحكومة والمجتمع والأحزاب والجمعيات والبرلمان والمنتخبين، فكلهم يتحملون المسؤولية بالتساوي!

قد يكون العدل هو الحلّ، حتى وإن اقتضى أحيانا استعمال “القوة” لتطبيقه، شريطة أن يبتعد عن التمييز والمفاضلة، ويتبرّأ من الوساطات والرشوة والتراخي في تطبيق القانون على القوي قبل الضعيف، وعلى حوت القرش قبل سمك الشبوط!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • نبيل

    يا صديقي اسلوب كتابتك فيها الكثير من اعادة الالفاض وبعض الجمل بحيث اصبحت كتاباتك فيها بعض الملل عند قرائتها ارجو ان تتقبل النقد بصدر رحب .نبيل الطارف

  • بدون اسم

    حتى المواطن له نصيبه في الاخطاء لانه يرضى ببنايات هشة وخطيرة وغير صالحة حتى للحيوانات كحصة 800 مسكن وعمارات2010 بشار التي تشبه الى حد كبير بيت من الكرتون ... ولله في خلقه شؤؤن

  • youcef

    "لاصاص" "البريكولاج" و"الماكياج" و"الصابوطاج "الفاست فود" "الفنتازيا"! بغربال! الموس" "تخطي راسي" bravo