اللّي يحسب وحدو يشيطلو
الأمثال عند كل شعب من شعوب العالم، خاصة المتحضر منها، هي نتيجة تجاربه المتراكمة عبر القرون مع حوادث الدهر، بشرية كانت أو بيئية ويفترض أن تكون في تلك الأمثال عبرة وتدبّر لأفراد ذلك الشعب يستفيدون منها، خاصة في المتشابه من تلك الحوادث..
قد يتفرّد شعب أو أمة بأمثال خاصة لتنوع الشعوب والبيئات، وقد تشترك عدة شعوب في أمثال واحدة أو متشابهة بسبب ما يجمع تلك الشعوب من جوامع مشتركة كالعرق، واللغة، والدين، والجوار، والتاريخ.. وحتى الإنسانية..
وقد رأينا وقرأنا أن عدة دول أو شعوب تحرص أشد الحرص على جميع أمثالها لتكوّن منها مجالا ينكبّ عليه الباحثون في الجانب الاجتماعي والنفسي واللغوي.. وقد تتنوع هذه الأمثال عند الشعب الواحد إذا كان مجاله الجغرافي ممتدا…
وللشعب الجزائري العريق - كغيره من الشعوب العريقة- أمثال، إضافة إلى ما يجمعه منها مع الشعوب العربية والإسلامية، خاصة شعوب المغرب العربي…
لا أعلم مما جُمع من الأمثال الجزائرية إلا كتاب “الأمثال الشعبية” للدكتور عبد الملك مرتاض، ودراسة الدكتور أحمد ابن نعمان عن “الشخصية الجزائرية” استنادا إلى أمثال الشعب الجزائري، وكتاب “معالم نحوية وأسلوبية في الأمثال الشعبية الجزائرية” للدكتور محمد عيلان، وكتاب عن أمثال منطقة جيجل…
يفترض فيمن يقود شعبه أو جزءا منه أن يلمّ بطرف من أمثاله، لما في كثير منها من بالغ الحكمة، وصائب الرأي، وسديد الفكر، وعميق النظر وبعده.. ويظهر أثر ذلك في خطب هذا المسؤول أو ذاك… ولكن عند تتبعنا لكثير من خطب من “سلطهم” الله علينا بذنوبنا لا نجد أثرا لهذه الأمثال، فتأتي “سامطة” “كالأطعمة المعتدّة”، ما يؤكد انفصالهم عن “شعبهم”، وفشلهم – بالتالي- في تسييره، دينيا، واجتماعيا، ونفسيا، وسياسيا، خاصة عند تمثيلهم لنا في الخارج..
من أمثال شعبنا التي يحفظها الشياب والشبان، والذكران والنسوان- إلا المستلبون لغة وفكرا – قول شعبنا “اللّي يحسب وحدو يشيطلو”، ولو نقلت معناه للفصيح لذهبت نكهته…
لا أعرف مضرب هذا المثل، ولكنني أعرف كثيرا من موارده، ومنها هذا الوقت الذي جعل يد حكومتنا “الرشيدة” – كما تصف نفسها – مغلولة إلى عنقها، بعدما “تآخت” مع الشيطان في التبذير الذي منه تلك “الصور” العملاقة لـ “ولي أمرهم” و”نعتهم”، واستيراد ما حرم الله.. وسبحوا في “بحر الشيطان” و”تصرصروا” (السياسة الصّرصورية).. فلما وقعت الواقعة، ونزل سعر البترول الذي “رفعهم”، “افتجأوا” (فعل غبريطي معناه “تفاجأوا”. طفقوا يخصفون على “عوراتهم” من ذلك “الدينار” الذي “لايطعم من جوع ولا يؤمن من خوف”، ولسنا ندري ما الله فاعل فيهم وبهم فينا.. ولو “زعموا” أنهم متحكمون في الأمور إلى درجة تحكّم “عزيزنا” في تسلّل الناموس من الخارج، حسب “النظرية السّلاّليّة، “الفليتوكسيّة، التي لا تمسك ولا تقضي على مهربي العملة إلى الخارج.