اللّغز السّادس.. “محاربو الصحراء” والإعفاء من “الخدمة الوطنية”؟
هذا الموضوع لا يتحدّث عن الحصّة الرّائعة جدا “الألغاز الخمسة” للإعلامي الفذ المغفور له بإذن الله عبد القادر طالبي في التلفزيون الجزائري، ثمانيات القرن الماضي، كما تُظهره صور شريط الفيديو المُرفق أدناه. بل هو بحث عن القواسم المشتركة بين لفظَي “محاربي الصحراء” و”الإعفاء من الخدمة الوطنية”، ونحن نحتفل بِعيد استعادة الإستقلال والشباب.
هل يتحدّث مسؤولو الفاف مع اللاعبين الجزائريين المغتربين عن “الخدمة الوطنية”، حينما يعرضون عليهم مقترح ارتداء زيّ “محاربي الصحراء”؟ وهل يقبل أولياء اللاعبين المغتربين بِإرسال أبنائهم لِتأدية “الخدمة الوطنية”؟ وهل تراقصت عبارة إسمها “الخدمة الوطنية” في ذهن اللاعبين المغتربين؟ وهل يجوز إطلاق تسمية “محاربي الصحراء” على لاعبين أغلبهم معفى من أداء “الخدمة الوطنية”؟.
قبل حصد المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم أوّل تتويج دولي، مُرادف لِنيل الميدالية الذهبية لِألعاب البحر المتوسّط 1975، اجتاز أشبال المدرب رشيد مخلوفي حاجز “الخدمة الوطنية” بِكبرياء. وقبل إحراز الرياضة الجزائرية أوّل ميدالية أولمبية، مُرادفة لِبرونزية الفن النبيل في نسخة مدينة لوس أنجلس الأمريكية عام 1984، كان الملاكم الوهراني موسى مصطفى، قد أدّى واجب الخدمة الوطنية، وأحرز اللقب العالمي العسكري عام 1981.
وظلّت “الخدمة الوطنية” شرفا للرياضيين، على غرار أسطورة باريس سان جيرمان الفرنسي وأحد صنّاع ملحمة “خيخون 1982” مصطفى دحلب (الصورة المُدرجة أسفله)، وصالح عصاد، ورابح ماجر إبن العاصمة الذي أدّى الواجب الوطني بِولاية تامنراست، والأخضر بلومي إبن معسكر الذي لبّى النداء الوطني وأُرسل إلى العاصمة. دون إغفال الجيل الثوري ذي الفصيلة النادرة رموز فريق جبهة التحرير.
غير أنه في السنوات القليلة الماضية، لاسيما بعد لجوء الفاف إلى سياسة الإعتماد على اللاعبين المغتربين، صار الحديث عن “الخدمة الوطنية” مع هذه الفئة أشبه بـ “العيب” أو موضوع مُحرّم النّبش فيه (طابو).
والحق يُقال إنّه بِإستثناء اللاعب “الفحل” عنتر يحي – إبن سوق أهراس – الذي لا يمكن تخيّل أنّه يتأفّف من تأدية الواجب الوطني؟ فإن الشكّ يبقى يحوم حول بقية الزملاء. فهل يقبل – مثلا – عيسى ماندي بِتأدية “الخدمة الوطنية” لِمدّة عام ونصف العام بـ “رقان” (أدرار)؟ ويُرسل سفير تايدر إلى العبادلة (بشار)؟ وعدلان قديورة إلى جديوية (غليزان)؟ ورياض محرز إلى أفلو (الأغواط)؟ وسفيان هني إلى المغيّر (الوادي)؟ ورياض بودبوز إلى سور الغزلان (البويرة)؟ ورشيد غزال إلى عين آرنات (سطيف)؟ وياسين بن زية إلى عين آمناس (إليزي)؟ و…
دال بييرو في الجيش!
رُبّما يتذكّر عشّاق فريق جوفانتوس الإيطالي منتصف التسعينيات ظهور النجم الصاعد أليساندرو دال بييرو بِحلاقة شعر لافتة، حيث بدا بِتسريحة شعر عسكرية، والسبب أنه كان يُؤدّي الواجب الوطني آنذاك. بل حتى مواطنه باولو مالديني أدّى الخدمة العسكرية، والأمر ذاته للمدرب لوتشيانو سباليتي، والنجم البلغاري السابق هريستو ستويشكوف، وأسطورة الكرة الفرنسية ميشال بلاتيني، وغيرهم.
الحديث عن الكرويين وتأدية واجب “الخدمة الوطنية”، يجرّنا إلى المجال الذي يُسمّى بـ “الفن”؟ فماذا عن الشاب “كوكو” و”توتو” و”مومو” و”دودو” و… وهل أدّى المغني محمد المازوني واجب الخدمة الوطنية أم اكتفى فقط بِتأدية تلك الأغنية الشهيرة عن “الخدمة الوطنية”؟ وهل يعلم الشاب “نونو” أن المغني الأمريكي الرّاحل ألفيس بريسلي – الذي يبدو للبعض في هيئة غلمان القصور الملكية والأميرية العربية، ويُذكّر بعض آخر بِبرنامج “كلام نواعم” (الإمبيسي)!؟ – أدّى واجب الخدمة العسكرية في أمريكا، بل اتّخذ موقفا رجوليا بطوليا، بِرفضه خوض حرب الفيتنام؟ مثلما هو الشأن لِمواطنه أسطورة الفن النبيل الملاكم محمد علي رحمه الله.