-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ضمن فعاليات مهرجان المسرح المحترف بالجزائر العاصمة

“الماريشال” ينزع ملابسه الداخلية بحثا عن… الجندي المجهول!

الشروق أونلاين
  • 3149
  • 8
“الماريشال” ينزع ملابسه الداخلية بحثا عن… الجندي المجهول!
ح/م

رفع مسرح أم البواقي سقف المنافسة بمهرجان المسرح المحترف المقام حاليا بالجزائر العاصمة، بعد ما قدّم عرضا بعنوان “افتراض ما يكون فعلا” للكاتب العراقي علي عبد النبي الزيدي والمخرج لطفي بن سبع، حيث يستعرض ممثلون شباب نصا صعبا يتمحور حول عدة مسميات تسيطر على حياتنا الراهنة، وإن عالجها من زاوية نظر استبدادية ينتجها سلوك الحاكم الدكتاتور المجسّد في شخصية الماريشال.. هذا الأخير الذي يشعل حربا بالقرعة، بحثا عن رفات لنصب الجندي المجهول الذي يريد بناءه في جمهورية الخوف والتعاسة، مهما كان الثمن.

الماريشال (هشام فرفاح) يصرخ في وجه مستشاره: لا تقل لي مشكلة بسيطة، بل سمّها أزمة، كارثة، طوفان، فأنا رجل الظروف الصعبة، قبل أن يعود ليطرح في لحظة انهيار وضعف سؤاله المثير والموجع: يا الله، كيف لي أن أواجه مثل هذه التعاسة كلها وحيدا؟ !

الجمهور الذي اكتظ به مسرح بشطارزي أول أمس، كان يعتقد للوهلة الأولى وهو يواجه ركحا خاليا من الديكور المعقد، ويضج باللوحات الكوريغرافية الجميلة التي أبدع فيها عيسى شريط، أن العمل الجديد الذي يقدّمه مسرح أم البواقي لن يخرج عن الموضة السائدة هذه الأيام في المسرح العربي عموما، والمرتبطة بمعالجة تداعيات الربيع العربي وافرازات الثورات الشعبية، خصوصا بعد ما يسأل الماريشال مستشاره وجنده عن الخطر الداهم والمجهول.. هل هو انقلاب عسكري، أم ثورة شعبية.. أو ربما كارثة جوية؟ ليأتيه الجواب: بل انه نصب الجندي المجهول الذي بنيناه، حيث لا نجد له رفاتا لدفنه حتى الآن؟

أسئلة الحاكم الديكتاتور التي تمحورت حول غياب جندي يتم دفنه في النصب الموعود، سرعان ما تتطور إلى جدل بين الماريشال ومستشاره، في ظلّ موالاة سياسية وعسكرية، تمارس طقوس المساندة بنزع الملابس الداخلية في اشارة واضحة للوضعية المزرية التي يعيشها العالم العربي برمته، حتى من دون تسمية أو تحديد جغرافي، لأشكال السياسة التي تعني الرضوخ والتبعية العمياء، والموالاة المغطاة بانتهازية مقيتة، سرعان ما تتطور الى قيام جماعة التفكير والتدبير في جمهورية الخوف والتعاسة، باقتراح حلّ على جندي مجهول، يتم الإيحاء له بامتيازات سيحصل عليها ميتا أكثر مما تتوفر له في الحياة، بحثا عن اقناعه بدفنه في النصب التذكاري قبل استعمال لغة التهديد معه، حين يقول له المستشار: اذا لم توافق سنتهمك بالخيانة العظمى ونحاكمك، فيجيب الجندي المجهول المفترض: وطن يتّهمني بالخيانة لا يستحق أن أُدفن في ترابه؟!

حالة الارتياب التي توجد عليها الدكتاتورية، تصل الى أقصى درجات العبث حين يفكر الماريشال ومن معه في شنّ حرب بحثا عن الجندي المجهول “الذي يعطّر تراب الوطن بدمائه الزكية”، لكن الحرب التي يتم اختيار العدو فيها بالقرعة، تسفر في النهاية على انتصار وجثة، يتضح أنها ليست لجندي من الجيش الوطني، ولكنها لعدوّ حولته الشظايا الى جثة ممزقة!

