المؤذن ينطق بدليل براءة مدير الشؤون الدينية من الرشوة
حولت تصريحات “ر.ش”، في قضية مدير الشؤون الدينية للعاصمة موسى عبد اللاوي، عن تهمة تلقي مزية غير مستحقة، من قبل “ر.ش”، حيثيات القضية لفائدة المدير، بعد أن كشف عن نسج خيوطها للإطاحة به، بالقول أنه حصل على المبلغ المالي المقدر بـ”1400 أورو” من الضبطية القضائية التي تكفلت بتوقيف المعني عن التهمة سالفة الذكر.
وواصلت هيئة دفاع “المتهم” مرافعاتها، في القضية إلى غاية الساعة منتصف الليل من ليلة أمس الأول، بحضور حاشد للأئمة وأصدقاء المدير، قبل أن يتقرر تحديد تاريخ الـ11 جوان الجاري للنطق بالحكم، التهمة التي تم توجيهها للمدير عملا بالمادة 25 في الفقرة الثانية من قانون العقوبات، وتتراوح العقوبة فيها بين عامين و10 سنوات حبسا نافذا، قدم بشأنها دفاع الضحية دفوعات أولية تطالب ببطلان الإجراءات الجزائية، لعدة نقاط منها أن أمر الإحالة الذي أصدره قاضي التحقيق جاء خاليا من الوصف والتكييف القانوني للتهمة .
كما أنه لم يذكر نص المادة المتابع من أجلها، وهو الدفع الذي تؤيده المحكمة العليا التي عالجت مثل هذه الدفوع، بالإضافة إلى الدفع الثاني الذي اعتبرته هيئة الدفاع أساسيا، وهو عدم قانونية وشرعية محاضر الضبطية القضائية، حيث أثار الدفاع أن إجراءات الملاحقة تمت بصفة تلقائية واستعجالية “حتى أن الحق العام لم يقف عندها”، ولفتت الهيئة إلى أنه وفي محضر الحجز تم تحديد 6 أوراق نقدية من فئة 100 أورو، و16 ورقة من فئة 50 أورو، غير أن محضر الحجز لا يشير إلى الرقم التسلسلي للأوراق النقدية، كما أن المتهم لم يطلع عليها حتى، وأن هذا المبلغ -وكما جاء على لسان الدفاع- دخل إلى الملف بطريقة غير قانونية وخرج قبل حتى سماع المعني في الموضوع، ذلك أن في الملف المطروح في المحكمة لا توجد سوى قائمة حرة ومستقلة وصور فوتوغرافية للمبالغ النقدية “المزعوم” إهداؤها للمدير – تقول هيئة الدفاع-، التي أضافت بأن الورقة لا يوجد بها توقيع ولا الختم الرسمي سواء للضبطية القضائية أو لوكيل الجمهورية وقاضي التحقيق.
وهذا ما أدى بالدفاع للتشكيك في صحة هذه الأوراق النقدية، لأنه لم يتم الإطلاع عليها أو يتم التأكد من صحتها من جميع الأطراف، كما قدم الدفاع دفعا آخر، تمثل في غياب جسم الجريمة واسترجاعه إلى الضحية، كون الضبطية القضائية، أحضرت المبلغ المضبوط، وبعد يوم واحد تم استرجاعه من طرف هذا الأخير، وذلك قبل أن تفصل المحكمة في الموضوع، خاصة أن المبلغ متنازع عليه، كون الطرف المدني يقول أنه مزية، في حين أن مدير الشؤون الدينية يلح على أن المبلغ تم تسلمه على دفعتين لتحويله إلى العملة الصعبة، واعتبرت هيئة الدفاع غياب الدليل المادي في الملف إخلالا في الإجراءات، وطالبت على ضوء هذه المعطيات ببطلان الإجراءات الجزائية.
واستغربت هيئة الدفاع سبب إحالة مدير الشؤون الدينية، على وكيل الجمهورية دون أن يؤخذ بعين الاعتبار المادة 65 من قانون الإجراءات الجزائية التي من خلالها تشرف السلطة القضائية على الضبطية القضائية في التحقيق الأولي، وتوفير أجهزة تصنت على المشتبه فيه قبل إخضاعه للرقابة، وقال المحامي سعدان شلاط، ان المادة 25 من قانون الفساد تنص انه يجب معاقبة الموظف المتهم بطلب مزية قبل القيام بعمل، وليس بعد القيام بعمل، لأن فعل القيام بأخذ المزية هنا فقد معناه، وأشار أن القضاة استقروا على نص هذه المادة في فرنسا، علما ان مبدأ اللاجريمة واللاعقوبة واللادليل إلا بنص قانوني، ومبدأ عدم جواز التقيد بنصوص قانون العقوبات يلزمان هيئة القضاء على ان تصرح ببراءة السيد موسى عبد اللاوي من كافة التهم المنسوبة إليه، ويكون هو الحكم الذي يجسد العدالة في الجزائر.
من جانبه، نفى المتهم كل التهم الموجهة إليه جملة وتفصيلا، وصرح للمحكمة بأنه طلب من الشاكي تحويل مبلغ 105000 دينار إلى العملة الصعبة، من ماله “المدير”، تحسبا للسفر إلى كل من الدوحة في اليوم الموالي للحادثة، وبعد إلى فرنسا للتكوين، وقال أنه أعد كل الإجراءات للتوجه إلى قطر حتى الأمر بالمهمة والتذكرة للمشاركة في مؤتمر حوار الأديان.
