الله غالب..!!
“الله غالب”!! شعار كاد إن يدستر في الراية الجزائرية على غرار الله اكبر في العراق أو لا إله الا الله في السعودية.. لما له من تواجد قوي- الله غالب- في الحياة اليومية للمواطن الجزائرى ولنواميس الدولة في العديد من الاحيان!!…
-
فالجزائرى منذ الاستقلال إلى يومنا عوّد على الاتكال، والتأكل، أو التوكل المغشوش وغير السليم المبني على عدم الأخذ بالاسباب، وترك الامور والسياسات والاستراتيجيات مبهمة للصدفة، أو المقادير والبركة..فأصبحت سياسات البريكولاج او الترقيع والتسديد والتقريب هي الاصل، وسياسة استشراف المستقبل واستنطاق الواقع وبعد النظر هي الاستثناء..!!
-
فالجزائرى-قد جرد- بفضل العديد من السياسات المدبلجة والمستوردة غربا وشرقا !!، من مقوماته ومقاومته، وهيبته وقيمه المرجعية..
-
فأين أيام زمان، أيام العز والكرامة، حيث كان للباسبور الأخضر-جواز السفر- كلمة وشنب، والراية الخضراء والحمراء والبيضاء هيبة، ترهب المندس وتعزز الشعور بالمواطنة…
-
الله غالب..أصبح واقع الجزائرى المرير من الركض وراء الحياة الكريمة ليس بسبب نقصان الخير، او انكماش مصادر الرزق، او أن الجزائر عاقر بقدر ما هو نتاج للسياسات الخاطئة، والمسارات غير المجدية مما سبب تراجعا للمواطن الجزائرى في مستوى معيشته، وعلى مختلف الاصعدة.
-
الله غالب..لم يقتصر الشعار على المواطن بقدر ما انعكست اثاره على بعض المؤسسات والتي بدلا من محاولة ابتكار الحلول وايجاد المخارج، وإنقاذ ما يمكن انقاذه، تحاول إلصاق التهم لتبرير ضعفها على العديد من الشمعات غير المرئية، شمعات اشباح اكثر من واقع ملموس. فالكل يتكلم عن المافيا..مافيا الدواء… مافيا السوق..مافيا الوكالات السياحية..!!ولكن بقيت هذه المافيا في قاموس هؤلاء المسؤولين نكرة وليست معرفة .. مبنية على المجهول وليست منصوبة أو…!! ولذلك الشعب أصبح يعي جيدا أن مرحلة الشعارات قد ولت وانتهى عصرها.
-
الله غالب….قد لمسناها من خلال بعض المواقف من أحداث الثورة الليبية. فموقف الحياد التام، موقف لم يسوق إعلاميا بطريقة مهنية مما خلق لبسا ولمزا وتناقضا وتراجعا في الموقف الجزائرى ..وكان كماشة ومصيدة للتهكم على الجزائر.
-
فالقراءة السلبية لشعار “الله غالب” لم تكن نتاج جهد متصل ومتواصل، مما أفضى لنتائج لا ترقى للطموحات المسطرة والاهداف المرصودة مسبقا ..بقدر ما هي نتاج لعمل خال من أي مجهود، فهي سلوك انعكاسي ومشروط نتاج للبيئة الكاشفة والمنشئة له عن عدم القدرة وإمكانية إصلاح ما أفسده الدهر، ولعل اللجوء للشعار هو نوع من تأنيب الضمير وتخفيف المغشوش للمصيبة!!.
-
اذن، هذه النكتة التي أريد لها أن تعكس الواقع اليومي للمواطن وللمسؤول في مختلف الدرجات هي افتراء على الواقع. وإننى استعجب من بعض حاملي ومروجي هذا الشعار يجعلون انهزاماتهم انتصارات، وإخفقاتهم نتائج، وإمساكهم تفكيرا وتدبيرا في حق الامة.. لذلك حق قول الرسول عليه الصلاة والسلام في ما معناه..انه سيأتي زمان على الامة حيث يؤتمن الخائن، ويكذب الصادق..وهلم جرا إلى باقي القياسات الاخري…الخ
-
هذه بعض سلوكيات -الله غالب-…التي رصدناها عموديا وأفقيا..نتمنى لها الزوال وما نريد إلا الاصلاح وما توفيقي إلا بالله…