البناء السردي للنص، خلق حوارا بين الماريشال والجثة الأسيرة، دفع هذه الأخيرة لتواجه ذابحيها بالقول: قتلتموني وتريدون السير في جنازتي!

مقدمة المسرحية مثل خاتمتها، تبدأ وتنتهي بالجمل العبثية التي تحمل مضامين متداخلة: هناك أشياء نعرفها ولا نعرف أننا نعرفها، وهنالك أشياء لا نعرفها ونعرف أننا لا نعرفها.. تلك هي القصة، وتلك هي المأساة المفتوحة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • masinissa

    بالتوفيق للمسرح الجهوي ام البواقي بعد سنة و نصف من العمل اصبح يقد عروض في المستوى اكبر من كثير من المسارح القديمة و و ايضا سياسة الادراة التي اصبحت تعتمد على مجموعة من الشباب الطموح بعد فتح و رشات تكونية لهم و خير دليل العرض الجديد افترض ما حدث فعلا الدي ابدع فيه الممثلون و المخرج بالاضافة الى قوة النص وسياسة الادارة اصبح تجني ثمارها في و قت و جيز ففي المسرح الامازيغي طبعتين بجائزتين و كدلك في المسرح الوطني للطفل انصح باقي المسارح ان تتبع سياسة مسرح ام البواقي

  • massi_jou

    عبد العطيم من الجزائر ان كان لديك مشكل مع المخرج شيء و نقد العرض شيء اخر و انت مادا قدمت

  • massi_jou

    شكرا لليسد المخرج لوطفي بن سبع على هدا الابداع الجديد الدي سيعطي نفس جديدي للمسرح الجزائري بعد مسرحية الطيحة التي ابدعا بها على المستوى الوطني و الاقليمي

  • massi_jou

    قبل الغوص في امور المسرحية من الناحية الفنية و التقنية او الرد على عبد العطيم من الجزائر العاصمة اخي اطن ان لديك مشكلة ما مع السيد المخرج لانك لم تتكلم بطريقة اكادمية عن العمل المسرحي بل تعبيرك كان مجرد تعبير لاابناء الشوارع و المقاهي انت لم تنتقد العمل ان تنتقد المخرج في شخصوا العملي و ليس المسرحي و انا على علم جيدا من هو المخرج و لا اعرفت انت بتاتا المخرج السيد لوطفي بن سبع من رواد المسرح الجزائري انت قلت لم يقدم اي عمل مشرف انا كنت متواجد في 2004 في الاردن و يومها عرض السيد لوطفي مكع جمعية ال

  • يحب المسرح

    انتظروا مسرحية "الملك يلعب" للكاتب محمد بورحلة والمخرج زعبوبي عبد اللاحمن للمسرح الجهوي لولاية سكيكدة يوم ...........................

  • عبد العظيم

    نصيحة للمخرج ان يرجع الى اختصاصه الا وهو المصارعة لأنه فاشل مسرحيا ولم يقدم أكثر من 30 سنة من ممارسته للمسرح شيئا مشرفا له ولقطاعه الشبيبة والرياضة مصارع مدير مسرح يخي بلاد وشكرا

  • عبد العظيم

    النص قوي جدا لكن للأسف لا تمثيل ولا سينوغرافيا
    أما الاخراج فهو كارثة وأنصح العاملين في مسرح أم البواقي وخاصة المخرج بالتدرب على المسرحيات المدرسية والرجوع الى البونتوميم
    مع انقاص الوزن او الرجوع الى الشبيبة والرياضة وجزاك الله خيرا

  • شدادبزيع

    كفانا رمزية في اعمالنا المسرحية ، "الماريشال "،"الجندي" لسنا قادرين على انجاز سيناريو خال من الاخطاء و نسير ونتيه في نسج الرموز والالغاز لنتحايل على حكامنا بشتمهم بلباقة الرمزية المفتعلة. هه ليست مسرحيات كفيلة بسد نهم المشاهد.