-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الله يقوّي شيطانكم”!

جمال لعلامي
  • 3043
  • 1
“الله يقوّي شيطانكم”!

مرّة أخرى، ليست الأولى، والظاهر أنها لن تكون الأخيرة، مصالح النظافة وتعبيد الطرقات والصيانة، تدخل في حالة طوارئ عبر المواقع المعنية باستقبال المرحّلين عبر الجزائر العاصمة، أربعة أيام فقط قبل انطلاق العملية الجديدة، وتصوّروا كيف تشتغل هذه المصالح حتى يوم الجمعة، وتشتغل كثيرا في الليل كذلك، رغم أن الأشغال التي تقوم بها، كانت ورشات مفتوحة منذ عدّة أشهر، ولم تبال بها ولا هم يحزنون!

أحد المواطنين قال متهكّما غاضبا: “الله يقوّي شيطانكم”.. وكان يقصد “الله يقوّي مثل هذه المناسبات حتى تتحرك المصالح الأمنية وتقوم بواجبها مضطرّة غير مخيّرة”.. وبالفعل، يا جماعة الخير، أليس مثل هذا النموذج الاستفزازي البائس، هو تكريس للخداع و”الهفّ”؟.. لماذا لا تـُؤدّى الواجبات في وقتها، فيرتاح “الفرطاس من حكان الراس”؟ ولماذا التسيّب والفوضى والإهمال، إلى غاية الدقيقة الأخيرة من زيارة وزير أو وال؟

قد تكون مصالح الوزير والوالي، متواطئة، هي الأخرى مع المصالح الأقلّ شأنا، فلو كانت هناك مراقبة قبلية، لما عاثت اللامبالاة فسادا في الشوارع والأزقة والمشاريع، ولو عُوقب المتقاعسون والنائمون، لما استيقظوا فجأة وبقدرة قادر، أو بالأحرى بأمر آمر، ساعات قبيل التدشين أو موعد المناسبة، ليتمّ إنجاز ما لم يُنجز في شهور وربما سنوات!

..”وين رانا رايحين بيها يا جماعة”؟.. لماذا هذا النصب والكذب على بعضنا البعض، وعلى أنفسنا؟.. جميعنا، من الوزير إلى المدير والوالي والمير والغفير وسائق الحمير، كلما سمحت الظروف وطار إلى الخارج ثم عاد، يعود ناقما مستاء غاضبا، من ما هو موجود هنا، مقارنة بما موجود هناك!

الأنفع، والأصحّ، أن نعاند تلك التجارب و”نحسد” أصحابها، ونلوم أنفسنا، بدل أن نستنكر أعمالنا، فكلنا حسب موقعه ومنصبه، مسؤول عن جزئية من هذا “الجموفوتيست”، الذي يجعل الناس يتنافسون مثلا على “تزبيل” الشوارع بدل المساهمة في تنظيفها، وتحميل وزر الأوساخ والفضلات، أكرمكم الله، لشخص يُسميه البعض بـ”الزبّال”، وهو في الحقيقة “سيد الرجال” الذي ينظف وسخ غيره من “الزبّالين” الحقيقيين!

الذين ينظفون وشاحنات الأشغال والترميم وغارسو الأشجار والورود، ومعبّدو الطرقات، سيختفون فجأة فور انتهاء الزيارة، ويتركون ما بذلوا جهدا خرافيا لتزويقه، في طيّ النسيان، يأكله مرّة أخرى الإهمال، لتعود الأمور إلى نقطة الصفر والبداية، اللهمّ إلاّ إذا مدّ “ناس الخير” أيديهم واقتطعوا من وقتهم وأشغالهم، فصانوا “الأمانة” وحموها بالمتابعة والرعاية!

نعم، “الله يهدينا”، فليس بهذه الطريقة نتقدّم أو نحسّن أوضاعنا، ونحمي ما بنيناه، ولو كان قليلا، فتوقفوا عن نقل تجارب الآخرين ونجاحاتهم، فلا ينفع المتخاذل الانبهار.. بل ينفعه وقف التكسار!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بدون اسم

    ما نعيشه من تسيب و فوضى و لا يتحرك الفرد من هذا المجتمع إلا "بالنغازة" هو نتيجة حتمية لعقلية "الذر" أي العقلية الصبيانية...فالصبيان لا يقومون بواجباتهم إلا إذا نهرتهم؟؟؟