الرأي

المارينز يتأهب لغزو ساحلستان!

جمال لعلامي
  • 5716
  • 6

الولايات المتحدة الأمريكية، حشدت “قوات عسكرية” في إسبانيا تحت ذريعة مواجهة “أيّ طارئ” بشمال إفريقيا، وتفادي تكرار سيناريو الهجوم على سفارتها واغتيال سفيرها بليبيا، وأعلن البنتاغون أن طلائع المارينز، التي تشكل قوام فرقة التدخل السريع في شمال إفريقيا، قد بدأت بالوصول إلى إسبانيا ضمن جهود الحكومة الأمريكية “لحماية مواطنيها ومرافقها في المنطقة”.

من حقّ أمريكا أن تتخذ أيّ إجراء تراه كفيلا لحماية مواطنيها، لكن ألا يجب التساؤل عن حدود أهداف وصلاحيات “المارينز” الموجود في حالة تأهب فوق تراب الأندلس، وعلى بُعد 6 ساعات فقط من أبواب شمال إفريقيا، التي تعتبر الجزائر جزءا مهما منه؟

حسب وزارة الدفاع الأمريكية، فإنه من المنتظر أن تكون تلك القوة جاهزة للتحرك جوا خلال ست ساعات من لحظة تلقيها الأوامر، ما يوفر للبنتاغون “فرصة امتلاك قدرة الرد السريع على المخاطر الأمنية”، فألا يُمكن أن تهدد هذه القوات الأجنبية، سيادة دول شمال إفريقيا؟ علما أن مهام المارينز تشمل حسب ما تم الإعلان عنه، “حماية البعثات الدبلوماسية والمواطنين الأمريكيين، وإنقاذ الطيارين الذين تسقط طائراتهم وإجلاء الرعايا عند الحاجة!”

الظاهر أن شمال إفريقيا، لم يعد “آمنا” وتحوّل إلى “بؤرة نزاع”، ولذلك حذّرت أوساط متابعة مرارا وتكرارا، من “أفغنة” منطقة الساحل، وتلغيمها بـ”مقاتلين متعدّدي الجنسيات” يتم تذويبهم وتجنيدهم ضمن صفوف تنظيم “القاعدة”، في إطار نقل معاقله من أفغانستان إلى الساحل كميدان حرب جديدة!

من أفغانستان إلى “ساحلستان”، منحت الحكومة الإسبانية موافقتها النهائية على وجود الوحدة الأمريكية التي يُنتظر استكمال وصول كافة عناصرها خلال 30 يوما، على أن تتكون من 225 جندي متخصص وكذا 225 جندي آخرين يديرون الطائرات التي يمكن أن تشمل أوامرها تنفيذ عمليات في أراضي دول دون الحصول على موافقتها!

.. وهذه هي المخاطر التي تنتظر شمال إفريقيا بعد شهر، أي أن المارينز الأمريكي، لن ينتظر “ترخيص” أيّ دولة من دول الشمال الإفريقي قصد التدخل العسكري، إمّا باسم “مطاردة الإرهابيين” أو “تحرير رهائن أمريكيين”، أو “إنقاذ وإجلاء رعايا أمريكيين” يتهددهم خطر ما في دولة معيّنة بشمال إفريقيا!

إعلان وزارة الدفاع الأمريكية، عن نشر قوات عسكرية من المارينز بقاعدة خاصة في إسبانيا، لم يُشر للدول المعنية بهذه “العسكرة”، وأكد أن التدخل السريع يخصّ شمال إفريقيا، أي أن كل بلدان الشمال بما فيها الجزائر، معنية بهذا القرار الذي ستكون عواقبه وخيمة، في حال تمّ تنفيذه ميدانيا بعيدا عن منطق “التعاون العسكري” بين الدول!

مثلما جلبت الحرب الفرنسية في مالي، “الحروب” إلى منطقة الساحل، فإن “القاعدة” جلبت أيضا لشمال إفريقيا الرغبة في “احتلال جديد”، يعلم الله وحده أين سيبدأ وأين سينتهي، وفي هذا الباب يحذّر خبراء من ثلاثة عوامل خطيرة، بوسعها أن تبرّر وتجلب المارينز إلى شمال إفريقيا!

الإرهابيون الموّالون لتنظيم “القاعدة” في الساحل، استمرار الحرب في مالي وتداعياتها على دول الجوار، آثار “الربيع العربي” بليبيا وتونس.. هي ثلاث قرائن قد يعتمدها البنتاغون، لتحريك المارينز “دون موافقة” الدولة المعنية بالتدخل(..)، وبين أمريكا وفرنسا “صفقة” لاقتسام “غنائم الحرب” في شمال إفريقيا التي قد تبدأ منها حرب عالمية ثالثة!   

مقالات ذات صلة