الماجري: لوموند اعتمدت على مراسلها لكشف مجزرة “الزفزاف”
كشف أستاذ التاريخ المعاصر بكلية منوبة بتونس عبد الكريم الماجري على هامش مشاركته في الملتقى الدولي “قسنطينة ونواحيها في الحركة الوطنية وحرب التحرير”، الذي نظم أواخر الأسبوع المنصرم بنزل الماريوت على مدار ثلاثة أيام، من طرف المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ، علم الإنسان والتاريخ، وفي إطار قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015، أن التحريف والتزوير وارد في كتابة التاريخ، والمتسبب فيه هو المستعمر الفرنسي الذي كتب ما كان يناسبه ويحلو له، مضيفا من خلال الإشكالية التي طرحها في محاضرته، وهي هل يمكن اعتماد الصحافة كمصدر لكتابة التاريخ في ظل غياب الوثائق الرسمية؟ ليجيب من خلال اختياره جريدة “لوموند الفرنسية”، كنموذج، حيث أوضح أن هذه الأخيرة كشفت عن مجازر ارتكبتها القوات الاستعمارية الفرنسية، مستندة في ذلك إلى المعلومات الواردة من مبعوثها الخاص بسكيكدة، والتي أكد من خلالها أن دشرة “الزفزاف” تعرضت لعمليات انتقامية بعد تاريخ الـ20 أوت 1955، نتجت عنها مجزرة رهيبة، حيث بلغ عدد الضحايا من أطفال وشيوخ ونساء دون الرجال 50 شخصا، ورغم تكذيب وزير الداخلية للخبر آنذاك، فقد وضح المبعوث الخاص للجريدة بالأدلة القاطعة أن المجزرة قد وقعت فعلا يوم السبت 20 أوت، ولهذا يمكن اعتبارها جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وقد تمكنا -يقول- من خلال الصحافة الفرنسية في ظل غياب الوثائق الرسمية من معرفة أحداث هامة كانت مهددة بالنسيان، وتبقى يضيف الأستاذ الماجري عملية الاعتماد على الصحافة رهينة مقارنتها بمصادر أخرى مثل الروايات الشفوية، المذكرات، وحتى الآثار اللامادية مثل الشعر الشعبي.
وفيما يخص كتابة التاريخ القديم، الوسيط، الحديث، المعاصر، فيرى الأستاذ أنه يجب أن يلجأ المؤرخ إلى المصادر المكتوبة والشفوية وغيرها من الروايات، فالعديد من المشاهد التاريخية تتأثر بالذاتية، وبطبيعة الحال يكون فيها نوعا من التغيير في تفاصيل عديدة كثيرا ما نجد لها قراءات مختلفة كما هو الحال في رواية “نجمة“.
وبخصوص الوضع في بلده تونس بعد الثورة، فإنها –يقول– مازالت تعيش حالة غير واضحة ومستقرة من الناحية الفكرية والعلمية على حد سواء، “فنحن الآن مازلنا نعيش مرحلة انتقالية يسودها نوع من الضبابية…، لازلنا نعيش كما في الماضي، إذ لم يتغير إلا المشهد السياسي“.
أما عن الجانب الاجتماعي للشعب التونسي أثناء وبعد الثورة التي يوضح أريد بها الرفاهية والتحرر، فإنه لم ينتج عنها سوى الفقر والذي كان له تأثير على الوضع الاجتماعي ككل. فالشباب أصبح يمتلكه الخوف، خاصة بعد الثورة التي لم يستفد منها أحد، عكس ما كنا نطمح إليه قبل الثورة. وهذا أثر فعلا على الوضع الاقتصادي عموما بتونس، وهذا زاد من تخوف الشباب، حيث صاروا يعزفون عن الاستثمار، وأمنيا هناك نوع من الحراك السياسي، غير أن هذا الأخير –أي الأمن– يغيب في بعض من المناطق التي تقع على مستوى الجبال.