الرأي

الله لا تربحكم!

جمال لعلامي
  • 4732
  • 0

كلمتني هاتفيا سيّدة محترمة، لا أعرفها معرفة شخصية، لكن الظاهر عليها أنها كانت “زعفانة” حدّ التخمة، فقالت بالمختصر المفيد: كلّ الأحزاب كذابة.. بقى على خير!

هكذا، اختزلت هذه المواطنة، شعورها وموقفها وتشخيصها للوضع، وقد وضعت كلّ الأحزاب في “شاشية واحدة”، فلم تفرّق بين أحزاب المولاة وبين أحزاب المعارضة، ولا بين الأحزاب الكبيرة والأحزاب الصغيرة، ولا بين الأحزاب القديمة والأحزاب الجديدة!

دون شكّ، فإن هذه السيّدة هي مجرّد نموذج لعشرات ومئات وآلاف المواطنين الغاضبين والمستائين من طبقة سياسية تكاد تصبح منتهية الصلاحية، أو في أحسن الأحوال لا تصلح سوى لممارسة “الهفّ” و”العلف” وضرب البسطاء وحتى المناضلين بـ”الكفّ” عندما تعود الانتخابات!

مشكلة “كلّ الأحزاب” على حدّ وصف صاحبة المكالمة، أنها تقول ما لا تفعل، وتفعل ما لا تقول، وإذا قالت ما فعلت، أو فعلت ما تقول، فهو إمّا حقّ يُراد به باطل، أو سمّ مدسوس في عسل، أو هدية مسمومة، أو حملة انتخابية مسبقة أم في وقتها، ومع ذلك، فإن بعض الظن إثم!

25 سنة من التعدّدية الحزبية، تكاد الأغلبية الساحقة لا تفرّق بين هذا العهد الجديد الذي وُلد رغم أنف الجميع، أو بالأحرى باسم “ثورة” الخامس أكتوبر 1988، وبين عهد الحزب الواحد، الذي عمّر و”انفجر” بعد تلك الأحداث، لكنه عاد واستمرّ إلى اليوم وتكيف مع “التعدّد” فتجدّد ولم يتبدّد!

عندما تصبح الأحزاب مرادفا وحيدا للانتخابات فقط، فمن الطبيعي أن تغضب السيّدة والكثير من السيّدات والسادة المحترمين و”غير المحترمين”، فهاهي القيادات الحزبية، المنتخبون بالمجالس المحلية البلدية منها والولائية، الأميار، النواب والسيناتورات، لا يظهرون ولا يعودون إلاّ بعودة الصناديق!

من حقّ المستنكرين أن تحمل ألسنتهم عبارة “الله لا تربحكم”، وهم يتأكدون يوما بعد يوم، وطوال العهدة الانتخابية لأبناء مداشرهم وقراهم وبلدياتهم وولاياتهم، يفرّون بجلودهم، ويغيّرون أرقام هواتفهم، ويبدلون جلدهم وعقليتهم وأصدقاءهم، ولا يتذكرون “ماضيهم” إلاّ عندما تنتهي “مهمتهم” التي من المفروض أن تكون لتمثل المواطنين وليس للتمثيل عليهم!

هؤلاء هم نتاج أحزاب فتحت أبوابها للنطيحة والمتردية وما أكل السبع، والبزناسية والسماسرة والانتهازيين والمنبوذين، فمن البديهي إذن أن تعمّ المصيبة، فإذا عمّت خفت!

مقالات ذات صلة