وتجلت الشكوك التي كانت تحوم في القضية أمام الرأي العام عندما صرح الطرف المدني الشاكي عن مصدر مبلغ 1400 أورو، التي قال أنه حصل عليها من مصالح الضبطية القضائية، في ظرف مغلق بغرض تسليمها إلى المتهم، حيث قامت هذه الأخيرة التي كانت موزعة على ثلاث سيارات بإلقاء القبض على المدير فور تسليمه الظرف، وكانت الإجابة بمثابة القنبلة التي انفجرت في قاعة الجلسة، حيث سارعت هيئة الدفاع لطلب الإشهاد على ذلك، في وقت عاود رئيس الجلسة طرح السؤال للمرة الثانية، وكأنه لم يصدق ما جاء على لسان الشاكي، وكان الرد نفسه، حينها أمر قاضي المحكمة بتسجيل التصريح الذي جاء ليؤكد نظرية الدليل المصطنع.
وفي السياق ذاته، طرحت هيئة الدفاع سؤالا آخر تعلق بمصير المال المضبوط بحوزة موكله، حيث أكد أنه تم استرجاعه من قبل الضبطية القضائية، وتذرع بأنه كان يعاني من ضغط نفسي اضطره إلى الإقدام على مثل هذه الشكوى.
من جهتها أثنت هيئة الدفاع، على مضمون محضر الضبطية القضائية الذي دون تصريح الشاكي “ر.ش” الذي قال أنه كذب على المدير بخصوص قضية شغل السكن، حيث قالت الهيئة أن من يكذب في المرة الأولى يمكن أن يكذب في الثانية، وأثنت بالمناسبة على موكلها الذي حظي بمباركة الشيخ محمد الغزالي عندما كان طالبا، بالإضافة إلى أنه تكفل بملفات هامة وأشرف على تسيير ميزانيات هامة دون أن تسجل ضده أية مخالفات.
وأشاد المحامون الذين دافعوا عن مدير الشؤون الدينية لولاية الجزائر، بخصال الرجل، مقدمين شهادات واعترافات لكبار الأئمة، وتساءل أحدهم “من هو الضحية؟!.. انه كان قيما وأصبح بقدرة قادر مؤذنا في الوقت الذي لا يملك ربع مؤهلات المتهم.. سيدي القاضي ندمت حينما لم أطلب منه ان يرتل عليه أقصر السور القرآنية فتعرف انه لا يتمكن من ذلك، إنني متيقن.. استغرب كيف أصبح معتمدا”، ويضيف “هناك استفهامات كثيرة تطرح نفسها، لماذا يعرف المدير السابق موكلي لدى توليه مهمة المدير الجديد على هذا المؤذن الذي يصف نفسه انه كان يعمل كوسيط في المسجد الكبير، في الوقت الذي لا توجد هذه الصفة في قاموس وزارة الشؤون الدنية؟!… ثم ان المسجد الكبير يصلي فيه الوزير غلام الله وشخصيات معروفة.. لماذا لم يقصد الوزير ويخبره عن قضية الضغط عليه من طرف موكلي.. أنا استبعد قوله ان هناك بروتوكولا يمنعه من محادثة الوزير الذي أعرف تواضعه وأعلم جيدا انه يأتي بـ”عباءة” للصلاة في المسجد يوم الجمعة!!”.
قال بأنّ الأئمّة بعد المحاكمة لن يكونوا أئمّة ما قبل المحاكمة… حجيمي للشروق:
“عهد السكوت ولّى” ونتمنّى أن تتبصّر المحكمة بحقيقة قضية عبد اللاوي
أكّد جلول حجيمي، بأنّهم حضروا كنقابة إلى محاكمة السيد موسى عبد اللاوي كمراقبين وكمؤازرين أيضا بعد أن “شككوا” في مصداقية الاتهامات التي سيقت ضد أحد أبناء “القطاع” فكان لا بد من الحضور لمعرفة ما يجري عن كثب، ليوضّح بأنّه كغيره من الأئمّة تفاجأوا بالمعطيات التي سيقت في المحاكمة، وجدارة القاضي في إدارة الجلسة وسماعه لكل من تكلّم فيها، وهذا الشيء يكمل حجيمي سيبصّر المحكمة بحقيقة القضية.
وأنّهم وإن كانوا لا يتدخّلون في شؤونها، إلا أنّهم يرجون أن يبرّأ من التهم المنسوبة إليه، ذلك أن الموضوع حساس ويمس القطاع الديني، ولا أحد يحب ذلك، كما أكّد بأنّ حال الأئمة بعد المحاكمة لن يكون كحالها قبل ذلك، وأنّهم سيتكلّمون في قادم الأيام بالطرق السلمية والقانونية في كل ما يمس القضايا المصيرية للأمّة، وأنّهم لن يرضوا بكل من يحاول المساس بالهوية الوطنية الإسلامية أو يتطاول على الدين أو بيان أوّل نوفمبر، وسيتّخذون الإجراءات الملائمة كالتقدّم بشكاوى رسمية لكبح جماح كل من تسوّل له نفسه الانزلاق بأبناء المجتمع إلى الهاوية والانحراف الأخلاقي، ليختم “عهد السكوت ولّى”، ونحن بدأنا من الآن الدفاع عما يهم في قطاعنا كأئمّة القطاع الذين يتعرّضون للمضايقات بين الفينة والأخرى، ليؤكّد بأنّهم تدخّلوا مؤخرا مع أحد موظفي القطاع الذي ضرب في تيارت.
